الخميس , 9 فبراير 2023

لُولْوَه بِنتْ آل خليفه – عرشها القصيدة..هودجها الشعر، ومملكتها الخيال

لولوه بنت آل خليفة / شاعرة بحرينية ومستشارة إعلاميّة لرئيس وزراء مجلس الشورى البحريني – المنامة

تحيّة واحتفاء …

يُقال أن “البحرين ” تتنفّس شعراً.. وهي لؤلؤة من نور وحبّ ويقين.. امرأة حملت ألفَ امتشاقها الشعريّ، كرمحٍ مسنون  شقّت به عباب الصخر، ومضت كفارسةٍ من سلالة النبلاء، تقطع بعذوبتها ورقّتها وبلاغتها وبيانها وسحرها المكنون دابر الهواجس التي تحتشد من حولها، وسائر الظنون المتزاحفة خلفها، قبل أن تنسج شرانق التأويل لأجنحتها الباسقة كالصقور، والمتحفّظة كالمحارات..

لولوه بنت آل خليفة.. وريثةُ مجد مستمر ومتواصل، يحمل أصالة الماضي العريق، ويحاكي خطّ الأفق للوقت القادم بثقةٍ ورقيٍّ وتميّزٍ وإبهار.. وهي الحالمة على وسادة الواقع الذي لا يغفو ولا يغفل عن تفاصيل البوح ومفاتن التأويل، وهي المحلّقة في فضاءات البياض كفراشة لا تنتمي لغير الضوء، وهي المُرهفة كتويجات ياسمينة مكتظّة بالشعر والعطر والأغصان..

الحديث عن لولوة بنت آل خليفة قد يعلو ويعلو حتى يبلغَ السموات ويتسمّر عند نبل شخصها الكريم المشعّ كشمسٍ دافئة في زمن الصقيع الإنساني، والتشرّد العربي، والتمزّق القومي إلى ما لا حدود..

عبر الأثير أسرني وهج حضورها الشعري بكل مافيه من حساسيّة وعذوبة ورقيّ وصفاء.. وعبر – إلا – أردت لجداولها الرقراقة أن تسجّل بصمات حضورها الأنيق، ووقعِ خلاخيلَ ظلالِها الوارفة بكبرياءِ الحرف والحبر والحريّة المهذّبة، فوضعت الأسئلة خلف الهوامش، وأزحتها عن الموكب، وتركتُ الأجوبة تحفر أخاديها إلى القارئ دون أيّ وسيط فكانت تلك الحفنة من “ماس ” حروف لولوة بنت آل خليفة المشعّة والبراقة في كل مقام..

غادا فؤاد السمّان / كاتبة وشاعره سوريّة – بيروت

** الشعر.. هو تلك المياه الدافئة التي تحيط بنا، الذي عزّز شعورنا بالبحر، بكل ما فيه من رقّةٍ وقسوه، وبكل ما لديه من عمق  وسطحيّة، نلمس تِباعاً جماله والنقيض التام لهذا الجمال..

**قصص البحر، تجعلنا شاعريين، ومعها قصص البحّارة الذين ذهبوا ولم يعودوا، أو الذين عادوا محمّلين باللآلىء والحكايات والأنين، قصص أرض الخلود، قصص من جاؤوا إليها ليموتوا رغبةً في الحياة، رغبة من يموت ليحيا خالدا، وشعورنا أن نبتة الخلود لا زالت تعانقها وتحرّكها أعماق مياه البحرين، ورؤية المياة العذبة تنبع في البقاع المالحة شمال جزيرتنا، كل ذلك يثير فينا حالة عجائبيّة فريدة، حالة تجعلنا دوماً في وضع الذهول المتّصل بالمحيط، ذهول يصاغُ شعراً أو قصّةً، وكأنّنا ولدنا لنحكي.

**علينا الآن المحافظة على الجواهر النادرة في الزمن الصعب، القلّة هم الذين كلّما رأوا جدران أرواحنا تنهدّ أقاموها، الذين يحسبون للكلمات التي تنطق بها قلوبهم قبل ألسنتهم ألف حساب، أولئك الذين لا يرضون أن تجرحنا الكلمة قبل الفعل، الذين لا يصدوننا وكلما جئناهم فتحوا أبواب قلوبهم قبل بيوتهم، أولئك قلّة، فقليل من يسمع، قليل من يعي، قليل من يقدم حسن النية قبل سوءها.
**أحيانا نحن لا نهتم لوجودهم أو ربما لا ندركه فعلاً، أحياناً نهتمّ بمن لا يهتمّ حقّاً، الأمر بحاجة لإعادة نظر، بحاجة لمراجعة كل من يحيط بنا، بحاجة لجلسة مع الذات لنفهم فيها قيمة الآخر، من يقدّم ومن يؤخّر، من الذي حقّاً يستحقّ اكتراثنا الجميل من عَدَمِهِ.

**أنا حقيقةً إنسانة بسيطة محبّة للبساطة، فالتعقيد يفقد الحياة بهجتها، وكل إنسان راقي وبسيط ومتفائل تجمعني به الحياة يسهل علي وعليه التعامل فيما بيننا، أما الصعوبة فأجدها في التعامل مع المتعالين والسطحيين والمتشائمين، وهم كذلك يجدون صعوبة في التعامل معي، بكل بساطة أرواحهم لا تقبل روحي والعكس، وأجدني ثقيلة عليهم كثقلهم على روحي تماماً.
**الحياة سؤال كبير، سؤال يسير وعسير في آنٍ معاً، فشقّه الأوّل في بعض المناسبات سهل الإجابة، وإجابته تجري في دمي، كما الشعر الذي يجري في عروقي لأنني وريثة شرعيّة للأبجدية وقواميسها الشعريّة لأَبْلَغَ الشعراء، فأجدادي جميعهم امتلكوا أدوات الشعر وأبحروا من أول شاطىء فيه حتى أبعد قوافله، وأعمق قوافيه، أمّا الشقّ الثاني من السؤال فصعب أن أجيبه، فلو قلتُ لا يوجد من يحتفي اليوم بالكلمة في زمنِنا الراهن فسأكون قد جاوزت الحدّ، ولو قلتُ أنه يوجد من يحتفي فسأحيدُ عن الحقّ، لهذا الجواب قابع في جعبتي، يظلّ يحيّرني، وسأظلّ في نطاق دوّامته أقبل وأدبر بكل ما أوتيت من لهفة وحماسة وفتور ولا مبالاة.

خاصّ – إلّا –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*