الجمعة , 3 يوليو 2020

تجربة ممتازة للمشاركة

د. منى الشافعي / كاتبة وأديبة وفنانة تشكيلية كويتيه – الكويت

لم أكن أتصور أننا سنستغني يوماً ما عن العمالة المساعدة، الذين يديرون شؤون البيت من طبخ وتنظيف، وغيرها من الأمور اليومية التي يحتاجها أي بيت.
بكل شفافية واختصار، سأتحدث عن تجربة شخصية مررت بها خلال الشهور الخمسة الماضية.
لاسباب سفري الطويل ، وظروف ملحّة، سافر المساعدون ، لقضاء اجازاتهم السنوية ، والتي طالت مدتها بسبب أزمة كورونا ، وتوقف حركة الطيران . لم أرتبك أو أتوتر، ولا حتى أحبط، بل قررت الاعتماد على قدراتي المحدودة في إدارة شؤون البيت التي لم أزاولها منذ عقود.
لن أنكر أن هناك من أخذ يساعدني في بعض الأمور الصعبة التي يحتاجها البيت، ولكنني أصررت، وتحملت المسؤولية الجديدة برحابة صدر، كيف لا وهو بيتي، وهي أسرتي الحبيبة.
ومرّ الشهر الأول وأنا صامدة، تساعدني الطاقة الايجابية الكامنة في داخلي، ومرّ الشهر الثاني ، والثالث ، و و ، ومازلت صامدة حتى هذه اللحظة ، فقد تذكرت صمودي أيام الغزو ، والاحتلال العراقي الغاشم على ديرتي الآمنة !

السؤال هنا: ماذا تعلمت من هذه التجربة التي بقدر ما أتعبتني أفادتني؟!
نعم.. تعلمت تنظيم وقتي وجدولة أولوياتي، الصبر وقوة الاحتمال، قهر الأوجاع مهما كانت نفسية أو جسدية -كنت أعاني من ألم العصب في يدي اليمنى- وأن الإنسان بإرادته يستطيع أن يتغلّب على المصاعب، لذا كنت أنظر الى كل أمر من الأمور الصعبة بأنه سهل وبسيط، فإن جعل الأمور الصعبة سهلة في نظرك، حتماً ستخفف عنك حملها.
ندمت كم هو بيتنا كبير، وكم نحن قلة، فلماذا هذا الإسراف في الحجم؟!
أهم ما تعلمته، أنني تأكدت، أن العمالة المساعدة تتحمّل الكثير من التعب بصمت، وبالتالي علينا أن نزيد من احترامهم وتقديرهم ونشكرهم على هذه المساعدة.. وأن نعاملهم بلطف. والأهم أن نراعي ظروفهم، وألا نستنكر معاملتهم كأفراد من الأسرة، لأنهم بشر مثلنا.

منى الشافعي بريشتها التي تحدّت التعب والحجر والكورونا وحافظت على صحتها النفسية بالابتسامة


لن أنكر أن متعة قراءاتي اليومية قد تناقصت، وكتاباتي شبه متوقفة، ورغبتي في الرسم ، وعشقي للألوان قد تعطلت ، ومشاريعي الإبداعية مؤجلة .
الجميل.. لم تقلقني هذه الأمور الحياتية اليومية ، في سبيل راحتي النفسية، وراحة أسرتي الرائعة التي لن أنسى مساندتها لي في تحمّل هذه المسؤولية.
بصراحة، هناك أمر أسعدني بقوة، أوجهه إلى الأخوات فقط ، وهو أنني فقدت من وزني ما يقارب الأربعة كيلوغرامات من غير ريجيم ولا رياضة، بفضل النشاط الجسدي، والحركة المستمرة، والتعود على هذه الحالة يومياً. ممتنة لهذه التجربة، التي منحتني الكثير من الإيجابية وكم علمتني.

خاصّ – إلّا –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*