الخميس , 23 يناير 2020

من بلد “الفكر “إلى بلد “الفقر “

جميل ضاهر / ناشط مدني لبناني – رئيس تيار المقاومة اللبنانية – بيروت

الكلام الذي يمكن أن يقال كثير وكثير جداً، والذين يجيدون لعبة الكلام لم يترددوا في زرع الأثير وفرش الشاشات بتنظيراتهم ومواعظهم وتكهناتهم على مدار الساعة، وأنا لا أفضّل الدخول في معترك هذه اللعبة التي تتفاقم منذ ثلاثين عام ويزيد، فقط يكفي القول أنّ الحكم الحالي في لبنان وهذه وجهة نظر شخصية إن كان لابد من الإشارة، بأنه قائم على رجال حزبيين سياسيين، و رجال دين مسيّسين في أحسن الأحوال، و الاقتصاد “الذي يسيطرون على موارده” كان ينذر دائما ببدء الإنهيار الإقتصادي.

ونحن اليوم في صميم العاصفة والعامل الاقتصادي هو العاصفة ذاتها الذي يتسبب في تصدّع هذا الحكم الذي لم يخجلوا اقطابه في التمادي في ارتكاب نفس الأخطاء من سرقة و فساد لدرجة أنهم اعتبروا لبنان وطن بلا شعب انما الموجودين هم بصفة سكان في لبنان وكأنهم مُستضافين لديهم ضيافة متقشّفة ومزرية كضيف غير مرغوب فيه ومنذور للاغتراب في كل حين.

لذا وبرأي المتواضع لا يمكن أن تتشكّل حكومة في المدى المنظور كونها ستكون من ذات الأقطاب المعروفة والمستبدّة و بقرارهم هم، وهذا ما يدفعنا للقول أن الانتفاضة الشعبية ستكمّل وهي مضطرة ان تكمل مسيرتها حتى التغيير الفعلي مع مراعاة عدم إلغاء القوى إنما إلغاء التركيبة التي حطّمت لبنان ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن لبنان يمتلك طاقات هائلة يمكنها أن تحكم وتدير البلد وبعقلية وطنية غير خاضعة للأيديولوجيات الحزبية والمذهبية.

إذ أننا خبرنا جيداً كيف يمكن أن تكون التجربة الحزبية والمذهبيّة والطائفيّة وكيف حوّلت لبنان من بلد الفكر إلى بلد الفقر على كافة المستويات.

 

خاص – إلا –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*