الخميس , 9 فبراير 2023

عاطف سليمان.. شعلة الصحافة والإعلام المصري

    1. عاطف سليمان / صحافي وإعلامي مصري – القاهرة

اكثر ما ينطبق عليه القول المصري الشائع… “هوه ابن بلد “.. لأنه أصيل وعريق وطيب ومتواضع وشهم.. بدأ الصحافة وهو لا يزال طالبا في السنة الجامعية الأولى، لم يعتمد على ثقته بنفسه، وثقافته، وشخصيته الهادئة فحسب.. ، بل راهن على رصيد آخر لديه، راهن على حبّه للمهنة، التي قادته لعشق الصحافة، فلم تعقْه المسافات، فأية شخصية نافذة في العالم يقرّر حوارها لا يتأخّر بل على استعداد دائم أن يتجاوز الحدود والقارات ليحقق هدفه مهما كلف الأمر، فكان لقاءه ب”رفعت الباز”، ولم يتردد في لقاء نائب رئيس الولايات المتحدة الاميركية، بالإضافة إلى رئيس وزراء فرنسا ووزير خارجية فرنسا ورئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري رحمه الله، ورئيسة وزراء الباكستان بانازير بوتو رحمها الله، وغيرهم الكثير حتى غدا أرشيفه الشخصي مرجعية جديرة بالتوثيق والتكريس والنشر..

ومع الوقت أصبحت متعة عاطف سليمان بعد كل حوار تقليب الذكريات، فكم من شخصية محترمة ضاعف لها الاحترام، لجزيل رقيّها وإنسانيتها، وكم من شخصية كبيرة تضاءلت في نظره من جرّاء سلوكها اللامبالي وغير اللائق.

لقد حمل القلم بيده اليمنى، طوال مسيرته ليكون العصب الحيّ لجريدة الأخبار، وعمادها الباسق على امتداد الصفحات والأعمدة والزوايا والقضايا والمواقف والرأي، وفي ذات الوقت حمل باليد الأخرى “مايكريفون” إذاعة “صوت العرب من القاهرة” وشكّل ركناً هامّاً من أركان أثير الإذاعة التي عشقها الجميع في كل مكان كانت تصله أصداء تردداتها، وكان له العديد من البصمات المضيئة ليس في ذهن المتلقي وحسب بل في أفكاره الإعلامية النادرة جداً وتتجلى في برنامجه الاذاعي المتواصل حتى يومنا هذا ” أوراق منسية “، وأيضا هذا ليس كل شيء، بل أنشأ مشروعه الخاص بافتتاح مجلته الفنية التي نالت اهتمام الوسط الفني والثقافي والاجتماعي بشكل لافت، ومنقطع النظير وقد أسماها “فرسان العرب”، ونافس رصيدها كبريات المجلات الورقية، وهذا ليس بالأمر اليسير في مصر التي تعتنق الفن والاعلام منذ فجر التاريخ.

ورغم انشغالاته وارتباطاته العديدة استطاعت – إلا – أن تختلس منه بعض الوقت بحوار مقتضب لكنه عميق وكثيف وغني بالعلامات الفارقة والمضيئة التي ستضيف لإلا الكثير من الضوء والكبير من الأهمية. 

حوار.. رلى حلو

**الاعلامي والصحافي عاطف سليمان عندما تقلّب صفحات ذاكرتك ماذا تقرأ فيها؟!.. وبماذا يمكن عن تحدثنا عنها..؟! 

فعلا ذاكرتي مكتظّة وثرّة وغنية جدا فقد شاركت في العديد من المهرجانات الفنية الكثيرة، وأيضا شاركت في مهرجانات ثقافية وسنيمائية،

  1. مع الفنان لطفي بشناق

أذكر منها مهرجان الدوحة الثقافي والغنائي، كما أذكر معظم مهرجانات المغرب حيث شاركت فيها، وكتبت عنهم وأحرص ايضاً على حضور مهرجان مراكش سنوياً، وهذا طبعاً قبل جائحة كورونا وتغيب عن ذاكرتي الآن العديد من أسماء المهرجانات..

ويعتبر حضور المهرجانات السنوية مهم جدا في حياة الصحفي أو الكاتب أو الناقد، فهي النشاط الحي الذي يتيح تسجيل البصمة التي تضيف إلى تاريخ الصحافي الشيء الكثير، وخاصة عندما يحرص فيها على الصدقيّة في الطرح سواء في تقديم الرأي او الانطباع أو النقد. 

