الثلاثاء , 11 أغسطس 2020

الصحوة الإسلامية ماذا تعني

د. محمد الجاغوب/كاتب وأكاديمي فلسطيني – القدس

دُعاة الفكر الإسلامي يزعمون أنّ الوطن العربي يشهد صحوة إسلامية منذ نصف قرن من الزمان بدليل ازدياد أعداد النساء المحجبات وكثرة أعداد الرجال المصلين أيام الجُمَع، وكثرة أعداد الذين يصومون النوافل و.. و.. الخ، ولكنهم يحجبون عن أعين الناس حقائق مريرة صاحبت ما يُسمى بالصحوة الإسلامية، وهي: معاهدة صلح بين مصر وإسرائيل، حربٌ عبثية في أفغانستان، احتلال إسرائيل لبيروت، حرب طاحنة بين العراق وإيران، عشر سنوات دمويةمن الإرهاب في الجزائر، غزو العراق للكويت، معاهدة صلح بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، معاهدة صُلح بين الأردن وإسرائيل، احتلال أمريكي للعراق، انفصال جنوب السودان، انقلاب دمويٌ نفّذه تنظيم حماس الإسلامي في قطاع غزة، ربيع عربي مُدّمِر، تنظيمات إرهابية إسلامية تمثّلت في داعش والنصرة، استقدام المزيد من القواعد العسكرية الأجنبية إلى الأرض العربية، فتنة سُنيّة شِيعية بين المسلمين، حربٌ طائفية عربية عربية على اليمن، صفقة قرن لبيع فلسطين، والحبل على الجرار….

أنا لا أحمّل مسؤوليّة هذه الكوارث للإسلام كعقيدة، فالإسلام براءٌ ممن يتدثّرون بعباءته لتحقيق مآرب حزبية أو تنفيذ أوامر استعمارية، أنا هنا فقط أودّ ان أقول انّ الصحوة الإسلامية الحقيقية ليست بحجاب المرأة ولا بإطلاق اللِحَى ولا بحفّ الشوارب ولا بارتداء الكوفية من غير عقال عربي، ولا تكون الصحوة باستخدام مصطلحات برّاقة وفضفاضة مثل: الإسلام هو الحل، أو تقبل الله الطاعات أو الخلافة الإسلامية…

الصحوة الإسلامية لا توقظها من سُباتها خُطبٌ دينيّة مسجوعة نمّقها ابن نباتة الخطيب، ويتشدّق بها خطباء المنابر بالتنفير واللعن والتكفير، الصحوة الإسلامية لا تكون بتسمية أبنائنا وبناتنا صُهَيبًا وحُذيفة وطلحة وقتادة وخيثمة وعِكرمة ومروة وساجدة مع كل احترامي وتقديري لأولئك الصحابة الأجلّاء.

الصحوة الإسلامية الحقيقية تكون بتوحيد الصف العربي والإسلامي ووقف الطاعة العمياء للغرب الاستعماري، ووقف التطبيع مع العدو الذي يحتلّ الأرض العربية، الصحوة الإسلامية تكون بفتح الحدود بين الدول العربية والإسلامية وتحقيق التكامل الاقتصادي، الصحوة تكون بوقف التسلّح من الأجنبي والاستعاضة عن ذلك بالتصنيع الحربي العربي، الصحوة الإسلامية مهمّتها تصفية القواعد الأجنبية على الأرض العربية والإسلامية…

الصحوة الحقيقية تكون باحترام العقل العربي وبوقف هجرة العقول العربية نحو دولٍ الغرب الاستعماري. الصحوة الحقيقية تكون بنبذ الفرقة والفتنة بين أبناء الأمة الواحدة على أسس طائفيّة ومذهبيّة، الصحوة تكون بنشر العدالة والمساواة والنظافة وإشاعة قِيَم الديمقراطية ليعمّ الخير والصلاح وتسري روح المحبة والإخاء في الجسد العربي بدل لغة اللعن والشتم والتكفير.

هذه هي الصحوة الحقيقيّة للأمّة، وليست صحوة الشعارات الدينية والشكليات.

 

خاصّ – إلّا –