الخميس , 30 يونيو 2022

كنْ إنساناً في زمن الجوع

نسرين قباني محيو/ كاتبة وناشطة مدنية لبنانية – بيروت

يهلّ شهر رمضان هذا العام واللبنانيون يعانون أسوأ الازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية….في ظل أوضاع كارثية تنذر بإنفجار إجتماعي لا تحمد عقباه، والدولة غائبة كالعادة، غارقة بكل مؤسساتها في بحر الفساد والمواطن غالبا ما يدفع الثمن، والغرامة هذه المرة في لقمة عيشه التي  يُصلَبُ يوميا من أجل تأمينها  على خشبة الذل والحرمان والقهر أمام منظومة مجرمة تمارس أبشع أنواع الظلم والطغيان بحق شعبها. 

والسؤال هنا يطرح نفسه على ساحة مفتوحة من الفوضى العارمة  في جميع القطاعات دون استثناء أين الضمير؟!! أين المحاسبة؟ !!!
للأسف الشديد الإنسانية بمعانيها السامية تنعدم يوما بعد يوم بوجود مجموعة منظّمة، مدعومة من أطراف سياسيّة حزبيّة ترتكب جريمة الاحتكار، وهي جريمة إنسانيّة ووطنيّة يعاقب عليها القانون إلا في لبنان.. لبنان البلد المشرعة أبوابه على التهريب والتزوير دون حسيب أو رقيب.
شهر رمضان هذه السنة مختلف عن باقي السنوات الماضية لما تشهده البلاد من غلاء فاحش، وارتفاع في الاسعار بشكل جنوني على جميع السلع، وخصوصا الخضار، واللحوم، والزيوت، ما أثر سلبا على مائدة الصائم الصابر لعدم امكانيته شراء العديد من المأكولات التي اعتاد أن يفطر عليها في هذا الشهر الكريم وذلك لأن ما يتقاضاه تدنّت قيمته ست عشرة مرة بسبب انهيار  الاقتصاد.. 
ماذا بعد؟!!!
قدرة المواطن على شراء الأساسيات أصبحت شبه معدومة أما الكماليات فانعدمت أصلا والتجار الفجار يتخلّون عن قيمِهِم الأخلاقية لقاء الأرباح الطائلة التي يجنونها من خلال تخزين البضائع المدعومة إما لبيعها بأسعار خياليّة أو لتهريبها إلى الخارج.
المعاناة إذاً.. لا توصف والأزمة كبيرة.. إلّا أن رحمة رب العالمين في هذا الشهر الكريم تجلّت بعباد الله الصالحين المتراحمين بين بعضهم البعض، ولن يكون للطامعين فيها نصيب.
فلو نظر كل إنسان  إلى مرآة إنسانيته لما سَخِرَ الفقر من دموع طفل جائع، أو من معاناة أب عاطل عن العمل أو من مرضِ أمٍّ تصارع الموت خوفاً على أبنائها أو…. أو ….أو…. والنقطة هنا لا تنتهي مع انتهاء المأساة، فالنقاط تتوالى وزمن الجوع لن ينتهي إلا بانتهاء زمن الوحشية والطمع والأنانية، فالرحمة خُلِقَت من ربٍ رحيم ووضعها الخالق في قلب إنسان كريم حليم …..
ربٌّ يُعبَد…..

خاصّ – إلّا – 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*