الثلاثاء , 25 يناير 2022

المرأة في وجدان الشاعر الجريفاني

Spread the love

الشاعر ابراهيم الجريفاني:” المرأة السعودية ليست بحاجة لرجل يقمعها بل لشريك يتكامل معها”

يذهب بكلماته وأبياته إلى الماورائيات واضعاً تجربته في الحب وكينونة المرأة بين أيدي كل قارىء نبيْه مجسّداً تكريسه لها من خلال صور شعرية كثيرة تضمّنت دواوينه الثمانية (قلب من خوض, أنسنة الحرف, نثيت الروح, ترائب نورانية, قرة عين , بنات البيي, شوق المشتئق ) تاركاً للأنثى خلودية الوجود ووجودية الخلود محاولاً أن يخلق لذاته نظرية بحث جديدة حول الحبيبة والزوجة والابنة جاعلا إياها قديسة في الجمال والفكر والصيرورة، هو من حمل الحب انجيلا وقرآنا وقرأ آيات في العشق المجنون إلى حد كسر التابوهات عند الرجل الشرقي عامة والسعودي خاصة، “إلا” التقت به وكان هذا الحوار.

 

1 – الشاعر الذي يسطع في عالم المرأة تقديرا لها في ابياته, ماذا استطعت أن تغير في شعرك حول الحب ووجودية المرأة؟ 

ج1– وجودية المرأة لا جدال فيها فهي كينونة لها مكانتها التي كفلتها لها السماء في جميع الديانات، إلا أن البشر انساقوا وراء أعراف جعلت الذكور لهم الولاء والطاعة وكأن المرأة خُلقت لراحتهم فقط ، وهذا ما جعلني أحمل رسالة انتفاضة لفكر المرأة في وطننا العربي لتنهض من ركنها القصي إلى البحث عن حريتها لا تحررها ، وفي معرفتي للمرأة من خلال الشعر أؤكد أن الكثير تغير مستندا للمتغيرات العالمية التي ساعدت للتواصل مع فكر المرأة متجاوزا العادات والتقاليد ، واليوم المرأة متى تعرفت  على ذاتها استطاعت أن تجد حريتها وإن ظلت فاقدة لهوّيتها فهي تهرول للتحرر تمرّدا لا قناعة، وهذا لا أطالب فيه ، فأنا دوما مع الحرية الإيجابية لا التحرر العبثي .

 

2 – رصيدك حتى اليوم ثمانية دواوين وهذا انجاز كبير في عالم الشعر اليوم، حدثنا عن تجربتك؟

ج 2 – تجربة تعلمت منها الكثير وما زلت أتعلم، ما صدر حتى اليوم هو يتكامل مع الرسالة التي نذرتُ قلمي لها، المتمثّل في مشروع أداة تشكيل فكر المرأة الشرقية، لقد كان معلمي وأستاذي نزار قباني له رسالة للمرأة لتعريفها بكينونتها البيلوجية وإستثارة الحواس المُقيدة في (تابو) العيب والخجل، ونجح في ذلك وصرنا اليوم لسنا بحاجة لفهم المرأة لجسدها الممتهن في الإعلام والإعلانات والإغراء، بل أحوج لفكر أكثر نضجا لهويتها، فالمرأة اليوم شريك حقيقي في المجتمع جنباً الى جنب، لقد ولى الزمن الماضي الذي أجبر المرأة أن تكون قابعة في المنزل لتحقيق رغبات وشهوات الرجل لا غير، ولكي تعرف المرأة مسؤوليتها ودورها فهي تكون أكثر فاعلية في المجتمع وأيضا تقبل على الرغبات والشهوات مع  زوجها كطرف راغب ومستمتع لا طرف خانع .

لذا الدواوين الثمانية وماهو قادم أيضا هو استمرار لمحاكاة المرأة الحاضرة في قصائدي لأنني أكتبه بحروف مؤنسنة لا يقرأها سوى الإنسان .

ibraheem3

3 – تكتب بإسلوب سهل ممتنع مع الكثير من الدلائل والصور, ما أهمية وجود هذا عند الشاعر؟

ج 3 – أكتب بلسان عربي ليفهم القوم قولي، ولعلي أحاول جاهداً الارتقاء بالكلمة لقناعتي أن القارئ له تقديره ورقيّه وأسعى أن أرتقي لذائقته وملامسة جوارحة حتى يتأثر ويكون للكلمة صداها في نفسه ، الشعر كما تعلمين وأنت الشاعرة، هو كلمة تجسد خيال يحلّق فيه الشاعر وما اختلج في فكره، من صور إنسانية من رحم المعاناة في الحياة، لهذا متى كان تجسيد الصور مقارب للواقع كان تأثيره أبلغ، لايمكن أن نرسم الحياة بألوان قوس قزح فيما نزف الجراح صارت روافد للأنهر العربية، فلا بد من النطق بلسان الواقع لتكون أقرب للبشرية.

