Home إلّا أكبر من الاتّهام وأنبل من التواضع..

أكبر من الاتّهام وأنبل من التواضع..

by رئيس التحرير
غادا فؤاد السمّان/ كاتبة وشاعرة سورية – بيروت

لا يخفى على أحد الكثير من الهمس الذي يتناثر هنا وهناك حول دور المملكة الأردنيّة الهاشميّة، وقربها الاستراتيجي من منطقة الصراع العربي الإسرائيلي في الأرض المحتلّة فلسطين وتحديداً في غزّة التي قدّمت درساً للعالم أجمع في تقرير المصير..
كلّنا يعلم كيف تتفاوت الآراء في منطقة بلاد الشام، بين مؤيّد ومعارض لدور الملك عبد الله بن الحسين وقد آثر الحياد على الإنخراط في صفوف المواجهة..
من جهتي لا يمكن أن أضع الملك موضع أيّة إدانة فهو الحريص على أمن بلاده، وهو المُتْعب في ضبط حدوده، والمُجْهد في خلق التوازن الداخلي، والمُرهق من عقد حافل من الزمن المكتظّ بالأزمات السياسيّة التي بدأت مع فوضى “الربيع العربي ” حيث كان حكيماً وحاسماً في رصّ الصفوف الداخلية بين جميع القوى العسكريّة والمدنيّة، وتغلّب على مجمل الصعاب في تلك المرحلة، التي أعقبها الوباء المفتعل الذي عرف باسم “كورونا” مجتاحاً العالم أجمع، وبالتأكيد كان للأردن نصيبه الوافر نظراً للاكتظاظ السكاني في العاصمة الأردنيّة وما نجم عن ذلك الوباء الشرس من تعطيل للعجلة الإقتصادية التي تسببت بأزمة حقيقيّة خانقة لم يخرج منها الأردن الشقيق ومن حوله من دول المنطقة حتى اليوم، واستكمالاً للسنوات العصيبة المذكورة أعلاه جاءت حرب غزة نهاية العام 2023 ولا زالت الحرب المستعرة مستمرّة حتى يومنا هذا، وكثير من المنظّرين يعربون عن استيائهم من موقف الأردن الحيادي وكثيرين غيرهم يعذروه وأنا منهم..
إذ ليس من السهل الدخول في متاهة حرب مكشوفة النوايا مع إسرائيل التي تطمح لتهجير أهالي المنطقة تهجيراً جماعيّاً، لتستفرد بثرواتها المؤكدة بين نفط وغاز، وقد شهدنا تفريغ سوريا، وتفريغ غزّة، وتهجير الكثير من لبنان بسبب الضائقة المقيته التي يمرّ بها ناهيك عن معضلة المصارف، وتفجير الرابع من آب الذي وقع ضحيّته في يوم واحد من القتلى والجرحى ما يعادل كارثة الزلزال الأخيرة في تركيا..
لقد اكتفى الملك عبد الله بن الحسين بالعبرة التامّة من بشاعة الحرب التي شهدها هو والعالم، لهذا رفض الإنجرار إلى الحرب، ولكنه وهذا يَشهَد له، إذ لم “يرضخْ ” لمشيئة إسرائيل، بفتح الحدود للغزاويين لتسهيل التهجير القسري الذي شاءته قيادة “نتنياهو ” ليكرّر المأساة الفلسطينيّة، الحاصلة قبل سبعة عقود ويزيد، وما تزال عصيّة على الحلّ مسألة الشتات الفلسطيني تلك، والعالقة في ذمّة دول القرار التي تتجاهل تلك القضية كحقّ مشروع مفروغ منه..
كما لا بدّ أن أسجّل اعترافاً بالامتنان العميق للأردن الشقيق الذي فتح أبوابه للسوريين إبّان الأزمة السوريّة وأتاح الفرصة للجميع بالإندماج مع المجتمع الأردني، والعمل، والإستثمار كوطن آمن، حتى المخيمات لم تعرف المعاناة التي يعيشها النازح السوري في المخيمات اللبنانيّة ويعاني فيها الأمرّين في حرّ الصيف المميت، وصقيع الشتاء القاتل.
ولا أنسى كلمة الملك عبد الله بن الحسين في مقرّ الأمم المتّحدة عندما طرح أمام مرأى ومسمع الدول المجتمعة تعريفه “دين الإسلام ” كدستور وكمنطق وكأخلاق وكرؤية وكنمط وكرقي وكمبدأ ومُثُل عليا لم يسبقه أحد إليها في ذاك المقرّ المُرتاب للإسلام إذا لم نقل الحاقد على الإسلام.
ولابدّ من الحديث عن شخصيّة الملك عبد الله بن الحسين التي أعطت العالم دائماً أجمل صورة للأسرة العربيّة، لما فيها من احترام بينه وبين الملكة الأرقى رانيا كحبيبة، ورفيقة درب، وزوجة وفيّة، وأم رؤوم، وحماة رصينة ورزينة وحنون مؤخّراً، حيث شهد العالم مشاركة الشعب الأردني أفراح القصر في النجل والكريمة حفظ الله الجميع الذين لم نسمع لهم ما يسيء لصورتهم في أي يوم من الأيام كما نسمع عن فضائح القصور في الغرب.
ربما أكون قد أسهبت واسترسلت أكثر من المساحة المتاحة في هذه المشاركة التي أشكر جريدة الدستور التي أتاحت لي فرصة الإسهام للإدلاء بدلوي وهي تحتفي وتحتفل بميلاد الملك العزيز على قلبها وقلب الشعب الأردني خصوصاً والعربي وأنا منهم عموماً، ولأنّ باقة الورد لا يسعها أن تصل في الوقت المناسب، استبدلتها بهذه الباقة من الحروف راجية أن تحمل في خبايا حبرها وثناياه كل عبق التهاني والأمنيات الطيبة بأن يكرم المولى تعالى الملك عبد الله وأسرته الكريمة العمر الطويل، وأن يمنّ على الأردن بدوام الأمن والأمان والطمأنينة واليُسر والفرج والسلام في ظلّ القيادة الحكيمة لسياسة الملك الحاسمة والحازمة والواعية والهادئة، وكل عام والأردن الشقيق وملكه المفدّة بكل خير.
**رئيسة تحرير مجلّة illa الألكترونيّة

المصدر: جريدة الدستور- الاردنية

تحقيق : رنا حداد

You may also like