الأحد , 17 أكتوبر 2021

ندى عماد خليل ” الكتابة بكل أنواعها عالم يتسع لأجنحتي”

    ندى عماد خليل / كاتبة وممثلة وإعلامية لبنانية – بيروت

بوسع ندى عماد خليل أن تصل إلى القمّة في طموحها، ولا تتنازل عن ذكائها في مجتمع مليء بالمحسوبيات، لذا اختارت أن لا تدوس فرامل الفكر عند حدود معيّنة بل قرّرت دخول رالي المفاضلة والمزامنة في العطاء والتميز والنجاح بحيويّة لافتة، على كافة الصُعُد إن كان تمثيلا أو كتابةً في عالم الصحافة، أو مُغامِرَةً بكل تحدّي بوضع سيناريو يحمل بصمتها الخاصّة..

هي ندى عماد خليل إذاً… تلك التي تجعلك تسبح معها في عالم من الفكر الراقي الذي يوصلك إلى التعمّق في شخصيتها الفذّة، تبحث عن كنوز الطاقة التي لا تنضب لديها، وهي تلج باب الشهرة بثقة وافرة خبرناها جيداً في العاميين الماضيين، خاصّة من خلال خوضها لكتابة السيناريو بتخصّص ملموس وإمكانيات عالية..

كذلك على الصعيد الصحافي نجدها ترتكز على مخزون قويّ من الثقافة والخبرة التي جعلتها سائرة بأمان ناقلة محبّة مجتمعها، وتتمتّع بثقة فيما تقدّمه من موضوعات وحوارات، هي ابنة الرسام الكاريكاتوري المعروف ملحم عماد، التي تطبّعت من خياله، وتأثّرت بهدوئه لتكون جميلة في نتاجاتها وإبداعها جاعلة من المستحيل ممكنا، مستندة إلى طموحها كي تحقّق نجاحاتها المتميزة كما في مسلسل ” أم بديلة ” الذي عُرض في الموسم الرمضاني القريب، إلا – التقتها وكان هذا الحوار.

رلّى الحلو / كاتبة وصحافية وإعلامية لبنانية – بيروت

– ندى عماد خليل ابنة رسام الكاريكاتور المعروف ملحم عماد ما هو الأثر الذي تركه فيه والدك لما أنت عليه اليوم؟

– هذا اصعب سؤال بالنسبة لي، لأنني لا أستطيع أن أحدد، التأثير الذي تركه فيّ والدي.. فهو كان مؤثراً في كل شيء في حياتي، سواءاً على الصعيد النفسي أم المهني أو طريقة التفكير والتعاطي مع الآخرين والنظرة إلى الحياة، حتى أكاد أكون نسخة عنه، كما تردّد والدتي على مسمعي دائماً. اليوم وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على رحيله، وفي كل حركة أقوم بها أتذكّره، وفي كل كلمة أنطقها، يرنُّ صوته في أذني. هو صقلني إنسانياً وعلّمني أن أحترم الإنسان ولا أقلل من شأن أي شخص مهما كان، وأننا كلنا سواسية على هذه الارض. علّمني أن لا أحاكم الآخرين، ولا أحكم عليهم، فلكلّ شخص ظروفه الخاصّة في الحياة.. علّمني أنه حتى في أبشع مخلوقات الله يكمن جمال معيّن. هو كان يرى الدنيا من منظار الرسام الكاريكاتوري، وسمح لي أن أطلع عليها من منظاره. علّمني أن للنجاح طريقان، الحلم والعشق، هو كان يمارس مهنته من أجل لذّته الخاصّة، ولم يسع يوماً إلى الأضواء، بل هي التي سعت إليه. هي نعمة من الله عليّ أن أكون ابنة ملحم عماد، هذا الإنسان الكبير في أخلاقه وروحه وتفكيره وتصرفاته وكل شيء. وقد أتكلّم عنه لساعات ولا ينتهي الكلام، هو حبيبي، الغائب الحاضر، الذي أشعر بوجوده رغم الغياب بكل لحظة في حياتي. هو مثالي الأعلى. عرفته دائماً شخصيّة مميّزة مجبولة بالحنان والعاطفة والحزم والإرادة في آن معاً. جميع رسامي الكاريكاتور أشخاص نادرون في عالمنا، وكل مئة عام يولد رساماً كاريكاتورياً، وكيف الحال إن كان أحدهم هو من أتيتُ من صلبه، وزرع في داخلي مبادئ رائعة لا أتنازل عنها!… حاولتُ أن أكون رسامة مثله، لكنني لم أفلح لأن موهبته لم تنتقل إلي، لكن الحمد لله انتقلت إلى ابنتي هنادي خليل، التي ترسم بكل جوارحها ولا أبالغ إن قلت عنها إنها مبدعة حقّاً!

