الثلاثاء , 24 نوفمبر 2020

كارثة بيروت أكبر من اللغة وأعمق من اللون

شهرذاد القصيدة باسمة بطولي

لمّاحة هي، مقتضبة، تلقائيّة، تمقتُ الثرثرة، الشعر لديها صيغة من صيغ التعبّد والتأمّل والارتقاء والوصول، تؤثر الصمت على الصخب، وتوزن الحبر بميزان التبر، لها حضورها الأجمل في محافل الشعر، وفي دارتها تقام طقوس القصيدة كل حين مع لفيف من المؤمنين بشعرها وبوحها الأخاذ، عاشقة هي لا تعترف بمذهب غير مذهب الحبّ، ولا تنتمي لحزب أبعد من حزب التأمّل والتفاؤل والجمال، بوجودها الهني يكتسب لبنان سحراً إضافياً، وهنا حاولت -إلا – أن تغترف ولو القليل من بريق حرفها الرصين.

مكتب -إلا – بيروت

* باسمه بطولي الانسانة المواطنة الام كيف تلقت كارثة بيروت، وكيف حركت باسمة بطولي الشاعرة سواكنها عندما تابعت الصدمة بتقاريرها وتفاصيلها اليومية والفجائعية والاعلامية حتى اليوم؟!

# بيروت اصبحت سر الوجع بكل أبعاده

* كيف تعالجين هذا الوجع وتفككين اسراره؟!

# علاج الوجع الصبر والامل والصلاة والكارثة على ما أرى أكبر من أيّ كلام، وأعمق بكثير من كل التحليلات، وعندما نقول سرّ نعني أننا بحاجة إلى من يفكّ الاسرار، أي ليس أمامنا إلا العليّ القدير نلجأ إليه ونتضرّع.

باسمة بطولي وإطلالة مفعمة بالورد من محرابها الشاهق

* هل القصيدة برأيك هي مناجاة، تعبّد، صلاة، أم متنفس لدموع مالحة في الصميم؟!
# هي بالأحرى نوع من صرخة تبقى ناقصة ومقصرة.

* الصرخة عادة إما في وجه الظلم والطغيان أو في وجه المجتمع ليصحو، باسمة بطولي أين توجّه بوصلة صرخاتها ؟!

# صرختي بكل اتّجاه، بوجه الجريمة وكل أسبابها، ومتّجهة في الوقت ذاته نحو السماء.

* جميلة هذه اللغة العلويّة اللافتة، هل يئست باسمة ممن هم على الأرض، لهذا اختارت بديلهم السماء لخطابها المباشر؟!

باسمة بطولي والسبرانو الرائع غبرييل عبد النور وعدة أعمال فنية مشتركة

# ليس يأسا من الانسان بقدر ماهو أمل بعدالة السماء، وكنت دائما أؤمن بالإنسان، وبقدرته على النهوض من كبواته.. من هنا نهاية القصيدة تأتي لتتحدّى الموت.

* أليس الموت أحيانا هو الخلاص الوحيد، وهل لايزال على هذه الارض ما يستحق الحياة كما قال الشاعر محمود درويش؟!
# الحياة تستحق أن نحياها، ونحن في تحدٍّ مستمر، وكل ما لدينا يأتينا من فوق، والموت هو انعدام الرغبة بالحياة.

 

* نعم الموت هو انعدام الرغبة في الحياة، ولبنان تشهد مؤخراً وشبه يومياً أكثر من حالة انتحار، من المسؤول برأيك عن هذا التردّي، وكيف السبيل لتعزيز المناعة ضدّ هذا الهروب المريع؟!

# ظروف الحياة أحياناً تقسو إلى درجة اليأس، والمسؤول هو المجتمع، ومن يدير شؤونه كالحكام والزعماء، وهذا سببه تفكك الروابط الإجتماعية، خاصة عند انعدام الاخلاق

* بتقديرك تخريب بيروت سوريا ليبيا العراق اليمن كل هذه الدول تذرف الدم وتنزف الاستقرار على شرف فلسطين، بنفس الوقت الخليج يتنصل من القضية ويسارع إلى التطبيع مع عدو المنطقة العربية، كيف السبيل برأيك إلى الحياد الذي يدعو إليه غبطة البطرك الراعي في ظلّ هذين الحدّين المتناقضين تماما؟!

