الأحد , 25 سبتمبر 2022

أبوغزاله.. يكسر عُزلة بيروت بالمعول “الرقمي”

غادا فؤاد السمان/ شاعرة وكاتبة سورية – بيروت

في الوقت الذي لم يعد لبنان يجد نفسه ذاك الطفل المُدلل بين أشقائه العرب، الذين تركوه وحيداً ليواجه مصيره المؤلم بعد انفجار 4 آب، وفي عزّ العزلة “الوبائيّة ” والحجر الصحي الذي كشف المستور، وأسفر عن انهياراتٍ اقتصاديّة مريعة، أطاحت بالعملة المحليّة، ووضعتْها على قارعة الخوف من الراهن والآتي الأعظم، بعدما تبيّن أنّ القطاع المصرفي أكبر الآفات الفتّاكة، التي قضت على طمأنينة المواطن، وسلبته كامل حقوقه، ووضعته أمام خيارين لا ثالث لهما إمّا الإختناق أو الجنون..

طبعاً مهما تحدّثنا عن سوداويّة المرحلة التي يعيشها لبنان لن نفي الوصف حقه، يكفي أن نقول أن لبنان الذي دخل الغيبوبة، بعد سلسلة من الضربات الموجعة التي أفقدته توازنه، واتّزانه معًا، حكومة تلو الأخرى، وكأنّها كانت تجتهد كل حكومة في سلبهِ أكبر قَدْرٍ ممكن من احتياطيّ النقد، حتى أفرغت الخزينة، وأغرقته في فائض الديون للبنك الدولي، الذي تنبّه متأخّرًا جدًا لضرورة التدقيق والمحاسبة، وربما تعمّد إفلاس لبنان ليسهل إملاء الشروط عليه، الأمر الذي زاد من تعقيد الأمور وحشر لبنان بين فكيّ كماشة، فمن جهة تهميشه بالكامل من الخارج العربي والدولي معًا، ومن جهة إحكام العتمة من الداخل بانعدام الطاقة وربما بإعدامها عمدًا لتعذّر صحو لبنان، لخدمة مشاريع ترضي جميع الأطراف المتربّصة، فعلى الصعيد السياحي أغلقت أهم المنشآت السياحيّة، والغريب أن البدائل السياحيّة المُستجدّة في العالم العربي أصبحت أكثر مما هو متوقع، بعد عجز لبنان عن إقناع أيّ قِطرٍ عربيّ بالعودة الميمونة لربوعه الخلّابه، أضف إلى استفراد بعض الجهات المحليّة في ترييضه وَلَيّ ذراعه وتأديبه على أكثر من صعيد..

كل هذا المسرود أعلاه لا شيء أمام التفاصيل السلبيّة الأخرى، لكن ومن صميم هذا السواد الأعظم أنبثقتْ بادرة فريدة كالشهب، تبشّر بفجرٍ جديد، بضوءٍ يشقّ براثن العتمة، هذه البادرة اتّخذها د.طلال أبوغزاله على عاتقه، غير آبه بتدنّي درجات حرارة الطقس في لبنان، وغير مكترث بالعتمة التي تحتلّ بيروت ليلاً، فقط وضع نصب عينيه انتشال لبنان من إخفاقاته الإداريّة، ووضْعِهِ على السكّة “الرقميّة” ليخرجَ من النفق المظلم، ويقطع مسرعًا كلّ المحطّات التي فاتته وقد وَجَدَ نفسه وحيداً وئيداً مهيضاً، لاحول له ولا قوّة..

وعلى الرغم من أنّ العالم أجمع يراهن على انهيار لبنان الكلّي، إلّا أنّ د.طلال أبوغزاله كان ولا يزال يؤمن بقدرةِ لبنان على اللحاق بقطار الزمن، وبعد تفكير حثيث وجد أبوغزاله الحلّ “برقمنة” الدوائر، المؤسّسات، المدارس، الجامعات مُبْتَدِئًا بالجامعة اللبنانية، أوّل عتبات “العصرنة الرقميّة” حيث تمّ توقيع اتّفاقية التفاهم بين مجموعة أبوغزاله العالميّة ورئيس الجامعة اللبنانية وذلك في زيارة خاطفة للدكتور طلال أبوغزاله إلى بيروت لم تتجاوز ال36 ساعة ولكنها كانت حافلة جدّاً بالإنجازات والمشاريع المستقبلية على المدى المنظور وفق تاريخَيّ الوصول والمغادرة  18/3/2022 و 19/3/2022.

