الإثنين , 30 مارس 2020

علامة استفهام بحجم صفقة القرن

جان عبيد / وزير سابق ونائب حالي في البرلمان اللبناني – بيروت

لم يعتدْ الوزير السابق النائب الحالي جان عبيد المحاباة وترصيع الكلام، لأنه يثقُ بالكلمة المصقولة كحدّ السيف، ويؤمن باللحظة الحاسمة التي توجب النفير، وكما يدرك تمام الإدراك أن الحياة مجرّد وقفة عزّ، فالمواقف فيْصلها.. فلا انشغالاته مع الناس الذين اختاروه لينوب عنهم في سرائهم وضرائهم أمام سدّة القرار شغلتْه عن فلسطين، ولا حتى الإرباكات التي تمرّ بها الحكومة اللبنانية من اختلافات في الرؤيا وخلافات في التطبيق أعاقته عن تقديم وجهة نظره تجاه مؤتمر “البحرين “، والذي ينعقد فيه ما يُسمّى ب “صفقة القرن “، حيث آثر الكلام على الصمت، والبصمة على الغياب، والمواجهة على المواربة، وكما دائماً.. وكما اعتاد أن يكون صاحب موقف وسيّد حرف فلم يتردد في صياغة بيانه والذي جاء فيه قليل من الإنفعال الصادق الذي لا مفرّ منه، وكثير من الحكمة والحنكة الصادمة، وبشراسة لكل من اعتاد التأييد الأعمى من باب المنافقة، فليس من شيم النائب عبيد أن يخشى لومة لائم، وليس من طباعه أن يحسب حساباً لأصحاب النفوذ والنفوس الجائرة فهو يعلم كيف يردعهم بلباقته، ويحجّمهم بمنْطِقِهِ الموجز العميق ويسرّ مجلة – إلا – أن تنشر البيان الصادر عن مكتب النائب جان عبيد وقد ورد فيه ما يلي: 

“إنّ طغيان الإنطباع الربحي التجاري على صفقة القرن أو العصر هو أول الأدلّة على غياب روح الفهم الحقيقي عن عنوان محتوى الحلّ العميق والناجز لهذه الزلازل التي جَلَبَتْها وأججتْها عاصفة المظالم الناتجة عن محنة فلسطين. ولاريب بواضع هذا العنوان وهذا المشروع المقترح كدواء للإنفجارات، يبدو كثير التيه، والبعد، والإغتراب عن جوهر المحنة ونجاعة الدواء ومفتاح الخلاص.

ولعلّ أول ما ينسفه هذا المقترح هو المبادرة العربية التي اجتهدت أن تقترب من الخلاص بقدر من الشمول والإتزان والتعمّق في وعي أسباب المآسي وأبواب الحلول.

ولا شكّ في نسيان أو تناسي قضية شعب فلسطين وقلبها القدس موئل الأديان وروح الإيمان، وحقوق شعبها البديهية في الوجود والكيان والهوية، وما نتج عن ذلك من صراعات وحروب واختلالات واحتلالات من أدنى الشرق إلى أقصاه يجب أن يفتح عيون الجهلة والمتجاهلين على ما يكتبه أصحاب المقترح من استمرار للمعاضل والمشاكل والجور بحق العدل والإنصاف والسلام الشامل المنصف في الشرق والعالم.

حتماً هذا ليس اختراعاً لدواء، ولا اختراقاً لمأزق، بل قفزة أخرى في المجاهل، والغابات التي لا تخفى على أهل البصر والبصيرة.

لمثل هذه اليقظة والنزاهة يجب أن تُدعى قيادة أميركا بدلاً من الغوص في المزيد من ضلال الرجال وتضليل العالم، وانعدام الآمال في السلام.

‏‏الثلاثاء، 25 حزيران 2019

 

المصدر : مكتب النائب جان عبيد