الثلاثاء , 21 سبتمبر 2021

صرخة الوجع اللبناني تقتحم مكتب الرئيس “السيسي”

 

 
 

سامي صبري / كاتب وباحث مصري – مدير تحرير جريدة الوفد المصرية – القاهرة

< ما الذى يحدث فى لبنان؟ وهل تخلص الشعب الشقيق من الاحتلال الخارجى ليسقط فى قبضة زمرة صنعت احتلالا آخر داخليا، أشد فتكا وشراسة ودموية ونخبوية وطائفية من احتلال منتصف القرن الماضى؟ ومن المستفيد من هذا السقوط؟ ولماذا فشل النظام وما يطلق عليه «العهد القوى» وعلى مدى عام كامل ومنذ تفجيرات الميناء فى تشكيل حكومة تنقذ البلاد من الانهيار؟ ولماذا تعادى وتجهض وتحارب القوى السياسية المتصارعة وذات الملامح الأمريكية والأهداف الصهيونية والمخططات الإيرانية الشيعية كل ما هو «حريرى»؟ وإلى متى يبقى لبنان بلد الحرية والرقى، جريحا فوق مسرح مفتوح لأثرياء الحروب وسماسرة الأزمات ومستثمرى النعرات المذهبية؟!

< تساؤلات مشروعة لكل عربى غيور على وطن يمزقه فريق من أبنائه، ويعيش فى عتمة سياسية، وفساد نخبوى يدفع ثمنه كل لبنانى شريف، ظلاما وانقطاعا دائما فى الكهرباء، وارتفاعا رهيبا فى أسعار الخدمات والسلع الضرورية والغذائية، وضياعا للعملة، وانهيارا فى الصحة، ومعيشة ضنكى، لم يشهدها فى أيام الحرب الأهلية.

< لبنان الموعود بالأزمات المفتعلة، يمر اليوم بأسوأ مرحلة فى تاريخه، مضغوط بين فكى كماشة، تنازع ممجوج على السلطة واقتصاد منهار، غاطس فى كارثة مرعبة، ونقص حاد فى الطاقة والوقود، فلم يكن يتخيل احد يوما ينتظر اللبنانيون فيه تيار الكهرباء دقائق معدودة يشحنون خلالها الموبايل «الجوال» للاتصال بذويهم أو إنجاز متطلباتهم، وكما يقول اللبنانيون «لم نتعرض لهذه المهزلة حتى عندما ضربت إسرائيل البنى التحتية»، ففى تلك الأيام، لم ينم المغدور به رفيق الحريرى، إلا وكل شيء فى الصباح عاد كما كان، ولم يتعرض الشعب اللبنانى لنقص فى الخبز ولا الدواء، وفى عهد ابنه سعد، لم تصل الأمور إلى هذه الدرجة من الانهيار إلا بعد أن طعنوه سياسيا واقتصاديا، واغلقوا فى وجهه كل محاولات الإصلاح.

< أربعة رؤساء حكومة تعاقبوا فى عام كامل، ولم تساعدهم قوى نهش الفرص على إنقاذ البلد من مستنقع الفساد، وبراثن الاحتكار، وبات المشهد معقدا بانتظار لحظة الخروج من أزمة وصفها البنك الدولى بانها أكبر أزمة تواجهها دولة منذ عام 1850.

< والسبب الحقيقى تركيبة سياسية دينية بالغة التعقيد، رئيس مسيحى مارونى ورئيس برلمان مسلم شيعى ورئيس وزراء سنى، لم يحققوا بهذا التشكيل آمال اللبنانيين فى كل العهود، وهو ما دفع اللبنانيين للخروج إلى الشوارع يحتجون، ويطالبون النظام بالرحيل بعد ان كفروا بالطائفية المدمرة.

< لقد خرج مؤتمر دعم لبنان من فرنسا بمكاسب كثيرة، وتعهد المشاركون فيه من قادة ورؤساء دوليين بتوفير (370 مليون دولار) ولحين تحقيق ذلك، يبقى ترتيب البيت من الداخل وحمايته وتأمينه مسئولية اللبنايين، وتلك هى الخطوة المنتظرة، والعلاج الأسرع، والمكسب الأهم من أى مكاسب قد تكون ضرورية لتسيير المركب وإنقاذه من الغرق.

< إننى أدعو الرئيس السيسى وكل القادة والزعماء العرب، إلى عدم ترك لبنان هكذا ممزقا، منهارا، ففى وحدته قوة للأمة، وكل يوم تأخير فى حل أزمته، يدفع ثمنه الشعب اللبنانى من دمه وماله ومستقبله.

< وأدعو كل القوى اللبنانية للتوحد، وتغليب مصلحة البلد على المصالح الذاتية، فالدين لله والوطن للجميع، ولبنان بتركيبته الدينية والمجتمعية لم يعد قادرا على تحمل المزيد من حفلات الرقص السياسى، وكفاه ما عاشه وشهده من ضربات موجعة وتفجيرات، وألاعيب لقوى إقليمية مختلفة الهوية، تحاول دائما جعل لبنان ميدانا سهل التجهيز والإعداد للصراع الإسرائيلى الإيرانى، وقوى أخرى لا تريد للوطن الجريح والشعب الشقيق، أن يستفيق ويحمل مشاعل النور من جديد.

< ومن قاهرة المعز، إلى بيروت الحضارة أحذر من الاحتلال الداخلى، وأقول للميليشيات المعروفة أهدافها لا تعطلوا تشكيل الحكومة، ولا تقوموا بهذه المناوشات المكشوفة على الحدود.. وأصرخ فى وجه الكبار، «لبنان العروبة والحرية يبكى، ويحتاج ميلادا جديدا من الولاء والانتماء، فارحموا الشعب، وكفى دما وفسادا.. اتركوا الانقسام.. وإن فشلتم فاستجيبوا للنداء.. وارحلوا فى سلام».

المصدر : جريدة الوفد المصرية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*