الإثنين , 1 يونيو 2020

حرب الكواليس

أيوب محمد أيوب / كاتب ومستشار اقتصادي مصري – فرانكفورت

كنّا فيا مضى أمّة ترعى الغنم، فجاء الاسلام وجعلنا أمّة ترعى الامم. وعندما ابتعدنا عن الاسلام وعروبتنا صرنا أغناما ترعانا الأمم.

حقيقة مؤلمه أبدأ بها للتعبير عن الوضع المزري الذي وصل إليه حال الوطن العربي، مايحدث خلف الكواليس هو مايجب قراءته لما يحدث على أرض الواقع. إذ أصبحت العراق شبه مقسّمه وكذلك سوريا أصبحت على وشك التقسيم، ولقد وضحت أطماع تركيا باحتلال جزء من الشمال الغربي لسوريا، وهي نتيجة لحرب الكواليس بين كل من تركيا (اردوغان) وروسيا بمباركة إيرانيه وطمأنةٍ أمركية انها سوف تحصل على جزء من الكعكة السورية.

إنني أتعجّب ممن يساعدون أياً من الأطراف ولا يقرأون التاريخ فما حدث في كوريا التي تمّ احتلالها عام 1910 من جانب اليابان وانتهى الوضع بها إلى تقسيم كوريا إلى دولتين شمالاً وجنوبا بعد انتهاء الحرب العالميه الثانيه التي كلّفت العالم، أكثر من 50 مليون قتيل فقط من الاتحاد السوفيتي 20 مليون وألمانيا أكثر من 10 مليون قتيل والباقي من الدول الاخرى التي كانت طرفاً في هذه الحرب الشرسة وأنا على قناعهٍ تامّة أن مايحدث وراء الكواليس هو ترحيل المشكله أو ترحيل الحرب ( لان الانسان سيبقى فى حرب الى الابد) إلى منطقه الشرق الأوسط وخلق نزاعات طائفيّة في المنطقة ( منطقة ألشرق ألاوسط )، وخلق صراعات بين هذه الدول لكي تقاتل أنفسها وتصير أجزاءاً صغيرةً يتمّ بسهوله السيطرة عليها والتي أنا اعتبرها هى الحرب غير المباشره بين الدول الكبرى على أراضي هذه الدول (الدول الصغرى فى منطقة الشرق الاوسط ) التي تتصارع الآن بعيداً عن أمريكا وروسيا وأوربا ولتذهب شعوب هذه الدول (الشرق الاوسط) إلى الجحيم في سبيل تحقيق الهدف المنشود من الغرب وهو تقطيع أوصال هذه الدول حتى تنجح فى السيطرة التامّة على هذه المنطقة التي أنعم عليها الله بخيراتٍ طبيعيّة، غير موجودة في أيّة دولة أخرى من العالم.

للاسف الشديد نحن العرب من يساعد هذه الدول على تنفيذ هذا المخطّط القذر نتيجة الصراع على النفوذ ومثال على ذلك ما يحدثُ بين قطر وإيران من جانب، وبين والسعودية من جانب آخر ،والتكالب على اإضاء الشيطان الأكبر (أمريكا) التى تجنى المليارات فى شكل قروض أو في استثمارات مباشره وغير مباشره في أمريكا مما يؤسف له بينما لو تمّ صرف جزء بسيط جداً من هذه المليارات على تعليم الشعوب العربيه لصارت هذه الدول من أقوى شعوب الأرض، بدلاً من إنفاق هذه المليارات على التسليح الذي نقتل به بَعضُنَا البعض، وأمريكا في منتهى السعاده لأنها تحقّق أهدافها وبلا أدنى مجهود ولم يتم أي نزاع أو حروب على أرضها وهو مايتفاداه الغرب لأنهم أدركوا فداحة ما جرى في الحرب العالميه الأولى، والثانيه من الدمار البشري وغير البشري، الذي حدث لهذه الدول وبالطبع الاستفاده اليوم من شنّ الحروب بعيداً عنها، لئلا تقع أي حروب على أراضي هذه الدول بل في منطقة الشرق الأوسط حصرياً.

لقد تمّ وضع خطّة الشرق الأوسط الكبير لتدمير المنطقه العربيه وخلق ما يسمى بالربيع العربي وخلق الصراعات الطائفيه بين المسلمين، بين بعضهم البعض، وخلق هذه النزاعات لكي ندمّر بعضنا البعض، وتقف هي متفرّجة وبالعكس تجني أمريكا المليارات التي تنهمر عليها من كل حدب نتيجه الصراع غير المباشر بين قطر والسعوديه وخلافه من الدول.

ماذا فعلت أمريكا غير القتل والدمار في جميع أنحاء العالم بداية من الحرب العالميه الأولى، والثانيه والحرب بين الكوريتين واحتلال فيتنام وتقسيم الصين إلى دولتين وحديثا احتلال العراق وخلق الربيع العربي وتدمير سوريا التدمير الكامل من أجل تقسيمها، وتدمير ليبيا، والحرب الطاحنة، في اليمن التي لانعرف متى ستكون نهايتها .