ندى مع ملهمها ملحم عماد

– ندى الصحافية المعروفة كيف تجدين العمل الصحفي اليوم في ظل اختفاء المجلات المطبوعة عن الساحة وسيطرة الصحافة الالكترونية؟

– ما من شك في أن للصحافة المكتوبة مكانة مميزة، برأيي أن ملمس الورق يعطيي شعوراً لا يمكن الحصول عليه من خلال متابعة المواقع الالكترونية. لكن في وجود التطوّر الحاصل لا بد أن تتبدل الأمور، وأن تلحق الصحافة أسوة بغيرها من المجالات بهذا التطور.

لم أجد أنّ العمل الصحفي، وأقصد العمل الصحفي الحقيقي والجاد، بعيداً عن الدخلاء على المهنة قد تغيّر، جل ما في الامر أنه بدل النشر على الورق بات ينشر على السوشيال ميديا، علماً أن الوقت صار عنصراً مسيطراً، ففي حين كنا نحضر أخباراً لأسبوع كامل لنشرها على الصفحات الورقية، بتنا اليوم مضطّرين أن نواكب وننشر ما يحصل دقيقة بدقية أو ثانية بثانية، ولا شيء أجمل لدى الصحفي من أن يكون سبّاقاً في نشر الخبر.

أعتقد أن الضرر يكمن في إمكانية أي كان أن يفتتح موقعا خاصاً به، وأن يمارس مهنة الصحافة من خلال السوشيال ميديا، ما يتيح له الضرب بمبادىء المهنة عرض الحائط، بنشر أخبار مغلوطة، من هنا، وكوني عضواً في نقابة المحررين، أطالب زملائي من الصحفيين بإصدار قانون يقضي بتنظيم مهنة الصحافة الألكترونية، ووضع ضوابط ومعايير خاصّة لإنشاء المواقع.

تجربة إضافية في الإعلام

 

– كيف بدأت عملك كممثلة وما هي المسلسلات التي شاركت فيها ؟

– لا اعتبر التمثيل عملاً بالنسبة إلي. هو هوايه اكتشفتها في الصغر. وبدأت بالمشاركة في عدة اعمال بأدوار صغيرة، من سن المراهقة، حيث شاركت في مسلسل ” عريس العيلة الدايم” و ” عزيزتي مروى” في دورين صغيرين جداً، وكانت لي مشاركات في أكثر من مسلسل مع المنتج والمخرج إيلي معلوف، أذكر منها ” شوارع الذل” و”حنين الدم”، وأيضاً كانت لي إطلالة في مسلسل “غربة” لليليان بستاني، وفي مسلسلي ” لو ما التقينا” رمضان الماضي. علما انني لم افرض نفسي يوماً كممثلة، فالتمثيل كما قلت لك هواية أمارسها من حين إلى آخر.

– من يسيطر اليوم برأيك في الدراما اللبنانية في كتابة السيناريو؟

– لدينا كتاب تُرفع لهم القبعات في لبنان، لا شك في البعض إنتاجه غزير اكثر من البعض الاخر، لكن المسيطر اليوم هو العمل المتقن، الذي يصيب اكبر عدد من المشاهدين ومن جميع الشرائح، ويكون جيداً ليس فقط من ناحية الكتابة، بل من ناحية التنفيذ ككل، علماً ان القصة احياناً حتى وان كان التنفيذ ليس على المستوى المطلوب، من شأنها ان تجذب المشاهد، خصوصاً اذا تضمن العمل وجوهاً تمثيلية محبوبة.

  1. – من من الممثلين الذين تشاركت معهم العمل الدرامي أغنوا تجربتك؟

– على صعيد الكتابة أستطيع القول أن كُثراً من الممثلين أغنوا تجربتي، ففي “لو ما التقينا” كان هناك نخبة من النجوم والممثلين اللبنانيين الرائعين، الذين أضافوا إلى الشخصيات التي خلقتها على الورق وأعطوها من ذواتهم، مثل يوسف الخال ويوسف حداد ورندى كعدي وعصام الاشقر ونوال كامل ونعمه بدوي وختام اللحام وفيفيان انطونيوس وطوني عاد ومن الاصغر سناً سارة ابي كنعان وقاسم منصور ولارا خوري وغيرهم، وأيضا في “أم بديلة” وجود الممثلين العراقيين كان مميزاً، أسوة بالممثلين اللبناننين، خصوصا وان العمل هو الاول على صعيد الدراما المشتركة، العراقية-اللبنانية، أحببت حضور الكسندر علوم وليا بو شعيا، وكان رائعاً حضور هند كامل، ويسعدني أن نصي أعادها الى الشاشة بعد غياب طويل وكذلك عادل عباس، وأيضاً أسعد رشدان الذي يعتبر وجوده إضافة إلى أي عمل، والقديرة سحر محمد،وزهور علاء، وجمانة كريم، وإيلي متري، وزيد الملاك وتيسير احمد ومنى كريم ورنين مطر، وجان دكاش الذي “طلع تراند رقم واحد” في العراق، والجميلة مروة كرم المحبوبة كمذيعة على قناة إم بي سي 3 واليوم أصبحت محبوبة كممثلة أي شخص تشاركينه تجربة ما، لا بد ان يغني تجربتك بشكل أو بأخر وإن بنسب متفاوتة.

