×

خلافةُ الخرافة و أعراض أخرى

خلافةُ الخرافة و أعراض أخرى

بلال-شرارة-امين-العلاقات-الخارجية-في-مجلس-النواب-300x225 خلافةُ الخرافة و أعراض أخرى
بلال رفعت شراره / شاعر وكاتب سياسي لبناني- مستشار رئيس النواب- بيروت
استناداً إلى كل الأخبار والمعلومات و الصور و بالواقع، وعمالانيّا انتهت ( دولة الخلافة ) وسقطت العاصمة المعنويه ل ( الدوله الاسلاميه في العراق و الشام ) و لم يبقَ سوى بعض الفلول التي تناوش الوحدات الخاصة و الفرق الخاصة للجيش و الشرطة العراقية ووحدات الحشد الشعبي، ولكن هل إن ما تقدّم يعني سقوط دولة ( الخرافه ) التي أتت من الفراغ ؟ و هل ستتلاشى هذه الدوله في الفراغ ؟ وماذا بعد ؟.
أعتقد أنّ (داعش ) أدّت الغرض من إخترعها وهي أحداث الفوضى (البنّاءة ) على مساحة سوريا والعراق و المنطقة و بالتالي تمهيدنا للقبول بجميع انواع التداخلات و الحلول التي تتلاءم مع تنافرنا ٠ الآن ميدانيا ستتوجّه الجيوش إلى ( تلعفر ) وستقابلها قوات سوريّة رسميّة بغطاءٍ روسيّ تتقدّم نحو ( البوكمال )، وتلتفّ نحو الحدود دون أن تقع على خطّ تماس مع وحدات (حماية الشعب الكردي ) التي تتحرّك بتمهيد من التحالف الجوي الذي تقوده واشنطن بالاتجاهات المرسومه لها ٠
مما أننا سنكون ومعنا الأكراد أنفسهم أمام ثلاث دول كردية وليس واحدة، دولة على الحدود السورية – التركية و دولة سيتمّ الاستفتاء على تكريسها ( كردستان ) على الحدود العراقية – التركيّة و دولة على الحدود العراقيه – السورية وفي ذلك سيرسم تحرّك القوات التركية في عملية على غرار عملية درع الفرات الضمانات التي تريدها تركيا والتي تمنع الآثار السلبيّة التي ستترتّب على إنشاء ( دويلات – دولة كردية ) في هذه الأثناء ترسم إسرائيل بالنار ضماناتها الأمنيه تجاه السلام السوري ٠
المهم، و برأي إنه بعد انتفاء دور دولة (الخرافه ) ستتكثّف الاجتماعات الأمريكية الروسية في الأردن لترسيم صورة الجغرافيه السياسية للمنطقة و ليس لسوريا فحسب٠
لذلك أنا خائف ٠٠ بل أرتجف من الخوف خائف مما سيحدث غداً، و من أننا سنكون عاجزين عن الحفاظ على وحدة الشعب و الأرض و المؤسسات في كياناتنا و سنقبل إذا لم نقل أننا سنرحّب بتقسيم المقسّم انطلاقا من أننا جميعاً وفي جميع الأقطار لا نملك رؤيةً وخططاً تكتيكيّة و استراتيجيّة للمشهد الوطني و القومي غداً أساساً.
أنا أرحّب بأن تتوّج انتصارات الجيش العراقي بتحرير الموصل، وانتصارات الجيش السوري بتحرير البادية وأن تتوّج عمليات المقاومة و الحشد الشعبي المساندة بضمان استمرار خطّ مفتوح بشري و لوجستي من طهران إلى لبنان و الجولان ولكني أريد أن أعرف كيف سقطت الموصل بيد (داعش )، و من سلّمها وفيها نصف مخزون الجيش العراقي من العتاد، و نصف جنرالات الجيش؟ ومن مكّن ( داعش ) من رقبة الكثير من المدن، و المناطق العراقية وكذلك الكثير من المدن السورية في ليلة ليلاء أو ليالٍ سود؟ و لماذ استغرق أمر تحرير المساحة التي احتلّتها داعش في وقت قصير كل هذا العمر، رغم التحالف الجوي الغربي و الشرقي و منظومات أسلحة ما أنزل الله بها من سلطان ؟ هل انتهى أمر ( أبو بكر البغدادي ) أم أنه تنكر بلبوس أخرى؟ هل اختفى إلى الأبد أم سيعاود الظهور؟.
إلى متى سنبقى محكومين بالحكايات و الأساطير (علي بابا و الأربعين حرامي ) و ( لصّ بغداد ) و ( راجح ) ٠
الآن البغدادي اختفى قبل منتصف الليل ،و يزول عنه و عن أشيائه السحر كما في حكاية ( سندريلا ) ٠
الحروب الكبيرة و الصغيرة الجارية على مساحة المشرق العربي وكذلك ليبيا، وجوارها البريّ و البحريّ أدّت و تؤدّي إلى إفقارنا و استهلاك مواردنا، وبعد قليل من الآن إلى الاستدانه على المستقبل، لاستكمال حروبنا هذا دون الالتفات إلى كلفة إعمار أوطاننا أعتقد أنّ نبوءة الشاعر مظفر النواب التي جاء في نصّها : ( سنصبح نحن يهود التاريخ و نعوي في الصحراء بلا مأوى ) بدأت تَصدق نسبياً٠
و ما يُصدَّق تماماً هو ما نتناقله أبّاً عن جد: فتنة الشرق ستدخل كل بيت القاعد فيها خير من القائم نحن بسيطون إلى حدّ أنهم يضحكون على ذقوننا بكلمة : خلافة بدل خرافة.
خاصّ – إلّا –

Share this content:

مجلّة - إلّا - الألكترونية/ مجلة هادفة ذات مستوى ومحتوى سواء بما يساهم به أقلام الكتاب العرب المعروفه والمنتشرة بأهم المنابر العربية، أو بما يتمّ اختياره أحياناً من الصحف الزميلة بتدقيق وعناية فائقة، وحرصاً من مجلّة - إلّا - بإسهام المزيد من الأقلام الواعدة يُرجى مراسلتها على البريد الألكتروني / ghada2samman@gmail.com