×

حزن وطني.. برتبة الشرف والتضحية والوفاء.

حزن وطني.. برتبة الشرف والتضحية والوفاء.

Gallery_538980e2-4306-44da-9e0b-6c0e6153f1a2 حزن وطني.. برتبة الشرف والتضحية والوفاء.
بسام عفيفي / كاتب لبناني ورئيس تحرير مجلة الهديل اللبنانية – بيروت

كتب بسام عفيفي – بيروت

.. كان حزيناً يوم أمس وكان بنفس الوقت يوماً لمعمودية الوطنية التي يصنعها الجيش في كل يوم.. يصنعها بصمت بوفاء وبشرف وبتضحية..

ليس قليلاً أن يودع المواطن جنوداً لبنانيين قضوا وهم يؤدون واجبهم الوطني على جبهات المعاناة الوطنية.. لنعترف ولو لمرة واحدة أننا كلبنانيين نحمّل الجيش اللبناني من المهام فوق بكثير مما هو مطلوب منه بحسب الدستور؛ وبالمقابل يوافق هذا الجيش العظيم على المبادرة والعمل وبذل الجهد والدم في كل هذه الميادين؛ متجاوزاً حقوقه لمصلحة قبوله بتقديم المزيد من التضحيات والمزيد من الواجبات الوطنية.

كل الجيوش في العالم مهمتها حماية الحدود والتدخل عند حالات الاستثناء والطوارئ لحماية السلم الداخلي.. ولكن في لبنان فكل يوم هو حالة طوارئ داخلي، وكل يوم هو توتر حدودي؛ وبات المطلوب من الجيش أن يحمي حدود الحدود وأيضاً أن يفصل بين حدود الغرائز السياسية الداخلية الملتهبة ويقمع الفتن المتسربة من حدود أنفسنا – للأسف -..

.. وبصراحة أقول ان هذه الحدود الثانية (حدود الفتن والتجاوز على مصالح الوطن العليا) هي حدود ما دون وطنية وهي حدود فتنة؛ ومرة إضافية يقوم الجيش بحمايتنا من خلال انتشاره على هذه الحدود؛ ونحن كشعب وكأحزاب لا نتوقف عن حاجتنا كي يحمينا الجيش من غرائزنا المتفلتة ومن سلوكياتنا ما دون الوطنية.

الجيش يريد دعمنا ليس فقط من خلال الالتفاف حوله بل أيضاً من خلال إبداء الوعي الوطني لتحصين جبهتنا الداخلية وذلك بدل أن تظل حماية هذه الجبهة بمثابة حدود إضافية ينتشر عليها الجيش ليؤمنها..

وبالعودة للمناسبة الحزينة التي وقعت أمس؛ فإن أبسط ما يقال هو أن كل اللبنانيين شعروا أنهم يقفون إلى جانب قائد الجيش العماد رودولف هيكل وإلى جانب ضباطه وجنوده مساندين لهم ورافعين لهم أسمى التعزية ويشدون على أياديهم ليستمروا في مشوار سيصنع بالتأكيد للبلد فجراً جديداً رغم كلفته العالية.

.. هذا الجيش الذي وجه له رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون كلاماً مؤثراً بمناسبة واقعة أمس المؤلمة؛ هو ليس آخر حصن للبلد فحسب بل هو كل حصن البلد.. وبداخل هذا الحصن تتعاظم المناقبية وتتعملق البندقية الوطنية التي يحملها كتف العماد هيكل العملاق؛ ويسير ضباط الجيش أمام جنودهم ومعهم على طريق شقه لهم أبطال مضوا واستشهدوا تحت مشعل التضحية، وهؤلاء كثر؛ وهم لم يخرجوا فقط من ثكنات الشرف بل أيضاً من بيوت أهلهم المقفلة أبوابها على السترة والعفة وحسن التربية، والمشرعة نوافذها على نور حرية الشمس..

المجد كل المجد لشهداء الجيش.. التحية كل التحية لفخامة الرئيس الذي عاش ويعيش هموم الجيش اللحظوية؛ والتقدير كل التقدير لقائد الجيش العماد هيكل وهو يزرع الأفق الساطع ويسقيه من عرقه؛ فهو العماد الصامت لا من أفعاله الناطقة؛ وكلنا للجيش ومع الجيش..
عاش الوطن وعاش الجيش.

المصدر : مجلّة الهديل

Share this content:

مجلّة - إلّا - الألكترونية/ مجلة هادفة ذات مستوى ومحتوى سواء بما يساهم به أقلام الكتاب العرب المعروفه والمنتشرة بأهم المنابر العربية، أو بما يتمّ اختياره أحياناً من الصحف الزميلة بتدقيق وعناية فائقة، وحرصاً من مجلّة - إلّا - بإسهام المزيد من الأقلام الواعدة يُرجى مراسلتها على البريد الألكتروني / ghada2samman@gmail.com

إرسال التعليق