الخميس , 23 يناير 2020

يا أبناء القيامة احذروا الجحيم

فادي قباني / شاعر وكاتب لبناني – رئيس المنتدى الأدبي اللبناني – عاليه

رغم حزني العميق على وطني وعلى أبناء المعاناة الواحدة، والفقر والاهمال الواحد والمستقبل المجهول، الذي يجمعهم أقول.. ليس العتب على شبابٍ تجيّشهم الحماسة ويجيّشهم الشارع من هنا وهناك .. وإنّما العتب على الذين شهدنا على حضارتهم العالية جداً بالأمس من قطّاع الطرق الذين يكمنون هنا وهناك، والمباح لهم الشتم والمسّ، بالقيم والمقدّسات الروحية والوطنية …

العتب على من يتبجّحون بالثقافة الوطنية، ويحاضرون بالعفة والقداسة، ويتمارون بالشعارات الرنانة، ويقامرون بالوطن وما أكثرهم في “.. … ” وحاشى أن يرفع أمثالكم شعار ثورة، فهذه هي عورتكم المشبوهة، وهذه هي مطالبكم التي تكشّفت وبانت عمّا تخفي حقيقتها تلك التي ظهرت منذ الأيام الأولى للإنتفاضة المجيدة التي حلمنا بها لعقود من الزمن والتي تعملون على سرقتها وقتلها في مهدها.

هذه هي عورة الفتنة والقتل، وافتعال كل أنواع الاستفزاز الذي مارستموه بكل المناطق بين الأخ وأخيه على مدى اثنين وأربعين يوماً بالشتم والتعدّي، وتزوير الحقائق، بمساعدة الإعلام المأجور لاستدراج الشارع الآخر الذي اصطبر عليكم بإعجوبة رغم عدم انضباط بعضه الذي لا يقتدي بأحد هؤلاء الذين لم ترعاهم مؤسسات الدولة بعد أن شرّدتهم الحروب العدوانية عن قراهم وعن مناطقهم الفقيرة، والتي حرمتهم كل مقوّمات الحياة الكريمة..

ماذا فعلتم وما الذي انتجته ثورتكم المأجورة، غير تجييش شارع ضد شارع، والبلطجة التي عرفناها بكم وبغوغائيتكم وبتصرفاتكم عن كثب واندساسكم بين الشباب المطالب بغدٍ مشرق، غير المسّ بمعتقداتهم لاستدراجهم إلى الشارع.

أناشد أبناء هذا الوطن بكل انتماءاتهم وبكل اتّجاهاتهم أن ينتبهوا ممن يدير هذه العورة، والذين يحاولون بكل ما لديهم من خبث ليجروكم إلى ما يبتغون لتتقاتلوا مع إخوانكم، وجيرانكم، ورفاقكم، وشركائكم في هذا الوطن، الذي ليس لكم بديل عنه.

هؤلاء يا أبنائي الذين يتلطّون خلف شعار الثورة، هم الطابور الخامس الذين قبضوا ملايين الدولارات، ليفرقوكم عن بعضكم البعض، وهم الذين يخوفوكم من بعضكم البعض كما فعلوا بنا في أيامنا السود.

هؤلاء هم الذين تربّعوا على عرشٍ بنوه على جثث الشعب الواحد، واليوم وصلوا ليفرّقوا أبناء البيت الواحد، ماذا فعلوا وماذا حقّقوا من ثورتهم منذ بدايتها بعد الذي حققتموه بثلاثة أيام.. لا شيء سوى انهيار الليرة، وفقدان الدولار، وإقفال المصارف ،وهيمنتها على أموالكم، والأخطر أنهم يحمون الذين نهبوكم، وأفقروكم، وطمروكم بالنفايات، وحرموكم التعليم، والطبابة، والكهرباء، والمياه، والهواء، والبحر، والنهر، وشرّعوا الأبواب لأنذال الأرض الذين يطمعون بأرضكم المقدسة.

هؤلاء الذين نهبوا كل مقومات الحياة منذ 40 عام ولا زالوا يحاولون تفصيل لبنان على مقاسهم ومقاس أبنائهم ورفاهيّتهم، أمّا أنتم فلكم الجحيم.

أناديكم بحرقة الأب، وبكلّ الحبّ أن اتّحدوا، وتماسكوا، وانصهروا، واسمعوا لصوت العقل، ولهواجس بعضكم البعض، ورصّوا الصفوف، وقوموا بثورةٍ حقيقيّة تحقّق أحلامكم، وجميعنا خلفكم، الثورات لا تقوم إلا باتّحادكم، لا تقوم إلا بخوفكم على بعضكم البعض.

أوقفوا من يريد ببلادكم الفتنة والدمار وكونوا أنتم الجيل الواعي الذي يبني وطن. 

 

خاصّ – إلّا –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*