مع الفنانة ليلى علوي

**المعروف عن عاطف سليمان حبّه للتنوّع، فهل احترفت جانب على حساب جانب آخر؟! 
على العكس تماماً عملت بتنوّع كبير لكن ليس على حساب مهنة الكتابه فأنا لا أستطيع أن أعتزلها فهي مهنتي وعشقي للفن، ورغم عملي مثلاً ببرنامج من أشهر البرامج في التلفزيون المصري “النادي الدولي”،

مع الفنانة سميرة أحمد وآخرين

وهذا بالسبعينات وتعاملت وقتها مع الفنان سمير صبري كمعدّ له في برامج “النادي الدولي” و “الناس والفرقه ١٦” إلى آخر برنامج باسم “هذا المساء” ولأول مرة ببرنامج النادي الدولي قدمت حينها ضيف مميز هو فنان العرب “محمد عبده”، استضفته سنة ٧٦ وكان خجلاً جداً،

مع فنان العرب محمد عبده

ولا يحبّ أن يتكلم كفنان، لكنني أقنعته وتمّ الحوار، وكان من أجمل الحوارات في التلفزيون المصري، وعملت معدّاً في برنامج “كاميرا ٩” مع المرحومة التلفزيونية الكبيره “أماني رشيد”، واستمرت رحلتي في مجلة التلفزيون والاذاعه منذ صغري وانا فيها معدّ، وممثّل، وقدمت عشرات البرامج ومازلت حتى يومنا هذا. 

مع الفنانة إلهام شاهين

**أرشيفك الحافل جدير بالجمع في كتاب للنشر ما الذي يمنعك عن خوض التجربة؟! 

أنا للصراحه مقصّر بحق نفسي وتجربتي، في إصدار الكتب، وسبق لي إصدار ثلاثة كتب تحت مسميات “نجوم” عملت “نجوم اسبيرو” بعام ٨٥ وكان بايعاز من قِبَل رئيسة التلفزيون السيده المرحومه “سامية صادق”

  1. مع الفنانة اللبنانية صباح

وتم تشجيعي من قِبَل الكاتب الصحفي والناقد الكبير رحمة الله عليه “حسن إمام عمر” حتى أنه كتب لي مقدمه الكتاب نجوم اسبيرو وكنتُ أتناول فيه النجوم من الفنانين الذين انطلقو من التلفزيون المصري تحديداً.

وفي الكتاب الثاني الذي عنونته “نجوم العرب” اخترت من كل بلد عربي فنان مطرب وكتبت عنه من المحيط للخليج وكان الإقبال على الطلب عليه أكثر بكثير مما توقعت محققاً نجاحاً باهراً.. 

مع الموسيقار محمد سلطان

أمّا آخر كتاب كان بعنوان “نجوم وحكايات”، استطعت من خلال رصد الفنانين الكبار الذين أسعدونا وأضحكونا طوال رحلتهم الفنية، والمفارقة المؤلمة عند انتهاء مسيرتهم الفنيّة تردّي أحوالهم المادية والمعنوية، ووفاتهم وهم في فقر مدقع، وبئس شديد للاسف. 

  1. مع الفنان محمد صبحي

**لكل إعلامي سرّه الخاص ليختطف الضوء ويحتفظ لبصمته بتميزها، ما سر عاطف سليمان بهذا الشغف الدائم للصحافة وعدم الملل رغم مسيرته الطويلة؟! 

فعلاً الصحافة هي مهنة المتاعب، وليس من السهل احتمال جميع الامزجة على اختلافها، لعمر طويل أمضيته متعقّباً مروحة واسعة من ألوان الطيف،

مع الفنان الملحن جمال سلامه

في الفن والفكر والثقافة والسياسية والاقتصاد والاجتماع ومجمل ما يمكن أن يسترعي اهتمامي، وكل ذلك كان يدعمه الشغف فمن أسراري أني عاشق للسفر، فقد سعيتُ لأن أكون في كل مكان، من أمريكا إلى الصين، وكوريا، وتايلند، ومعظم الدول العربية، وبالأخص كَوْني أعشق الأماكن،

وكل حوار كان مفتاحاً لاتّجاه جديد وجغرافيا جديدة، وحضارة جديدة، تعرفت من خلال الذي قابلتهم إلى مدنهم وحيّزهم وبعض نطاقاتهم التي أكتب عنها كجزء من كينونتهم، فكلما ذهبت لمكان ازداد حنيني لمكان آخر، وهكذا استطعت الاستمرارية لما يزيد عن 40 سنة صحافة مستمرّة، وشغف متواصل.

**كلمة أخيرة طالما العديد من الأسئلة فضلت عدم الرد عليها وأحترم رغبتك بما اكتفيت من الرد..!

مع الشاعرة غادا فؤاد السمّان

اعذريني أنني فعلاً تجاوزت العديد من الأسئلة، اولاً لضيق الوقت وكثافة مشاغلي، ثانيا ليس من عادتي حبّ الظهَور وأفضل عملي في الظل، فأنا عادة أسأل وأنتظر الرد وليس العكس، ثالثاً إكراماً ل- إلا – هذه المجلة الرصينة الراقية آثرت أن أوجز ما أمكن من مسيرتي واحتفظ لنفسي بحيّز مضيء فيها احتراماً مني لحرص المجلة وجديّة طرحها ومساهمتها في عالم الصحافة. 

خاصّ – إلا –