  1. هناك أزمة كبيرة عند المثقفين بوجود التكنولوجيا التي تطغىفي الشارع العربي، ما رأيك في ذلك؟ 

ج 4 – تلك حقيقة ولابد أن نعترف بها لنجعلها ملزمة بدلا من أزمة، العالم الحديث متغير والتغيير ليس بخطوات متأنية بل متسارعة ولابد من أن نجري للّحاق به، الأمية اليوم ليست في عدم القراءة والكتابة بل الأمية في عدم فهم التقنية الحديثة حتى لو كان لديك أعلى الشهادات، التكنولوجيا لغة العصر علينا أن نحاكي أحفادنا لنتعلم لغتهم فهي اللغة العالمية، شخصيا أراها نعمة للمثقف فقد أوجدت التكنولوجيا

مساحات للانتشار والتعارف والتلاقي بين المثقفين في العالم أجمع خلال ثوان، وساهمت في انتشار الكاتب خلال فترة وجيزة، اليوم معظم الدعوات للملتقيات والمؤتمرات تأتي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بعد قناعة بما ينتج منك فكراً.

ibraheem4

5 – لمن تقرأ اليوم ؟

ج 5 – التقيت ذات سفر مع شاعر إنجليزي فكان هذا سؤالي له لمن تقرأ ؟ تعلمت من إجابته ما أصبح قناعة لي وهي أنا أقرأ الشعر 30% و70% علوم مختلفة الفلسفة،الأديان، الجولوجيا، الكيمياء وأركز كثيرا على فهم القرآن بلاغة ولغة، وبالفعل هذه العلوم المتنوعة جعلت المخيال أوسع والتجديد في الصور الشعرية أرحب كثيراً، حتى لا أقع أسير التكرار، ومنذ ديواني الثالث دخلت في تحدّ مع الكتابة، متمثّلة في التجديد والتطوير في المفردة والمعالجة التي تكون أكثر واقعية من خلال تجربة الحياة. لذا القراءة هي الرافد الفكري واللغوي لمن مارس أثم الكتابة .

6 – هل تفضل الشعر الحديث على الموزون وهل كان لك تجربه في كتابة الشعر الموزون؟

ج 6 – لأن انتمائي عربي والشعر ديوان العرب فهو المزج دون شك، فقد تعلمت وتتلمذت على موروثات جهابذة الشعر الجاهلي ومطلع الإسلام والحقبات التي تلتها، ولكوني أنتمي أيضا لعائلة عرفت بالشعر النبطي / الشعبي /المحكي ، فكل المكونات كانت أمامي، ومن يعرفني من طفولتي متمرّد بطبعي فلم يستهويني أن أكون مقلداً أو مكرّراً لهذا اتّجهت للشعر الغربي من أوروبا وأمريكا الجنوبية، وتابعت تجربة السياب، ونازك الملائكة في العراق وحسن عواد في السعودية وجبران ومخيائيل نعيمة في لبنان ونزار قباني في سوريا وغيرهم، فوجدت هنا لغة متمردة على بيئتي، كنت أقرا كثيراً، وكان قراري تأجيل النشر حتى أشعر بنضج الفكر والتجربة الحياتية، باشرت النشر منذ التسعينات الميلادية .

شعرت حقيقة أنني أقرب للنثر لكونه يتماهى مع لغة العصر والحياة اليوم، توجّهت له وحاولتُ أن أتميز فيه وما زلت أحاول، من جانب آخر سعيت إلى الترجمة لنقل الفكر عبر لغات أخرى ومحاولة للوصول للعالم عبر لغاتهم، فترجمت أعمالي الى خمس لغات هي الفرنسية، الإنجليزية، الأسبانية، الروسية والتركية، وكانت التتمّات عن طريق رافق الكلمة شعراء حتى يكون أقدر على توصيل المعنى،

وهذه الخطوة فتحت آفاقاً لي نحو التوقيع في الدول الناطقة بتلك اللغات.

 

7 – أي من المنتديات الأدبية تشارك فيها اليوم؟ وهل من أمسيات جديدة؟

ج 7 – هناك مشاركات في ملتقيات عربية ومهرجانات في معظم الدول العربية منذ عام 2007، أما المنتديات الأدبية الألكترونية فقد خف بريقها بعد الفيس بوك وتويتر، نعم ثمّة عدّة مشاركات هذا العام في موسكو وباريس وأمريكا، بالإضافة إلى جولة على دول المغرب العربي لأكثر من توقيع على هامش المشاركة بأمسيات، وغالبها قبل شهر كانون الأول، موعد معرض بيروت الدولي للكتاب.

8 – كلمة أخرى للمرأة السعودية ؟

ج 8 – المرأة السعودية لا تختلف عن المرأة العربية وإن تفاوتت الأعراف، أمامها تحدّي كبير للمحافظة على المنجزات التي تحققت، وعليها أن ترفع الصوت لتُسمع من به صمم أن المراة السعودية والعربية تعي أخلاقياتها وقيمها وليست بحاجة لوصي يقمعها بل لشريك يتكامل معها، وعلى الرجل العربي أن يتفهم أن قواعد اللعبة إختلف في العالم العربي أما أن يكون الى جانب النجاح والتميز أو سيجد نفسه مهمشا، فالمرأة لا بدّ قادمة لدورها الحقيقي طال الزمن أم قصر.

بيروت- حوار: رلى الحلو