ليت هذه المليارات التي تحصل عليها امريكا تذهب الى البناء والتنمية البشرية، بل تذهب إلى تصنيع الأسلحه لتدمير الشعوب وتذهب إلى وولستريت بدلا من إنفاقها على التعليم وعلى التنميه البشرية لتحقيق الرفاهيه للجميع، وتحقيق العداله الاجتماعيه كما يحدث الآن في ألمانيا.

إن ماحدث في الأزمه الماليه العالميه في عام 2008 كلف العالم 18 ترليون دولار، هى نتيجة حتمية لهذا التضخّم العقاري والاستهلاكي، وذهاب الاموال الى وولستريت في امريكا، والذي كلّف العالم حوالي 38 مليون وظيفة . يحزنني أن أقتطف جزء من مقالة وصلتني من أحد الأصدقاء يصف فيها الوضع المزري الذي وصلت إليه تفاهات القاده العرب والتي نتيجتها حتما تدمير الذات، والذي يحدث لنا الآن نتيجة طبيعية لهذه السياسات الغبيّة ونتيجة المخطّطات الاستعماريه والتدخّل، السافر المباشر وغير المباشر فى شؤون الدول العربية، والتي نتيجتها ما نراه من وضع كارثي فى منطقه الشرق الأوسط والدول العربية بصفة خاصّة وإليكم مقتطف مما جاء في المقال:

“الحقيقه والمأساة التي يعيشها الوضع العربي تم تلخيصها في هذا التقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الامريكيه عن المحنه التي نعيشها في الوطن ألعربي؛ موضوع العدد هو الكارثة التي حلت بالعالم العربي خلال 13 عاماً، ابتداءً من عدوان أميركا وبريطانيا على العراق واحتلاله في عام 2003.

ذلك العدوان والاحتلال الأميركي لم يدمّر نظام البعث العراقي فقط، بل دمّر الدولة العراقية، وخلق الظروف الملائمة لولادة داعش وأمثالها من المنظمات الإرهابية، وقضى على العالم العربي وحوّله إلى منطقة ملتهبة، ومصدر لأزمة لاجئين عالمية، كما أعطى إشارة الانطلاق لعصر الإرهاب الذي يضرب العالم اليوم ويقضّ مضاجع البشرية.

هذا ويقدّم موقع عالمي محترم تلك الحصيلة بالأرقام الموثّقة، للخسائر البشرية والمالية التي سبّبها العدوان الأميركي على العراق بحجّةٍ كاذبةٍ، فقد قتل من العراقيين مليون و455 ألفاً و590 شخصاً، ومن العسكريين الأميركيين 4801 جندي وضابط، ومن حلفاء العدوان الآخرين 3487 عسكرياً، ويضيف الموقع إن الكلفة المالية للحرب على الغالب والمغلوب بلغت تريليون و705 مليارات و856 مليون دولار.

ثم يأتي الربيع العربي كواحد من النتائج الثانوية والهزّات الارتدادية للكارث، وتقدّر مصادر دولية أن خسائر الوطن العربي بلغت 830 مليار دولار، هذا فضلاً عن الدمار الحاصل في تونس وليبيا ومصر واليمن والعراق وسوريا.”…

أذكر أن هناك مرحلة من التاريخ العربي وُصِفَتْ بعصر الانحطاط، ولكن الانحطاط الذي يشهده العالم العربي اليوم غير مسبوق في التاريخ، خاصّة وأنه يَحدُثُ في عصر تُحْرِزُ فيه الشعوب مزيداً من التقدم والارتقاء، صحيفة نيويورك تايمز لم تؤجل الإصدار بحجّة أن عملية تدمير الوطن العربي ما زالت مستمرة .

العرب يحاربون العرب في اليمن ويدمرون البلاد، والعرب يحاربون العرب في سوريا ويدمرون سوريا، والعرب يحاربون العرب في ليبيا ويدمرون ليبيا، والعرب يحاربون العرب في العراق ويدمرون العراق.

ومع أن الإرهابيين يشنّون حربهم على الإنسانية باسم الإسلام فإن 70% من ضحاياهم مسلمون، ولا توجد أيّة مؤشرات على أن هناك مستقبلاً عربياً أفضل، فمعظم الجروح العربية نازفة وملتهبة وتستعصي على الشفاء، وأي مستقبل لمجتمعات لم تعد تعتبر نفسها مجتمعات وطنيّة بل “مكوّنات ” اجتماعية، تنقسم على أساس الدين أو المذهب أو الطائفة أو العرق، وهذه الرؤية المسيطرة على أذهان الناس حالياً تخدم إسرائيل شخصيّاً، لتصبح ليست مسؤولة عما يفعله العرب بأنفسهم، وفعلا من حقّها أن تشعر بالراحة والأمان، طالما أنّ العرب تكفّلوا بتدمير بلادهم نيابة عن إسرائيل وحليفتها المطيّعة أمريكا.

 

خاصّ – إلا –