الجمعة , 3 يوليو 2020

السلاح للمقاومة.. والسيدة عائشة أم لكلّ المؤمنين..

د.عبد العزيز بدر القطان/ كاتب ومفكر وحقوقي كويتي – الكويت

لطالما ذكرت مناقب امتي العربية والإسلامية، مفتخراً بالإيجابيات، ومحاولاً تصحيح السلبيات، أو على الأقل الإشارة إليها، للإنتباه والحذر، فخورٌ بأمة كانت حضارة عريقة، ولا تزال، مهد الديانات السماوية، وأمة التعايش والإيثار والكرم والشجاعة. إرث مجيد أمتي هي هدفي، وهي هاجسي لأن تكون أفضل الأمم وأرفعهم عزّة ومكانة، هذه الأمة التي انجبت العلماء والعظماء واجيال أمتي هي موروث وإمتداد لحضارة عمرها آلاف السنين، إن توقفنا وشرحنا مناقب هذه الأمة، نحتاج إلى مجلدات ولن ننتهي، فالتاريخ زاخر بعطايا وإرث كبير جداً، أكبر من أن نحصيه في بضعة سطور أو في كتاب، وأما مسألة النسب، فكل عربيّ منّا، يفتخر بنسبه الذي يعود إلى حضارةٍ ما وحقبة ما، وعائلة كانت حاكمة، أو تاجرة، أو عالمة، أو من رجالات الدين، وهناك من يفتخر بنسبه الي يعود إلى الصحابة رضوان الله عليهم، أو آل البيت عليهم السلام، فهذا يعني أنك أيها العربي “إبن حسب ونسب”، والجميع بحقبةٍ ما يرتبط بإخوانه، بالدم، أو المصاهرة، أو حتى الصحبة الكريمة. لم تكن هذه الأمة تعرف التمييز، لم يكن هناك شيعٌ وأحزاب، طوائف ومذاهب، كان الإيثار طاغٍ والمحبة منتشرة، وكان الكل يعيش عيشاً كريم، وقرأنا ذلك، في كتب التاريخ، وإنشاء بيت المال في زمنٍ ما، والزكاة، ونصرة المظلوم، وحتى على الصعيد الثقافي وإنتشار الشعراء والقصائد التي خلدها التاريخ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كان الاقتصاد في ذاك الزمان، مؤثر من خلال الأسواق كسوق عكاظ، وطريق الحرير والقوافل التجارية، منذ زمن سيدنا محمد صلوات الله عليه وآله وسلم. خطوط حمر أتفق معك أخي الكريم، في أننا لم نختر ما نحن عليه اليوم، فلقد ولدنا وكنا مسلمين، أو مسيحيين، أو ما نؤمن به أياً كان، ولكن، مع التربية والدراسة والعلم، وجد كل منا طريقه، وتآخى المسلم والمسيحي، وكليهما وكل الطوائف، فأجدادنا عاشوا وتآخوا وكانوا قادرين، فنحن مثلهم نقدر، ونستطيع، وبالنظر إلى كل ما سبق، جلّ ما أريد قوله، إنني أتمنى أن أرى بعض أبناء أمتي يترفعون عن الصغائر، يقدرون أن يميزوا بين الخبيث والطيب، يحملون أخيهم الإنسان على المحمل الحسن، ويبتعدون عن التنظير ممن يقومون بغسل أدمغتهم ليجعلوا من هذه الأمة مفتتة ومقسمة، فخرج البعض وبدأ يشتم ام المؤمنين السيدة عائشة، زوج نبي الله محمد صلوات الله عليه وآله وسلم، وهذا الأمر من الأخلاق قبل الدين مرفوض، ولا يجب أن يخرج من فم أحفاد أجدادنا العظماء، فشعرة من رأس النبي الأكرم هي مقدسة بالنسبة لكل من يقول “انا مسلم”، وزوجات النبي، هم أعراض كل مسلم أياً كان مذهبه، وأياً كان موقفه، فالثابت ثابت، وهنا لا متغيرات في هذا الجانب. ومثالي على ذلك، لماذا نحن اليوم في شقاق، ولماذا أمتنا متشرذمة؟ لماذا يوجد الأجنبي في بلادنا؟ ومن سمح بإدخاله؟ أسئلة مشروعة، تحتاج منك أن تتوقف عندها وتتأملها قليلاً فقط، لماذا نتقاتل مع بعضنا البعض، لخلافات مذهبية، قالها من قالها، الجواب بسيط، هذا الأجنبي، يريد أن يريدنا بأيدي بعضنا البعض، لنتحول من إخوة إلى أعداء، نعم نحن مسلمون ومسيحيون، سنة وشيعة، لكننا إخوة قبل كل شيء، فلا ضير أن تقدس ما تريد، ولا ضير أن تعتنق المذهب الذي تريد، لكن إحترم أخيك في الإنسانية، لا بالطائفية التي قتلت الكثير منا، ولكن الأخطر من ذلك انها قتلت الإنسانية فينا! سلاح محلي أخي الإنسان، عندما تتقبلني على ما أنا عليه، سنعيش سوية ونخرج ببلد متين وقوي، عندما نفهم أن المستعمر لا يريد لنا الخير، وأود سؤالكم، ماذا كانت تفعل الإستخبارات الامريكية في منطقة الأنبار العراقية؟ ولماذا اجتمعت بزعماء العشائر؟ ولماذا لم تهنئ العراق منذ العام 2003 بالعيش الكريم؟ الجواب بسيط، يريدون تقسيم العراق، إم لم نتنبه، ونحذر ونبطل هذا المشروع قد يتحقق لا سمح الله، لكن ليس بفعل الآلة العسكرية، بل بفعل الإنقسامات وهذا الخطر الأكبر الذي يتربص بنا، فنلاحظ تواجد تنظيم داعش في المناطق المراد تحقيق هذا المخطط لها، واسأل نفسك، لماذا إختارت الولايات المتحدة أن تحتل المناطق المحاذية للعراق في الشرق السوري؟ لتستكمل مخططها، وللأسف البعض من أبناء جلدتنا يساعدونها في تنفيذ هذا الأمر، فهل شتم الصحابة وآل البيت والعلماء سيغير من واقع الحال شيء، هل هو سلاح يقينا شر الإستعمار، كلا وألف كلا، فعندما تقاوم وتتحد بكل مكوناتك وكل طوائفك، سيرتد هذا المحتل، ستفشل مخططاته، وحدتك في الترفع والبعد عن التعصب المذهبي والطائفي. ما من إستعمار أجنبي أتى وحمل الخير لنا كعرب، نعاني منذ زمن، لكننا شركاء أن سمحنا لهم، وانظر اليوم على سبيل المثال، إلى اليوم هناك من يطالب بنزع سلاح المقاومة في لبنان، وعندما لم يستطيعوا شتموا أم المؤمنين السيدة عائشة، لماذا؟ لإشعال نار الفتنة المذهبية، فهكذا يتم الإستغلال، لكن لنتوقف قليلاً، هل المقاومة شيعية فقط؟ لا بل هي تضم كل مؤمن بمحاربة الأجنبي وطرد المحتل، هي مقاومة يسارية وشيوعية وإسلامية وإخوانية ومسيحية وتضم صغارا وكبارا، لهدف واحد هو طرد المحتل الإسرائيلي، فالجامع هدف واحد، وهذا الهدف حمى لبنان وهذه حقيقة ولن يستطيع كائن من يكون أن يغيرها أو يحرفها عن مسارها تحت أي شكل من الأشكال. الأديان محبة الأمة الإسلامية زاخرة كما ذكرت بالعطاءات والإنجازات وترتيب البيت الإسلامي، من خلال الشرع، والاحكام الكثيرة لتحقيق العدل، لكن اليوم عندما إستغل البعض هذا الأمر وزجوا بالأديان في عالم السياسة، قد تكون فكرتهم تطوير الأمة، لكن البعض عمد إلى تشويه هذا الإرث وخلق الفتن وجعل الأديان مرتبطة في السياسة، ونطرح أسماء كثيرة، مهما كان مشروعها السياسي، لكن الشقاقات المذهبية، ترفض هذا التمثيل السياسي لهؤلاء، رغم العملية الديمقراطية والإنتخابات لوصول هذا الشخص أو ذاك، والجميع يعلم أن كل البلاد حول العالم فيها معارضة تنتقد حكوماتها، وتطرح برامجها الخاصة للنقاش، لكن البعض يخون ويشتم ويرفض قبل أن يسمع، أو يجلس مع نده