الأربعاء , 18 مايو 2022

محمد رمضان في الميزان “الثقافي” لأوّل مرّة

د. علي الشلّاه/ كاتب وشاعر عراقي – بغداد

 

معارضة ثقافية

لا .. هذه ليست ثقافة

تسببت حفلة ( المطرب ) المثير للجدل مصريا محمد رمضان والتي عكست تدنيا وانحرافا بينا في الفهم والوعي الثقافي والفني في الذائقة الشبابية عراقيا وعربيا ، واثارت ردود افعال مستنكرة على مستويات عدة لاسيما في الاوساط الثقافية والاجتماعية .
ولكي لا نبالغ في دلالات ما حدث بعيدا عن القراءة الموضوعية المتأنية لظاهرة تصلح ان تكون مقياسا لرؤية مجتمعاتنا لمفهومي الفن والحرية خصوصا بعد هيمنة انظمة شمولية كارثية تدخلت بكل صغيرة وكبيرة في الحيوات العامة والخاصة للفرد .
ولابد لنا ان نتوقف عند مفهوم الفن والثقافة والفعاليات والمهرجانات الثقافية الكبرى التي كانت سائدة في العراق سنوات الثمانينات والتسعينات وكانت دعاية سياسية لدكتاتور مهزوم لكنها للاسف صارت مقياسا للنجاح وحتى للاهمية الثقافية في حين كانت اسفافا ومديحا وربما ايذانا بحفلات موت ومقابر واسلحة كيمياوية ، ولذا فان عدها نجاحا ثقافيا او فنيا او معرفيا وهم كبير وحنين في غير محله وأوانه.
ان الفعل الثقافي فعل وعي ومعرفة ومتعة في الحين نفسه ولاينبغي ان يكون فعلا هامشيا على المتن السياسي ، وعلينا ان نسعى ( وانا اول الملزمين بذلك لأني ادرت وأدير فعاليات ثقافية كبرى عالميا وعربيا وعراقيا ) لاقامة فعاليات حقيقية تقدم صورة تليق بالحضارة والثقافة العراقية وتصحح مسارها وتمسح خطايا الدكتاتورية عن جسدها النبيل وتقدم نموذجا للاحتفالية الثقافية التي ينبغي مجاراتها في الحفلات المنفردة .
واكرر هنا اننا لا ينبغي ان ندعو الفنانين والمثقفين دون تدخل بجوهر فعالياتهم ورؤيتها والرسالة التي تؤديها وان لا تهبط عن مستوى الوعي العراقي الرصين ، ونتحول الى مصدر تسطيح وتجهيل لمجتمعنا ،وللمجتمعات الاخرى ولاسيما العربية التي تنظر للعراقيين بعين النموذج السامي الذي لايقبل الانحطاط الاخلاقي والفكري والثقافي ولذا لا ترى بأسا من تقليده.

المصدر / جريدة الزمان اللندنية