الجمعة , 28 فبراير 2020

إضاءة حول خطاب الملك “عبدالله الثاني ” أمام البرلمان الأوروبي

 

أيمن الخطيب / كاتب وناشط سياسي أردني – عمّان

ربما تكون هذه أكثر المرات التي ييدو فيها الأردن الرسمي أكثر قلقاً وخطراً، ليس لأن العوامل الجيوسياسية في محيطه الإقليمي، والعوامل الداخلية المحلية السيئة تشكّلان معاً المطرقة والسندان لتحاصران الأردن فحسب، بل لأن الخيارات الوطنية الاستراتيجية لمواجهة التحديات تبدو أنها انتهت ولم يعد هناك في جعبة الأردن الرسمي ما يمكّنه من إيجاد مخرج اضطراري للأزمة أو للمناورة على أقل تقدير.

إذاً الخطر والقلق الأردنيين حملهما أعلى رأس في الدولة الأردنية، جلالة الملك “عبدالله بن الحسين ” في كلمته أمام البرلمان الأوروبي، وكان قد سبق هذه الكلمة لقاءً خاصاً على قناة فرانس 24 عبّر من خلالها الملك عبدالله بن الحسين عن المحاور التي يريد الحديث عنها أمام قادة الاتحاد الأوروبي، وهي بلا شك محاور تمسّ الأمن القومي الأردني وتضع رؤية أردنية، وفهماً أردنياً لواقع حال المنطقة، والصراعات القائمة وتداعياتها ليس على الأردن فقط إنما على العالم ككل.

نتيجة بحث الصور عن كلمة الملك عبدالله الثاني أمام البرلمان الأوروبي

ملك الأردن “عبد الله الثاني ” أمام برلمان الاتّحاد الأوربي

فكيف نقرأ الخطاب الملكي الذي بدأ بأسئلة سياسيّة وأمنيّة وانتهى بأكثر اللهجات وضوحاً حول الخطر القادم؟ الملك الأردني الذي يخوض معركة الاستحقاق السياسي والديموغرافي المتمثّل بتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن والذي بدأ خطابه بأسئلة حول مصير العالم مع بقاء عدم استقرار المنطقة وزيادة حدّة الصراعات في سوريا والعراق واليمن وعدم انتقال هذه الدول إلى حلّ سياسي يلبّي تطلعات شعوبها، وحول عودة نشاط التنظيمات الإرهابية في ظلّ غياب المشروع السياسي وحول واقع الشباب الذي يحتاج إلى تأمين ستة ملايين وظيفة خلال العقد القادم، أشار بوضوح أن عدم استقرار الشرق الأوسط يعني بديهيا عدم استقرار باقي العالم، وأن المجتمع الأوروبي بات ملزماً بإيجاد حلول سياسيّة حقيقيّة واقعيّة لأنّ الأزمة اليوم، باتت على أبواب أوروبا خاصّة بعد عودة الصراع إلى واجهة “ليبيا ” الدولة الأقرب جغرافيا إلى أوروبا.

صورة ذات صلة

الملك عبد الله الثاني بخطاب صريح لجميع المخاوف والتحدّيات مام برلمان الإتحاد الأوربي

الدولة الواحدة وغياب حلّ الدولتين والقدس والشرعيّة، يعبّر الملك عن رغبة اليمين الاسرائيلي بالاتجاه نحو دولة واحدة تجمع الاسرائليين، والفلسطييين كمواطنين درجة ثانية مشيراً أنّ حلّ الدولة الواحدة غير موضوعي ومن شأنه أن يبقي الصراع قائما، وهو ما نفهمه سياسيّاً أنّ الأردن بات يستشعر الخطر المتمثّل بإعلان صفقة القرن قبل الانتخابات الأمريكية القادمة.

هذه الصفقة التي تعني شطب الأردن سياسياً وتاريخياً وإعادة إنتاجها ديموغرفياً حتى تستوعب التغيير القادم، وهذه الصفقة تمثّل أكبر التحدّيات الأردنية اليوم، لا لأنها ترى في الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين بل لأنها تهدّد شرعيّة النظام الهاشمي، وهو ما يتّضح جلياً في حديث الملك عن القدس العزيزة على قلبه شخصيّاً، وتمثّل امتداداً تاريخياً لآبائه وأجداده كما قال، فشرعية نادي الحكم الهاشمي تتمثّل بوصايته على المقدسات الإسلاميّة، والمسيحيّة وأنّ سحب هذه الوصاية من بلاط العائلة الحاكمة يعني أنّ مؤسسة العرش في الأردن باتت موضع شكذ وخطر.

تصاعد الصراع الأمريكي الايراني ، يبدو أن الموقف الاردني من تصاعد العمليات الامريكية في الايرانية يصب في خانة عدم التطوّر لأن أي تطوّر في نوع وكمّ العمليات سيدفع المنطقة والعالم إلى حرب شاملة ستضرّ بالأمن القومي والاقتصادي والمجتمعي العالمي، ولأن الأردن يعني تماما أنه يقع في عمق الأزمة هذه وأن أي تطوّر في الحدود الشرقية مع العراق أو الشمالية مع سورية بسبب التهوّر بين الجانبين الأمريكي والإيراني سيكون مكْلفاً على صعيد الأردن لما تشكّله هذه الحدود مع استمرار الازمة كخواصر رخوة تهدّد الأمن الأردني وتُنذر بعودة الخلايا النائمة وعودة نشاطها الدموي بشكل أكثر تطرفاً وعداءً.

لا شكّ أن الملك عبد الله قد وضع الأوراق الأردنية كاملة أمام المجتمع الأوروبي وهو يعلم أنّ المرحلة المقبلة تشكّل حساسيّة بالغة وأنّ أيّ تهاون في التعامل مع هذه المستجدّات سيدفع العالم إلى حافّة الهاوية، لكن ما نفهمه نحن في الشارع السياسي من كلمة الملك، أنّ الأردن استنفذ كل خياراته اليوم ويبدو وحيداً في صراع لعبة المحاور في الإقليم اليوم ،و هو مستعد لأسوأ السيناريوهات المحتملة.

خاصّ – إلّا –

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*