الأحد , 20 سبتمبر 2020

وأنا أتذكّر لبنان

شعر شوقي بغدادي/ شاعر وكاتب وناقد سوري – دمشق

مرّ لبنان في حديقة روحي
مثلما نفحةٌ من الانسامِ
مرّ اطرى من الحرير على الخدِّ
وأحنى من عاشقٍ مستهام
أوّلُ الخطوِ في مغامرة العش
قِ كأولى الخطا على الاقدام

كم تعثّرتُ في نواديه طفلاً
فوَقاني حتى استقامت عظامي
ذاك لبنان موطناً وعهوداً
مثلما موطني هنا في الشآم
كيف اجتثّه وملء كياني
غابةٌ من صنوبرٍ وخَزامِ
ما انا من يبدّل الحبّ بالكرهِ
وإن موّهوا الهوى بالخصامِ
بيننا رنّةُ الأذانِ مع الفِصح
وقرعُ الاجراس عند الصيامِ
بيننا رقّةُ المسيح عناقٌ
كرّستهُ مودّةُ الاسلامِ
بيننا زرقةُ السماء كؤوسٌ
واخضرارُ الربا خوانُ الطعامِ
بيننا دبكةُ القرى والأغاني
وأساطيرُ عزّها والغرامِ
بيننا الماءُ والهواءُ وعشبٌ
واحدٌ في السهول والآكامِ
من يمزّقْ جلداً عن اللحم يشطرْ
بيننا فانبشوا عن الارحامِ
واصبغوا الارضَ بالمساحيق والالوان
والافقَ بالقذى والقتام
مطرُ الحبّ في غدٍ يغسل الارض
ويجلو عن نضرةٍ وابتسامِ

ايها الغائبون لم يبق إلا
دمكم فوق ريشة الرسامِ
يرسمُ الغدرَ والتعصّب وجهاً
سافراً او مُقنَّعاً بلثامِ
فإذا الدهشة الكبيرة لم تظ
فرْ بِنَدٍّ ولم تُحَصّنْ بحامي
فاحزنوا الحزنَ كلّهودعونا
لإجترار الضنى وجرع الملامِ
لا اعزّي فليس ثَمَ عزاءٌ
غير أنّي أفرُ من آلامي
ليس لبنانُ من أصاب فأردى
إن يكنْ راشَ فهو ليس برامي
ثَمَ لبنان للتباغضِ والحقدِ
ولبنانُ آخرٌ للوئام
ثمَ لبنانُ واحدٌ خلف هذا
مثلما جوقةٌ من الانغامِ
تتنزّى أللحونُ كُلٌ الى وادٍ
وتنصبُ بعدها في انسجامِ
لم تكونوا فيها نشازاً ولكنْ
ذروةُ اللحنِ عند مسك الختامِ

خاصّ – إلّا –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*