الأحد , 20 سبتمبر 2020

“بيروت “عروس العواصم وفجيعة القلوب الهائمة بحبّها..

أهل الإبداع والقلق الشفّاف ماذا قالوا لبيروت وكيف اكتشفوها؟!

*ماجدة الرومي *أحمد الزين *هدي ميقاتي *رفيق علي أحمد *غادا فؤاد السمان *سلوم حداد *رندة كعدي.. وحكايات مدينة الحلم.

جهاد أيوب / إعلامي وكاتب لبناني – بيروت

تحقيق جهاد أيوب – بيروت

بيروت عروس المتوسط، وحكاية ألم الشعوب، لها في أعناقنا حكايات وحكايات عن معنى ومبنى الوجود الآسر.. نحبّها فنعذبها، نعشقها فندمّرها، ندمنها فنختنق معها، وفجأة تعاود النهوض وحدها، وتخلع ثوباً شوهناه بأحقادنا.. لهذا ذهبنا إلى أحبابٍ يرون فيها الآمل من آفاقهم المشرقة وزواياهم الخاصّة المضيئة، سألناهم عنها، وعن عشقهم لها، وعن وجودهم فيها، وكيف اكتشفوها، وماذا تعني لهم، فكانت ردودهم أشبه بكتابٍ حروفه من وجع الحلم الذي تاه في العيش والحياة..

الفجر المنتظر

المطربة ماجدة الرومي

بيروت المنكوبة…من الصعب علينا أن نفهم ماذا حدث في الرابع من آب… لمَ كل هذا الشرّ لماذا؟؟؟

لم.. ولن نتقبّل هذه الجريمة المروّعة، ربما نحتاج إلى وقت كي نستوعب هذه الصدمة القاتلة، ولكن من المؤكّد أن الفجر بإنتظارنا بعد طول هذه العتمة الجاحدة بحقّنا …ولماذا نحن بإنتظار الفجر؟؟؟

لأنّ الذي ينام في الليل على اليأس ويصحى في الصباح على مكانس الشباب اللبناني يكنس الركام من طرقات وبيوت مدينته لا يحق له أن ييأس!

كلّي رجاء أن يتعامل شبابنا مع بيروت بطريقة أفضل مما نحن فعلنا.. لا أعرف لماذا يحدث ما يحدث الان !! ولا كيف وصلنا الى هذا الحضيض المفتعل المُقزِّز .. هذا الضياع لا يشبهنا ولا يشبه بلادنا..

انا، كان لي الحظ العظيم أن أولد في بيت أبي بالذات وأمي بالذات، ومن حولي جيراننا وأهلنا وكل الاحبّاء، عشت في لبنان الخير، وعرفته هكذا في “كفرشيما “، وعرفت فيه معنى المحبّة ورغد العيش، عرفت فيه بسمة بيروت الحلوة العروس وأعيادها وأعراسها ومواسم خيراتها، وعرفت فيها وداعة الناس وطيبتهم.

لا …لن أنسى كيف كانوا يمرّون من أمام شرفتنا في ليالي الصيف ويقولون “سعيدة”، وما أحلاها ( سعيدة) كانت تشبه ندى صباحات الورد في ذاك الزمن الجميل ..هذه هي بيروتنا نحن، بيروت الآمنة السعيدة، ولبناننا الابيِّ النديّ الشجيّ العليّ الذي عشت فيه..

أما ما حدث بالأمس مجرد جريمة شنعاء تشبههم، تشبه شياطين هذا الوطن، في كفرهم تشبههم، وفي جحيمهم تشبههم!

لا لا هي لا تشبهنا، الشعب اللبناني الشهيد، ولكن سوف نُعيدها إلينا يوماً حُرّة أبيّةّ كما عهدناها، هذا وعدنا لها لأن الشرفاء ما زالوا هنا، وما زالت الجباه العالية هنا، وما زال خوف الله هنا… نعم أؤكّد ذلك وأجزم أن بيروت الحرّة آتيه لا محالة، ولماذا؟؟لأن بلادي بإنتظارها الازل كله.

أمّا الشياطين فَهُم، ليسوا إلى عدالة الارض، أنا أكفر بعدالة هذه الارض.. الشياطين الى عدالة السماء، وهي لا بدّ أتية، ونحن نؤمن بالله وبرحمته وبعدالته…

بائع الصحف

الفنان اللبناني أحمد الزين

* اكتشفت بيروت من أول ما طلعت من بطن أمي ووعيت على الدنيا.. أنا من مواليد بيروت، البسطة الفوقا، شارع المأمون، وجمعية عباد الرحمن مدرستي، والحاج محمد عمر الداعوق هو استاذي، ومعلمي، أنا ابن بيروت، وكل حرف بكلامي هو بيروت، وكل زاوية في بيروت عشت فيها، ونمت فيها، وبعت فيها، وسنة ١٩٥٨ كنت أبيع الصحف منها “السياسة” و”بيروت المسا” و”صوت العروبة”..

بيروت هي أمي، ولبنان هو أبي، والمفسد في لبنان يتّمني، ويتّم ولاد البلد ونقطة على السطر!

لقد اتعبتني

● كيف أكتشف مدينة تموت فيّي كل يوم، وتولد فيّي مع كل نفس … لم أكتشف بيروت بعد، بيروت في طفولتي غيرها في شيابي، وبيروت في شبابي غير بيروت اليوم…لقد أتعبتني ولكنها أذهلتني وهي تحت النار فلم أكن أعرف مدى صلابة قلبها الحريري الناعم قبل اليوم!.