بعد غياب عدّة سنوات بسبب الظروف التي عصفت بلبنان، وكما العادة كان لهذه الزيارة حفاوة كبيرة على أعلى مستويات الاستقبال الرسمي، واهتمام بالغ حيث تمّ استقباله والوفد المُرافق في قاعة الشرف عبر مطار رفيق الحريري الدولي، ثم التقاه فخامة دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ نجيب ميقاتي بحضور الوفد المُرافق في السراي الحكومي لأكثر من ساعة تمّ خلالها تناول مختلف الأوضاع العامة والخاصّة التي تتعلّق بالظروف المحلّية تخلّلها بعض الشؤون والشجون التي يعاني منها لبنان، ثمّ انتقل الدكتور أبوغزاله لوزارة التنمية الإدارية ووقّع مذكّرة التفاهم مع وزيرة الدولة للتنمية الإدارية السيدة نجلا الرياشي بحضور الوفد الأردني ومدراء فرع بيروت لمجموعة أبوغزاله العالمية..

لا شكّ أنّ الخبرة الطويلة للدكتور أبوغزاله تساعده في إنجاز الكثير بأقلّ وقت ممكن، فهو رجل علم وفكر ومعرفة وفي الوقت نفسه هو رجل أعمال وأفعال ومهنيّة عالية وصدقيّة أعلى يوثّقها بأدقّ التفاصيل القانونيّة بنداً بنداً يحفظ بها جميع الحقوق ويحترمها جلّ الاحترام لأنه عازم دائمًا على احترام “اسمه” الذي حمله إلى العالميّة وجعله علامة مسجّلة في المقرّ الرئيسي للملكيّة الفكريّة في واشنطن..

لا أخفي أنه من دواعي سروري واعتزازي أنني كنت على اطلاع مباشر لهذه المجريات التي كانت تحدثُ في أروقة زيارة أبوغزاله المكثّفة لبيروت، من خلال مكتب عمّان ومكتب بيروت في ذات الوقت،.. للوقوف على كامل التفاصيل التي صنعت الحدث الذي شغل الأوساط الرسمية والصحافيّة والإعلاميّة، والجامعيّة والطلابيّة والإجتماعيّة على حدّ سواء، ومن دواعي سروري وتقديري أيضًا دعوة الدكتور أبوغزاله لحضوري شخصيّاً للمؤتمر الهام الذي عقدته إدارة الجامعة اللبنانية في مقرّها الرئيسي حيث حضره أهم الفعاليات الرسميّة والتعليمية وعمادة فروع الجامعة اللبنانية تحدّث فيها الدكتور أبوغزاله عن دور المجموعه الرائد في المنطقة العربية والإفريقيّة كصاحب أهم إنتاج للأجهزة الرقميّة المصنّعة وفق أفضل المواصفات العالمية باعتراف جميع المنافسين في العالم.. ولم يقتصر حديث الدكتور أبوغزاله على توصيف المنتجات الرقميّة، بل تحدّث بحميميّة إنسانيّة صادقة وشفافيّة مطلقة قائلاً: “لديك فرصة تاريخيّة لتصنع أنتَ المُستقبل، فلا تنتظر من أحد أن يصنع لك المُستقبل، أنت فقط المعني في اختيار أيّ مستقبل تريد، نحن نريد في مجموعة أبوغزاله العالميّة أن ننتقل بالجامعة اللبنانية الى العالم الجديد كما انتقلنا بمجموعة أبوغزاله وغيرها من المؤسسات في البلاد العربية التي عَهَدَتْ إلينا تلك النقلة النوعية، وذلك بمدّ الجسور وربطها بين الجامعة والمؤسسات وهذه ليست مجرّد مهمّة ستؤديها مجموعة أبوغزاله، بل هي صيغة من صِيَغ الحلول لحلّ الكثير من الأزمات العالقة التي تحتاج إلى زحزحة واقتلاع من جذورها الموحلة باقتدار وتفاؤل”..

