الإثنين , 30 مارس 2020

رحيل خيّاط القصيدة العراقيّة

أماني غيث / كاتبة لبنانية ومدرسة لغة فرنسية – الجنوب

بعد مرور أكثر من عقدٍ على اغتيال الناقد والمفكّر التنويري “كامل شيّاع”، القصيدة العراقيّة تلبس ثوب الحداد مجدّداً على رحيل شاعرها إبراهيم الخيّاط، رئيس اتّحاد الأدباء و الكتّاب العراقيين إثر تعرّضه لحادث سيرٍ مؤسف هكذا الخبر بكل بساطة، صاعق للغاية، ومؤلم ألماً مبرحاً بحجم الأثير، وقد أصيب صديقه النّاطق باسم الإتّحاد أيضاً، الشّاعر عمر السّراي. ، نعم لقد تجرّأ مقصّ الحياة على قطع آخر خيطٍ له، “لأغنية ” و” حكمة” كلّ يوم، لكلماته الّتي أورثها لمحبّيه الكثيرين الّذين اجتمعوا وأجمعوا على رثائه بصوت واحدة ودمعة مشتركة، ونعوه.. نعوه جداً.. بكلّ حبٍّ وحزن.

رحل الثّائر، الهادئ، اللّبق، المحِب، والمحبوب، المشجّع، والمتواضع، الّذي كان يشارك في كلّ المناسبات الأدبيّة ويَجمع معظم أصحاب الأقلام تحت كنف ابتسامته.

رحل مبكياً كلّ من عرفه أو قرأ له، ولم يستثني أحداً حتى قلمي وألمي المضرَجَيْن بوهجه اللافت.

رحل المدافع عن المرأة، هو الذي كان يؤمن بأنّها ” الحياة وليس نصفها”..

ابراهيم الخياط / شاعر عراقي راحل ورئيس اتحاد الأدباء العراقيين

رحل الّذي لم يكن يستفزّه شيءٌ أكثر من الخيانة، وهو يوقن جيداً أنه قد خانته الحياة.

رحل الّذي عانى من السّجن إبّان النظام السابق، بعد أن ذاق مرّ ” أقبيَة أمن الدولة “، هو الّذي صرخ في وجه” الكراسي العربيّة العتيدة “، في وجه ” المارقين” و”المغضوب عليهم “، في وجه ” السّكوت العظيم” و” الإسفلت الأخرس “، ليسلك” طريق الشّعب ” ، بل طريق الشّعر، ليصل إلى مدينة لا تشبه المدن، إلى ” جمهورية البرتقال”، كتابه الوحيد، دستوره الشعري والإبداعي.

هو الّذي قال مرّة إنّ ” رحيل شاعرٍ كبيرٍ، أو مفكّرٍ كبيرٍ، أو مثقّفٍ كبير، هو أشبه بسقوطِ نيزكٍ كبير أو بحريق روما ” ها قد جاء دوره كي يصبح هو ” الخسارة الكبيرة ” والمبكرة.

لقد كان الخيّاط على حقّ، فكيف يموت الشّعراء وكيف يتركون الشّعر يتيماً ينتظر من يمسح على رأسه؟ من أين يأتون بهذه الجرأة على إغلاق كُتبِهم ومفارقة منابرهم، على ترك نهم القرّاء الذي اعتادوا على انتظار كلّ نصٍّ جديد؟

 

خاصّ – إلّا –