الخميس , 30 يونيو 2022

حكومتان.. وصراخ الكادحين

منير الحاج/ كاتب وصحافي وإعلامي يمني – صنعاء

بالسلم يختلفون ، بالأزمات يتفقون ، وبجولات الحوار يكفرون ، وعبر شاشات التلفزة يتنابزون ، وبهشتاقاتهم يتباكون ، وعلى وتر الوهم يعزفون ، وبالأسحار يخططون ، وفي وضح النهار يقتلون يدمرون ، وللأعراض يستبيحون ، وبعذابات المواطن يتنعمون…

ليس كل ما سبق عناوين براقة ، وجمل استعطافية أو قدحية إنها مختصر الحكاية ، وبعض نزف الوطن المكلوم منذ سبع سنوات وللسنوات قصص عجاف ، وجنائز بالآلاف ، ودموع وجموع من النائحات ، فالطفلة تتوه في زحام الحياة بلا أب ، والشيخ الضرير يمسك رغيف خبز يابس يتجرعه غصصا ، والزوجة تنوح زوجها الذي قضى نحبه في حرب لا يعرف أربابها الحقيقيين ، وثمة فتيات يخطنَّ ثوب الحزن ، ويسقين الأضرحة دموع الشباب وعمره المهدور…

وبينما الشعب ينتظر حلول شهر رمضان بروح عطشى ، وقلوب متوجهة لباريها أن أقف ربي الحرب ووحد الشمل بعد شتات ، يأبى الساقطون إلا أن يشعلوا فتيل الحرب ويعلنوا الأزمات ، وفي مساء الجوعى يوزعون الحلوى عبر منصات التواصل الاجتماعي وقنوات التلفزة، يتغنون باسم الشعب وإنهم لكاذبون…

صنعاء عدن ومثيلاتها من المحافظات تشهد ارتفاعا غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية ، ويشهد الشارع اليمني برمته – إلا فيما ندر – انعداما للمشتقات النفطية وأسرابا طويلة للمركبات والشاحنات ، طلقات موت وجوع يدق أبواب المدن ، يقتحم المنازل كلها عدا منازل القتلة ومسعري الحرب…

ثم تأتي الأخبار : للحرب حوار في الرياض ، وللرياض كارهون ومحبون ، وما بين هؤلاء وهؤلاء تضيع فرص السلام ، ويضيع وطن برمته…

 

خاصّ – إلا –