بيروت عند اشتعال الأصيل تضيءُ الشموع، وما فتيلتُرى رد فيها الزمان الزمان إلى مطلق الماء قبل العلي لأوان الجمال ابتداع الجمال الصعب هو السهل في المستحيل.

ببيروت صخر عصيٍّ عنيد، وخمر الهوى فوق ثغر جميل.. بيروت أعراس وردٍ ونار.. بيروت لمّا تنادي السماء.. تصير تراتيل حب ودروبها دليل العشّاق…

بخاطرك يا حجة

الفنان اللبناني رفيق علي أحمد

● بيروت…من المدن التي تسمع عنها قبل أن تراها، فتجذبك أخبارها لتصبح الحلم والمقصد والمرتجى،هكذا كانت بالنسبة لي، مذ كنت يافعاً في قريتي، وقد دوّنت علاقتي الحميمة بها في مشهد من مسرحيتي “جرصة” عام 2007 حيث أقول على لسان والدتي: “إسمعلك هالسمعة ياحاج.

بده ينزل عبيروت،

وشو بده يعمل؟

ممثل.

الله بس يغضب ع النملة ياحجة بيركب لها جوانح، بتطير عن رَبعها، وعن أهلها، بياكلها الطير، غسلي إيديك منه.

هذا غضب.

بخاطرك ياحجة(صرختُ راحلا) 

لا والله مش بخاطري، بدك تروح روح، الله والنبي معك.

انشالله إذا مسكت التراب بيقلب بإيدك ذهب يارفيق، بس دير بالك ياميمتي، قرش بيروت مابيطلعش منها، بدك تقضي حياتك جوعة شبعة.

آلله يرد عنك ولاد الحرام ياابو جبران”. 

بيروووت….بيروت، خليّة نحل وعسل، جنسيات، ثقافات، لغات، بيروت المجد، الشهرة، آرمات النيون، شي بيطفي، شي بيضوي.

وإسمي على مسرح بيروت، رفيق علي أحمد. رفيق بيطفي، علي بيضوي.

علي بيطفي، أحمد بيضوي.

وبعد العرض ع”الهورس شو”… 

بيروت، مدينة لاتشبه المدن، مدينة حنونة وقاسية، مزيج من الواقع والخيال، مدينة التناقضات، كل التناقضات. 

بيروت حاضنة، عطوفة على تاريخها وتراثها، جموحة، توّاقة للإطلاع على كل مستحدث وجديد.

ليس فيها لعابر السبيل مكان، فكل من زارها وهبته مبتغاه، فكافأها رجال الأعمال بإستثماراتهم، والمبدعون العرب ردوا لها جميل إستقبالها لاحتضانها لهم بهامش الحرية الذي افتقدوه في بلادهم، ووجدوه في مقاهي شارع الحمرا والدولتشي فيتا، على الروشة.

بيروت ومرفئها، بحكم الجغرافيا ودماثة وأخلاق ناسها، كانت ولاتزال عروس المتوسط، كانت ولاتزال، نقطة وصل بين الشرق والغرب، ولكن للأسف الشديد، فإن سياسيّ هذا الوطن، حولوها إلى ساحة صراع بين الشرق والغرب، وقودها أجسادنا وزيت نارها دمنا وحرقتنا حين يقضي الأب والأم أواخر أيامهم شوقاً وحزناً في إنتظار أولادهم ومن هم أعزّ من أولادهم ليشتمّوا منهم رائحة الحياة.

 بيروت… مالي عين أقول لك” سامحينا”.

ذاكرتي البديلة

غادا فؤاد السمان شاعرة وكاتبة سورية

بيروت اللؤلؤة التي نخرها السوس، بيروت وطني المستعار، ذاكرتي البديلة، شبابي المزمن، حيويتي المضطربة، حياتي التي تراوح ما بين موت وموت.

بيروت أنا بكامل تناقضاتي، بيروت وجع روحي الذي لا يبرحني كسرطان متفشي،

غربتي في بيروت أقلَّ وجعٍ بكثير من وجع غربتي في دمشق، التي ينهشها الأغراب ويمتصّون خصوصيتها وجمالها كما العَلَق..

بيروت طفلة مدللة في مرآتها، وصبيّة مستهدفة في مرايا الجميع، حسناء متعبة لا يسمح لها أن تستكين أو تستريح أو تهدأ، لا بدّ من إشغالها الدائم بإشكالات مجانيّة ممضّة، بيروت محجّ المنافقين، ومخدع المراوغين، وملاذ الحالمين، ومأوى الطغاة، الكل يحبها بمشاعر ملتبسة، والكل يراهن على انطفائها وانكفائها وتقهقرها، لكنها مهما عانت ستعود الأقوى والأجمل والأشرس.


الفراشة

الفنان السوري سلّوم حداد

●بيروت الحلم الجميل الذي إلى الآن لم أكتشفه… ولكنها فراشة المتوسط بكل المعايير

شحّ النور

الممثلة اللبنانية رنده كعدي
  • ولدت في ضاحية بيروت “عين الرمانة”، هناك أبصرت النور حتى تصدّع برصاصات الحرب الأهلية، شحّ النور في صمت الملجأ…يومها لملم والدي خيوط النور وهرب بنا ع ضيعتنا البقاعية “قوسايا “…- تعني لي بيروت…أه من بيروت…أه من وطني…بيروت الطفولة، العشق لساحاتها العبقة بالثقافة، بالمسرح، بالسينما، وبيكاديلي الرحابنة، ومعارض الكتب، والأجنحة المتكسرة… بيروت حلمي المكسور

خاصّ – إلّا –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*