الجميل في حديث أبوغزاله المُرتجل لأكثر من ساعة ونصف، دون الإعتماد على ورقة أو الإتكال على ملقّن مرافق كما يحصل لكثير من الخطباء السياسيين الجهابذه، بل كان د.أبوغزاله حاضر الذاكرة التي تلمع كحجر الماس، متّقد الذهن الجمر كالزاخر بالمعلومة والبرهان والنوادر بما فيها الطرفة وسرعة البديهة، وخاصّة عندما فُتِحَ المجال أمام الحضور لطرح الأسئلة على د.أبوغزاله الذي لم يتجاوز أي سؤال ولم يضنّ بأيّ تجاوب وإجابة، حتى أن أحد الحضور من أساتذة الجامعة في ختام المؤتمر طلب الإذن للكلام ولم يكن يملك سؤالاً بل حاول أن يشتكي عمّا آلت إليه أحوال الجامعة اللبنانية بأسلوب ساخر وبانفعال شديد كاد يُدمِعُ عينيه، فما كان من الدكتور طلال إلا أن عَمِلَ على تهدئة روعه باستيعابٍ واضحٍ  وبتطمينه أن القادم أجمل حتماً، وحضّهُ على ضرورة التفاؤل والاحتفاظ بالأمل..

ولم ينتهز الدكتور طلال فرصة اللهفة التي تأسر الجميع للتحرر من سلبية الراهن، ببثّ وعود خلّبيّة فضفاضة، بل نوّه إلى مشوار الألف ميل الذي يبدأ بخطوة لا بد منها، ولا بد من الوعي إلى صعوبة الخوض في طريق محفوفة بالفساد والإهمال والتعديات المتراكمة، فمجموعة أبوغزاله لاتملك المعجزات ولكنها تملك الإرادة والعزيمة والإيمان والثقة، ولا تقدّم الأوهام والتلفيقات والخدع والزيف بل تقدّم الخطط الموضوعية والمشاريع القابلة للتنفيذ والحلول العلمية ضمن إطار المنطق /الديالكتيكي/ اللازم، لهذا الموضوع لا يتلخّص بالقول “كن فيكون” بل يحتاج إلى القليل من الصبر، والكثير من الثبات، والجد والاجتهاد، للانتقال من “المراوحة” المزمنة إلى التحليق في العالم الرقمي بشفافية ووضوح تسهّل العلاقة بين المواطن والدوائر الحكومية، وتختصر الوقت والجهد وتنشّط حركة العمل والإنتاج بأقل تكلفة وأفضل نتائج كما هو الحال في “الإمارات” مثلاً..

لقد تمّ اختيار الجامعة اللبنانية كقطب أوّل موصول بمؤسسات الدولة كقطبٍ ثانٍ وبين هذين القطبين يمكن تمرير قافلة التغيير بأمان وسلام.. وهذه القافلة تحتاج بالدرجة الأولى إلى توفير جميع الأجهزة اللازمة لتنفيذ المشروع التكاملي للتحديث والتطوير والتعليم والإبتكار، ووضع الخطط الهامّة لإعادة التأهيل، واعتماد المناهج المساعدة في التدريب والتمكين وتنمية المهارات وتعميق الخبرة، بجديّة تضمن السير قُدُماً نحو محو الأميّة الرقميّة..

ليس لبنان وحده كونه المحظي في هذا القرار الحكيم الصائب، فأبوغزاله لم يهدر الوقت في التجاذبات السياسيّة المضطربة، بل فكّر في جميع الزوايا المُهملة بنظرةٍ تتخطّى الراهن إلى المستقبل، من خلال إعداد الجيل، إعدادًا سليمًا يتجاوز الصغائر ومتاهات التعثّر والتأخّر والتقهقر المتعاقب، بل وضع الخطّة لمدّ السكّة المؤدّية لبلوغ الأعالي وذلك عن طريق العلم والمعرفة والتعليم والحداثة الفكرية والثقافة الرقمية التي لا بدّ منها ولم يعد بالإمكان تجاهلها أو الإستغناء عنها، وكل هذه الرؤية الشاهقة، لاتقتصر على إنهاض لبنان وحده، بل هاجس أبوغزاله يطال سوريا، ويمتد إلى ليبيا بذات الجديّة ولن أقول أكثر ناهيك عن حاجة العراق الفعلية للخوض في المحاولة ذاتها دون أي تأجيل..

خاصّ – إلّا –