×

ثنائيّة الأخوّة الكويتيّة- الإماراتيّة أول غيث الطموح العربي الجامع..

ثنائيّة الأخوّة الكويتيّة- الإماراتيّة أول غيث الطموح العربي الجامع..

Getting your Trinity Audio player ready...
طلال-أبو-غزالة ثنائيّة الأخوّة الكويتيّة- الإماراتيّة أول غيث الطموح العربي الجامع..
د. طلال أبو غزاله/ مفكّر عربي ومؤسس مجموعة أبو غزالة العالمية- عمّان- الأردن

طلال أبوغزاله

لا أعتبر الأخوّة بين دولتين عربيتين، حدثاً استثنائيّاً في تاريخنا العربي، لكنها تبدو كذلك عندما تتجاوز
المجاملات السياسيّة أواصرها المحدودة، وتتحوّل إلى نموذج قابل للتكامل.. فالعلاقة التي تربط الكويت
بالإمارات، لا تستمدّ قيمتها من الشعارات الرنانة، بل تعكس تجربة ناجحة ومتراكمة أثبتت جدارتها في
مجلس التعاون الخليجي، وقد بُنِيَتْ على الثقة المتبادلة وعلى التقدير العربي والاحترام، في المواقف،
والمصالح، والأهداف، وهذا التوافق العربي الباهر هيّأ المناخ الملائم للاستقرار، والنمو، والاستثمار،
والرؤية المُستقبليّة المتصاعدة والمتسارعة.
هذا التكامل العربي بين الكويت والإمارات.. لا يعني ذوبان الخصوصيّات، بل هو تناغم وانسجام في
الأدوار التي تتراوح بين الحكمة التي تحمي طموح الأطراف، وبين الجرأة التي تدفع إلى الأمام والأمان
معاً.. وكوني أعرف الكويت جيداً كونه بوابة طموحي الأولى إلى النور ومدخلي الرئيسي إلى العالميّة،
بوسعي أن أجزم أن تلك الأخوّة لم تنشأ من فراغ، ولا من عواطف انفعالية آنيّة، بل من عقلانيّة متجذّرة
لدى الذهنيّات القياديّة الكويتيّة الحكيمة المُتعاقبة، والمتمكّنة الخبيرة في السياسات الاستراتيجيّة التي
تُجيد الاستمرار بمهارة لنسج العلاقات المتينة وبناء الجسور الجيدة التي تتيح الثقة لتبادل الخطوات
والمراحل بتوازن وثبات ليس على المدى المنظور بل على المدى البعيد وهذا ما يمنحها بُعدها العربي
الأوسع والأشمل.

download ثنائيّة الأخوّة الكويتيّة- الإماراتيّة أول غيث الطموح العربي الجامع..


من نقطة التلاقي الأخوي الجميل يُمكن النظر إلى هذه العلاقة المُباركة بوصفها “نواة ” لطموح عربي
جامع، لا يقوم على وهم الوحدة الشاملة نظريّاً، بل على بناء تدريجي، يبدأ من الثنائيات الناجحة،
ويتوسّع كلّما نضجت التجربة وسنحت الفرص، فالواقع العربي اليوم، لا يحتمل تعميم الشعارات، وتعويم
المصالح، الواقع العربي اليوم بمراحل حساسة جداً تحتاج فعلياً إلى توحيد الجهود وإعادة بناء الثقة
للوصول إلى فكرة العمل العربي المشترك، للتكامل وليس للتفاضل.
لا بد أن أؤكّد وبكل ما لدي من خبرة في قطاع التطوير والتنمية البشرية، والمشورات الدوليّة لشتى
المجالات التي جابت أهم مراكز القرار في العالم، سواء في الأمم المتّحدة كمحاضر، وفي الكونغرس
كباحث، وفي أهم المؤتمرات العالميّة كمستشار، بأنّ الطموح العربي لا يُخْتَزَل في خطاب سياسي، بل
يتجسّد في قدرة الدول العربيّة على الاستثمار في “الإنسان ” أولاً.. بتوفر سُبل التعلّم والأهم تطوير
المناهج ورقمنتها لمواكبة وتير العصر المتسارعة، أضف إلى ضورة فتح مجالات التجربة في حقول
المعرفة للباحث والدارس وكل معني في هذا الصدد، للوصول إلى مصاف الخبرة والبناء الذاتي، لتحصيل
الفائدة الخاصة والعامّة في آنٍ معاً، فإنّ ما تقدّمه الأخوّة الصادقة هو دليل عملي على أنّ العروبة ليست
عبئاً على الدولة الحديثة، بل رافعة لها، حين تُدار بعقل منفتح، وإرادة سياديّة واعية ومسؤولة.
لا شكّ أنّ لملمة الصفّ العربي لا تبدأ من القمم فقط، بل من نجاحات متفرّقة، بين الأفراد أصحاب
الحضور والتميّز، وبين المؤسسات الراسخة والمكرّسة والمشهودة على نطاق محلي واقليمي ودولي
كذلك، ومثلها الشركات التي تحظى بصدقيّة عالية وسمعة حسنة على أوسع نطاق.

download ثنائيّة الأخوّة الكويتيّة- الإماراتيّة أول غيث الطموح العربي الجامع..

هكذا تتحوّل الأخوّة الثنائيّة التي نبارك لها من عميق الوجدان ومن أوسع الأفق، والتي نؤيّد رغبتها
الجامحة في البحث عن التكامل وليس الكمال، وحسبهم هذه الخطوة الجريئة في ظلّ الضغوطات الدولية
الثقيلة التي لا تخفى ظلالها على أحد، وهذه البادرة الإماراتيّة النبيلة، والتجاوب الكويتي الأصيل شكل من
أشكال المقاومة الحضاريّة، التي تدحض جميع الجهود لشق الصفّ العربي، وتمزيق اللُحمة العربية
المُتباينة، والتي تحتاج إلى تمتين عراها، بالعمل الجاد والمتواصل لاسترجاع الطموح القومي العربي الذي
يستحق الأنتظار والتفاؤل والمتابعة والدعم من قِبَلنا جميعاً، لاستمرار إشهار التآخي العربي، والمساهمة
في بناء الثقة وتعزيز الروابط، وهذه مهمّتنا جميعاً كعاملين في الشأن العام، وكأصحاب مواقف وأدوار
وتصاريح وبيانات لها قاعدة شعبيّة مشهودة وموثّقة، من المحيط إلى الخليج، الذي نأمل أن يتحقق في
القريب العاجل رصّ الصفّ العربي فيه، للحفاظ على خيراته وثرواته وتاريخه وحضاراته التي يطمع بها
معظم القوى العدوانية الكبرى، بعد فاتحة الأخوّة الوثيقة العتيدة العريقة بين الكويت والإمارات الحبيبين.

خاصّ – إلّا

Share this content:

مجلّة - إلّا - الألكترونية/ مجلة هادفة ذات مستوى ومحتوى سواء بما يساهم به أقلام الكتاب العرب المعروفه والمنتشرة بأهم المنابر العربية، أو بما يتمّ اختياره أحياناً من الصحف الزميلة بتدقيق وعناية فائقة، وحرصاً من مجلّة - إلّا - بإسهام المزيد من الأقلام الواعدة يُرجى مراسلتها على البريد الألكتروني / ghada2samman@gmail.com

إرسال التعليق