الأحد , 20 سبتمبر 2020

فضل شاكر بدقيقة ونصف

فضل شاكر

مجلّة – إلّا – بيروت

بتسعين ثانية لا أكثر حاول فضل شاكر أن يستعيد مجده الغابر، وأن ينقلب على كامل مبررات غيابه لسنوات مضت بعدما كَثُرَ فيها الأخطاء وتراكمت الصور التي لا تليق بفنان تميّز برومانسيته بقصد أو بدون قصد وقد نجح في هذا المجال وحجز لاسمه مكانة يُحسد عليها في حينه، ولكن بدافع مجهول الأبعاد الحقيقيّة حاول فضل شاكر أن يقفز قفزة نوعية ذات “وهم” فوقع “أسيراً ” في شِرك التجربة المرّة، فريسةََ الأهواء والمزاعم والزعامات “الصبيانيّة ” التي أودتْ به إلى ما لا يُحمد عُقباه، حيث اضطّر إلى الغياب بل الإختباء والتخفّي بعدما صدر بحقّه حكما قضائيّاً لطالما نقده عبر الهواتف في عدّة محطات جلّ همّها أن تستقطب المشاهد أيّاً يكن اهتمامه، وبصرف النظر عن كامل الحقيقة.

هيروشيما بيروت".. انفجار هز دائرة قطرها 8 كلم
وجع بيروت الأكبر من النسيان

اليوم وبعد الإنفجار الكارثي الكبير الذي أصاب بيروت في الصميم، لم يقف فضل شاكر مكتوف الأيدي، ولم يترك اللحظة الحاسمة للعودة الفنية كهدفٍ صائدٍ وصائبٍ في آن، فلم يتردد بمصالحة بيروت المتألّمة لهول الفاجعة بأغنيةٍ أشبهُ بباقةِ وردٍ منعشةٍ، وبألوان زاهية تفوح بإيجابيّةٍ لافتةٍ، تحمل في ثناياها عطر البساطة التي يحبّها اللبناني الحقيقي الذي يكره البهارج والزيف والمراوغات.. وضعها شاكر على عجل عند عتبة غرفة الإنعاش التي تحاول فيها بيروت أن تلتقط أنفاسها المُبعثرة..

فضل شاكر “عودة الإبن الضال

صباح الخير يالبنان عنوان الأغنية التي قدّمها فضل شاكر عربون تسامح ليعفي الله عمّا مضى، ورهان كبير على النسيان المزدوج، نسيان سقطة “عبرا” وشاهدها الذي لن ينسى مدينة صيدا، ونسيان كارثة “المرفأ ” في مدينة “بيروت ” التي أقسمت على عدم النسيان لأسباب مشتركة للذاكرتين التي تخثّر فيهما “دم ” لن يجفّ مهما تعاقب من زمن وأغاني ومحاولات..

“صباح الخير يالبنان ” من عين الحلوة وبعين ينقصها الجرأة لم يطلّ فضل شاكر على جمهوره شخصياً، بل وضع صوته المبطّن بلهجته الفلسطينية بحرفنةٍ فنية وثقة عالية بربح هذه الجولة بجائزة الترضية التي قدّمها لصالح المصالحة مع لبنان البلد الذي قدّم له كامل الحفاوة والإحتواء كفنان محظوظ جدّاً، لكنّه لم يحفظ الودّ أبداً.. تاركاً جميع التساؤلات بلا أجوبة وأهمّها تُرى هل دخل فضل شاكر الاستديو عند تسجيل صباح الخير يالبنان ب “لحيته ” الأصولية، أم بهيئته الفنيّة القديمة ؟!!

فضل شاكر “المنتمي

المهم أن صباح الخير يالبنان ليس بعنوانٍ جديدٍ لأغنيةٍ حصريّةٍ، حيث سبق للفنان العراقي “ماجد المهندس ” أن غنّى صباح الخير يالبنان عقب حرب تموز في العام 2006، وقد قدّم المشاهد المأساويّة كما هي بدون أي تحايل على الألم أو حتى على الواقع، وربّما لم تأخذ الأغنية صباح الخير يالبنان حظّها الوافر من اهتمام الإعلام اللبناني والعربي، ربما لأن صاحبها لا يحمل اسماً إشكالياً يمكن أن يختلف عليه اثنان عندما أطلق الأغنية في حينه، وذلك بعكس شاكر الذي سيختلف ويختلف ويختلف على اسمه الجميع..

حسين الجسمي /فنان أبعد من الحدود

وإذا كان عنوان صباح الخير يالبنان ليس بجديد وليس بحصري، فأيضاً فكرة الأغنية ومناخها ليس بجديد وليس بحصريّ، إذ أنها وبمجملها تأتي ك”موجزٍ” و”نموذج ” مصغّر جدّاً لأغنية الفنان الكبير “حسين الجسمي” “مساء الخير ياريّس ” الذي شارك فيها كوكبة كبيرة جداً زادت عن ثلاثين نجمة ونجم من نجوم الصف الأول في مصر، وهو بتقديري ما لم يكن بالإمكان أن نشهده في فيديو فضل شاكر الذي بدى هزيلاً جداً إذا ما تمّت المقارنة بين العملين لفكرة مقتسبة من عمل الجسمي الذي تمّ إنجازه قبل أكثر من سنتين ..

الموزّع عمر صبّاغ

بقي السؤال الذي لا بدّ منه هل كان “عمر صبّاغ ” محقّاً في دخول معترك المغامرة لتوزيع “صباح الخير يالبنان ” وهو اسم بدأ يلمع مؤخّراً، ويحفر بصماته بقوّة في الساحة الفنية..!

خاصّ – إلّا –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*