الإثنين , 30 مارس 2020

عامٌ هجريّ جديد.. عسى أن تهاجر أنفسنا إلى حيث يجب أن تكون

د. نوف الغامدي / مستشارة أكاديمية في الشؤون الاقتصادية وكاتبة سعودية – لندن

العام الماضي وَشمني بالكثير من الدروس .. علّمني أن لا أرقص كلما صفّق الناس لي.. أن لا أنساق وراء الشعارات الرنانة.. والخطب الحماسية بل أن أعدّ للعشرة وأن أسأل: لماذا…؟!

تعلّمت أنّ فنّ الحرب الحقيقية هو ليسّ أن أكسب الجولة.. بل أن أكسب العدو ذاته… 

تعلّمت أن إقتصاد الحرب مكلف جداً..!

فالحرب تعني أنّ الغالبية من الناس تعيش بدون دخل..

سوى قلّة قليلة هم تجار الحرب أنفسهم ولسنا منهم….

فنحن تجّار حبّ وفكر وقلوب طيبة….

تعلّمت بشدّة أن أتّقي شرّ من أحسنتُ إليه وأنّ حقد المقرّبين يكون أحيانا أشدّ من حقد الغرباء….!

لكنه حقد صامت، مبطّن، تُغلفه إبتسامة، ورياء، وإهتمام كاذب.. 

الزمن يمر من أمام أعيننا كالبرق الخاطف…!

365 يوم مضت بسرعة..! فيها ملايين الثواني التي مرّت كالحلم…..الدقيقة لن تعود….!

هذه حقيقة لا مفرّ منها…!

لهذا إذا كان بوسعك أن تتعلّم فذلك شيء…! ولكن أن تتدرّب فذلك شيءٌ آخر….!

نعم تدرّبت أن أخطّط لحياتي ولعملي بصورةٍ أفضل….!

تدرّبت أن أعرف حدود إمكانياتي… أن أفرح للأشياء الصغيرة..كالأطفال،

فالحياة تكسب معناها من الأشياء الصغيرة.. مثلاً فنجان قهوة… إبتسامة رضيع… طبيعة ساحرة تسرقني…. نظرة ودّ صادقة… كل ذلك ينتمي إلى القلوب الجميلة….!

أيقنت أنني ليس كل ما أتمناه وأحبّه قد أمتلكه حقيقة، ولكنه قد يسكنني وأعيشه دونّ حتى أن يصله مني سوى إهتمام يختفي وراء إبتسامتي…!

قمّة النجاح لا نعيشها ولا نستشعرها إلا في قمة إنهياراتنا….

تعلمت أن سقوطي، هوّ أول من يلتقطني ويُعيد تكويني من جديد…..

أبنائي هم قطعة من قلبي يُشبهونني وأشبه طفولتهم ..فخورة بأنني أنجبت من رحمي الشمسّ والقمر…..

إنتهى العام ومازالت في قلبي زهرة تنبض فرحاً….. تنتظر العام الجديد كـ طفل على مشارف العيد من كل عام.

 

خاصّ – إلا –