الجمعة , 23 أكتوبر 2020

الإعدام خير قصاص

نسرين نجم / كاتبة وإعلامية لبنانية – اختصاصية في علم النفس الاجتماعي – بيروت

“قُتلت مرتين”
كثرت الأحاديث والأقاويل والتحليلات والتعليقات في العالمين الواقعي والافتراضي التي تناولت الجريمة النكراء والتي ذهبت ضحيتها طفلة بعمر الرابعة عشر بعمر الورود، جريمة تطرح ألف سؤال وسؤال، وتفتح الأبواب أمام واقع نفس_ اجتماعي مأزوم تعيشه الكثير من الأسر ليس فقط في لبنان بل في العالم العربي وحتى في العالم أجمع.
لن ندخل كثيرًا بموضوع التحقيقات الذي لم ينته حتى هذه اللحظة.. لكن الاحكام المبرمة التي أطلقها البعض من افراد المجتمع قتل الطفلة مرتين، مرة حرقًا ومرة بصنع “خبريات” من صنع الخيال، مستقاة من عقلية ذكورية سلطوية تلوم دائمًا الأنثى بأي أمر حتى ولو كانت بالأشهر من عمرها…
“زينب الحسيني” فتاة تربت بعائلة فيها الكثير من المشاكل بين الزوجين كما حال الكثير من العائلات، إلا أن وصل الأمر الى حد لا يطاق من التعنيف بحق الزوجة والاطفال كما تشير التحقيقات وليس “الخبريات” ، الأمر الذي دفع الأم لترك بيتها الزوجي…
هذه الحالة من اللاستقرار العاطفي وغياب شبكة الأمن والأمان النفسي اوصل الى هروب الفتاة من البيت، ولإن كما ذكرنا اساس البيت اي منذ تأسيسه يعاني ما يعانيه من اضطرابات، بالتالي لا يمكن للأب ان يؤدي الدورين(دور الام ودور الأب) وهو لديه تقصيرًا واضحًا بتربية اطفاله، ويتجلى هذا الأمر بأن الفتاة هربت لأكثر من مرة وآخرها عند حصول الجريمة والعثور على جثة “زينب” محروقة في شقة ببرج البراجنة، وذلك بعد ان ابلغ الأب عن فقدان طفلته…

الضحية زينب


بالطبع الهروب ليس الحل، ولكن طفلة غير ناضجة وغير واعية ولا يوجد من يوجهها ومن يرشدها، ومن يحتضنها ويحميها من انياب الثعالب كل هذا دفعها لتقع فريسة لمن اعطاها من حلاوة اللسان قولًا… والمؤسف ان هذه الثعالب تقتنص فريستها بإحكام وبإتقان ودقة، فيستغلون معاناة الفتيات المراهقات اللواتي يمررن بهذه المرحلة من الاضطراب الاسري ليظهروا عليهن كالحمل الوديع، ويتم جرهن للذبح بكل سلاسة، من خلال أساليب ملتوية مليئة بالدهاء والنفاق عبر محاكاة احلامهن، هذه الفئات من “الثعالب” فئات منحرفة محترفة لا تتسم ابدًا بالإتزان ويالصحة النفسية السليمة، وهذا يعود لخلل في التنشئة الاسرية، كذلك لا يمكن أن ننكر ان هؤلاء يقع اللوم عليهم بأنهم استسلموا للواقع ولم يعملوا على تغييره، وعلى اكتشاف القدرات والطاقات الكامنة بدواخلهم، فلجأوا الى الطريق الاسهل طريق التعاطي وغيرها من الأعمال المنافية للاخلاق، والتعلق بهذا العالم يدفع الفرد الى ان يفقد الحس الانساني كليًا، ويتحول الى كائن همه اشباع نزواته وغرائزه ولو كانت على حساب قتل الآخرين وسلبهم لحقوقهم ولحرياتهم..
ولا بدّ من الاشارة الى أن هذه المجموعات الشبابية تنشط أعمالها أكثر فأكثر في ظل غياب دولة الرعاية الاجتماعية، وسيطرة الفوضى المجتمعية، والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وغياب الخطاب العقلاني المنطقي الذي يحاكي هموم وهواجس الشباب (ذكور او إناث)، والأهم من ذلك غياب المحاسبة القضائية الفعلية لجرائم الاغتصاب والقتل سيما في لبنان من خلال الغاء عقوبة”الاعدام” التي الغيت منذ سنوات وهذه كارثة، لاننا بظل ارتفاع نسب الجرائم بأشد الحاجة لإعادة تفعيلها لتكون الرادع لمن قد تسول له نفسه القيام بمثل هكذا جرائم… اضافة الى ازدياد المشاحنات والخلافات الزوجية، وارتفاع نسب الطلاق، وتحول البيت من واحة للسكينة والهدوء الى حلبة ملاكمة..

الوردة المقطوفة قبل الأوان


“زينب” انتقلت لبارئها، رغم ان مشوارها كان قصيرًا في هذا العالم الدنيوي، انتقلت الى رحمته، لكن البعض لم يرحموها من ألسنتهم ومن شكوكهم المريضة… بإنتظار الى ما ستؤول اليه التحقيقات مع مطالبتنا ب”إعدام ” هؤلاء الشباب لنحمي المجتمع من هذه الآفات.. نقول بأن قصة “زينب” قد تتكرر في كل مدينة وبلد ومجتمع لذلك لكي نحمي اطفالنا ونحمي اسرنا على المجتمعات العربية والمجتمع اللبناني على وجه الخصوص إعلان حالة طوارئ اجتماعية وتشكيل لجنة لمتابعة التفكك المجتمعي وارتفاع نسب الجرائم على اختلاف انواعها..
ومن الضروري:
_ ان تفرض المؤسسة الدينية اختبار التوافق النفسي قبل الزواج على الشريكين لحماية الاسر من الاختلالات والاضطرابات والتخفيف من حدّة الطلاق.
على المقبلين على الزواج ان يعوا بأن المؤسسة الزوجية مسؤولية ولها حقوق وواجبات، وعليهم ان يعرفوا ما هي الأدوار المنوطة بهما.

– على الاهل تخصيص ساعة للحوار يوميًا مع الأبناء والاستماع إليهم كصديق وليس كناظر، وإشباعهم عاطفة وحنان، وجعلهم يشعرون بالأمن والأمان.
– على المؤسسات الاعلامية تعزيز البرامج التوعوية التثقيفية الارشادية فيما يتعلق بتحصين وحماية الأسرة من أي عواصف عاتية..
كذلك لا ننسى الأدوار الموكلة للمؤسسات التربوية وللمجتمع المدني ولمؤسسات السلطة إن وُجِدَتْ.
– الزواج ليس لعبة بل مسؤولية ضخمة.
– أطفالكم ورود الدار اسقوهم حب وحنان ليعبق المجتمع بعطر تفوقهم وعطاءاتهم..
الاعدام ضرورة قانونية واخلاقية.

خاصّ – إلّا –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*