ولن أقول عدوه، إن حضرت سيرة راشد الغنوشي أو خالد مشعل، أو صدام حسين أو أحمد ياسين، ونوري المالكي ومعمر القذافي وعبد العزيز الرنتيسي وأحمد الحسن البكر على سبيل المثال وغيرهم الكثير، كما تنتقدهم لهم جمهورهم، فإن كان إنتقادك نقاش صحي خرج على الجميع بفائدة، سيكون ذلك ملهماً لغيرك، ستكون خطوت الخطوة الأولى في حركة التصحيح لبلدك أو لبلدٍ آخر. من المعيب أن نشكك ونحكم قبل أن نسمع، والتجارب كثيرة، فهذه سوريا وما حدث فيها، ماذا أنجزت معارضتها التي حاولت نشر الطائفية نظراً للتعدد الطائفي في سوريا؟ تدمرت سوريا، والعراق تدمر أمام أعيننا منذ العام 2003، هل من عربي يملك ضميراً حي أن يقبل دخول المحتل إلى أرضه على دبابته؟ هذا المنظر يقتل ولأشد ألماً من سيل رصاص، فثقافة الجهل هي من أوصلت الأمة إلى الدرك الأسفل، ونحن شركاء من ناحية أو أخرى، فلماذا لا نحاول تغيير هذا الواقع؟ والله نحن قادرون، ونستطيع، ونؤثر إن بدأنا، ولو تأخرنا لكن لنحاول لأن أمتنا تستحق منا بذل الجهود. أمتي في خطر من هنا، وعندما أنقد بعض الأمور لا يعني أني أتدخل في التفاصيل لدى البعض سواء في عالم السياسة أو الاقتصاد، ودائماً ما أكرر أني لا أزال تلميذ ينهل من عطاءات هذه الأمة، لكن عندما يكون أمن امتي القومي العربي ككل في خطر، يجب أن أقف وقفة حق، فلا يختلف إثنان أن الهوية العربية سلبت منا، ودليل ذلك النتائج الاقتصادية المتردية في بلاد النفط والغاز والأراضي الخضراء وبلاد المياه، ماذا حقق الربيع العربي الذي دمر اوطاناً، فقبله كانت البلاد مزدهرة وخلاله وبعده تدمر الاقتصاد ومن صمد منه فهو الآن منهك، فبماذا يختلف المنظرون عن الإرهابيين، فكل شارك بتدمير بلده بطرق مختلفة، والفارق الوحيد أنكم أذيتم بلادكم دون حمل سلاح، لكن وإن وصل الأمر إلى أمن الأمة الغذائي أو المائي أو الاقتصادي عموماً فلقد دمرتم أوطان كانت آمنة ومكتفية ذاتياً، فكيف نستطيع تلفي الأخطار المقبلة علينا، إن لم نتحد ونفكر بإيجابية ونبتعد عن العصبية المذهبية، حتى وإن كان الطريق طويل، لكن لنجرب أن نخطو الخطوة الأولى، ونصنع إقتصاد مقاوم مما توفر، فلقد منّ الله سبحانه وتعالى على بلادنا بالخيرات الوفيرة، وإلا فالقادم خطير ولن يرحم أحد. وأختم قولي، بنبذة مختصرة عن المناضل والمقاوم رمضان عبدالله شلح رحمه الله، الأمين العام السابق لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين الحبيبة، لقد خسرنا إنساناً شجاعاً مقاوماً، نذر حياته لفلسطين وكرّس نضاله في سبيل تحريرها من الاحتلال الصهيوني، الراحل الكبير، بمواقفه وحضوره على المستويات كافة، كان ركناً أساسياً من أركان تثبيت بوصلة النضال الوطني الفلسطيني، وكان له دور مميز في تزخيم عمل المقاومة ضد العدو الصهيوني. فالإنسان بعمله ومناقبه تتحدث عنه والسيرة العطرة كل ما نملك، حمى الله امتنا من الفتن والمكائد.

خاصّ – إلّا –

الآراء الواردة في المقال أعلاه ليست بالضرورة تمثل رأي مجلّة – إلا –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*