باسمة بطولي هيفاء الشعر الذي لا تشيخ أبداً

# اظن أن الحياة سلسلة مستمرة من الدفاعات عن النفس، من هنا ومن لم يستطع أن يقف بوجه أطماع البعض، وصحيح أنني استغربت كثيراً، واستنكرت جدّاً هذا التطبيع، لكنني في الوقت ذاته، قلت لعلّ الخليج يجد في التطبيع نوعاً من هذا الدفاع الذي يصنفه فريق المقاوم “خيانة “.

* هل أنت مع هذه التجربة من الخيانات حسب بعض الأحكام، أو الدفاعات كما تريها أنت، أو سمّها ماشئت.. كي ينجُ لبنان بذاته، وبضعفه، وبقلة حيلته، ونقص وسيلته؟!

# باختصار شديد أنا أكره الخيانات وما وراءها، ولا أريد للبنان أن يطبّع كما يفعل بعض العرب مؤخّراً، وكنت سأكمل للسؤال السابق أعلاه قائلة: أنّ الحياد الذي يدعو إليه البطريرك لا يعني التخلّي عن القضية الفلسطينية، والحياد نوع من الدفاع عن النفس، وهذه الفكرة ليست جديدة على عالم السياسة.

 

باسمة بولي شاعرة البوح والقصيدة

* باسمة بطولي التي عُرفت بتفرّدها على المنبر وتميّزها في الحضور الشعري والإلقاء، كيف تجد نفسها على وسائل التواصل التي تعجّ بالشاعرات المستجدات؟!

# أنا احترم كل امراة تمسك بالقلم لتعبرعن ذاتها، إلا أن مفهوم الشعر الحقيقي أمر آخر تماماً، إنّهن للأسف يضيّعن البوصلة في أكثر الأحيان، حين يستسهلن بتسمية أنفسهنّ شاعرات، وأنا ليس لدي أي مانع لولا خوفي على ذوق المتلقّي، صحيح أن بعضهن م موهوبات فعلاً، إنما هذه المواهب تحتاج تقويماً وتصويباً، وللعلم كنّا ننتظر شاعراً كل خمسين سنة، واليوم نشهد في كل مغيب شمس ولادة خمسين شاعرة وشاعر، فمن أين تكاثرت الشواعر والشعراء أيضاً، أظنّ أنّ وسائل التواصل مسؤولة عن هذا الفلتان وبعض نظريات الحداثة.

 

* بتقديرك وبزحمة هذه الحياة الالكترونية وسيطرة الآلة وغياب القيم، ما هو مصير القصيدة وكيف ستصمد في مهبّ الحداثة التي أشرتِ إليها؟!

# أما أنا فمكتفية بالقليل من هذه الوسائل، وأقول بيقين رغم كل ماذكرت لن يصحّ إلا الصحيح.. الشعر قادر أن يدافع عن نفسه واللغة تستطيع أن تحمي ذاتها حتما.. الجمال لايخفى على أحد فلنتكل عليه وهو كفيل بالصمود

باسمة بطولي في قرارة الشعر وفي وجدان اللوحة

* وماذا عن الرسم وعن التشكيليّة باسمه بطولي، أين هي اللوحه في حياتها، وهل الكارثة ستعطي ألوانها، قدرة أعمق على التعبير بلوحةٍ جديدةٍ؟!

# حتى الآن لم أرسم ما يتناسب مع الكارثة، أعتقد أن الريشة كما الكلمة أصغر من الحدث بكثير.

لا يتوفر وصف.

بريشة المبدعة الشاعرة باسمة بطولي

* سؤال أخير للإطمئنان من المعلوم أنّ منزلاً لديك في منطقة الأشرفيه التي تضرّرت جدّاً من أثر الانفجار، ونرجو من مجلة إلا ألا يكون قد تضرر منزلك بأي مكروه، هل تفقدتِ المنزل وكيف بدا الوضع فيه؟!
# بالتأكيد قد تفقدنا المنزل، والأهم أننا لم نكن موجودين فيه عند فداحة الإنفجار، وككل المتضررين لايوجد زجاج، ولكن هذا الضرر لا شي يذكر بالضرر الكبير، الذي لحق ببيروت فلله الحمد أعتبر مصابي صغير جداً، بالنسبه للمصاب الكبير الذي أصاب الناس من دمار وموت وتشرد، راجية الرحمة للشهداء والشفاء للمرضى، والعثور على المفقودين، والعودة السريعة قبل فصل الشتاء لكل الذين تركوا بيوتهم رغماً عنهم.

خاصّ – إلّا –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*