حورية البحر والشاشة الصغيرة

– ندى تلمعين اليوم في كتابة السيناريو والدليل الأكبر مسلسلك “ام بديلة” الذي عرض على ام بي سي العراقية حدثينا عن فكرة المسلسل وأهمية أن يأتي كاتب السيناريو بجديده للمشاهد؟

– أم بديلة” عرض أيضاً على “شاهد”. أما فكرته وكما يدل اسمه، يتمحور حول الاستعانة بأم بديلة لتحقق حلم إمرأة عاقر بالانجاب. ومن خلاله أردت إلقاء الضوء على الاسقاطات النفسية سواء على الأم البديلة، أي نيفين في المسلسل، أو الأم صاحبة البويضات، أي زينة في المسلسل.. حيث رأينا المشاعر التي اعترت الأولى خلال حملها، من إحساس بالجنين في أحشائها، ومعاناتها في محاولتها أن تتجرد من مشاعر الأمومة التي بدأت تعتريها، إلى تمسكها بالحصول على الطفل عند ولادته ليكون لها وحدها، بالرغم من توقيعها عقد يلزمها بتسليم الطفل إلى الأم صاحبة البويضات عند ولادته… ورأينا المشاكل النفسية التي تعرضت لها الثانية، خصوصاً مع وضعها “بطن مستعار” لتزيف حملها، ووقوفها أمام المرأة وهي تلامس “بطنها” لتستحضر مشاعر حمل لا تعيشه، وهي أيضاً أرادت الطفل لها وحدها بعد ولادته، وطبعا الى جانب ذلك كان هناك قصة حب بين البطل، خالد الورقي، وهو الزوج، والام البديلة، لكنها لم تصل الى نهاية سعيدة، لأن الغلبة كانت للعادات والتقاليد والعائلة.

وأود أن أقول عن نجاح “أم بديلة” أنه أيضاً نتيجة العمل المتقن في التنفيذ والاخراج، ولا بد من التنويه بحرفيّة سليم فارس، وروك يمين من خلال شركة “e-media” والمبدعة يارا سرور ، والمخرج دافيد أوريان الذي ينتظره مستقبلاً باهراً، وكل فريق العمل، حيث تضافرت الجهود لإنجازه بشكل جميل تحت إشراف الاستاذ أوس شرقي، صاحب الشركة المنتجة، أوس بروداكشن، الراقي على الصعيدين الشخصي والمهني.

للحب وهج آخر

– ما الفارق أن يعرض مسلسلك على شاشة غير لبنانية في ظل إمكانية عرضه على شاشة لبنانية قد تعرض عليك فرص مستقبلية أكثر؟

-اليوم الفرص لم تعد تتوقف على موطن الشخص، فالعالم كله أصبح مفتوحاً على بعضه البعض، والفرص متاحة للجميع، لا شك في ان عرض مسلسلي على شاشة محلية سيجذب عددا اكبر من نوع معين من المشاهدين المحليين، إذا جاز التعبير، وهم البعيدون عن السوشيال ميديا، أو في سن كبيرة، وهذا امر مطلوب.. لكن وجود الانترنت والمنصات مثل “شاهد” وغيرها، وامكانية مشاهدة اي عمل في اي وقت كان وعلى اي شاشة كانت، من شأنه أن يجعل اي عمل،ينال نسبة مشاهدة عالية.

– بين الصحافة وكتابة السيناريو والتمثيل في أي سماء تحلق ندى أكثر؟

– الكتابة بكل أنواعها عالماً واسعاً أفرد جناحي فيه، من الصحافة إلى السيناريو إلى الرواية. وأنت تعرفين عزيزتي رولا أنني أنهيت كتابة روايتي وكنت بصدد نشرها، لكن كورونا جعلتنا نؤجل كل شيء في حياتنا. وأنا بإنتظار الوقت المناسب وإنحسار الغمامة السوداء عن لبنان، لأفعل!

لكل مقام إطلالته

– أراك في كثير من الاحيان مفعمة بالنشاط رغم احباطك من العمل الصحفي في لبنان، هل توقف طموحك كصحافية لامعة؟

– لا…طبعاً لا…فالصحافة عالم أحبه، ولن اتخلى عنه.

بصراحة لست محبطة من العمل الصحفي في لبنان، ففي كل زمان ومكان وفي كل مهنة يكون هناك الجيد والرديء، لكن بالنتيجة، لا يبقى فيها إلا من يثبت أنه أهل لذلك. حتى وإن تأخر “الغربال” في القيام بعمله، إلا أنه لا بد سيغربل وسيبقى من يستحق البقاء. وأود أن أقول أن الإحباط بشكل او بآخر ممكن ان يصيبنا في اي لحظة، وفي كل مجالات حياتنا، لكن التفكير الايجابي حتى في أحلك الظروف، مثل التي يمر بها بلدنا الان، تحمينا من الوقوع في اليأس.دائماً اتخيل ان لبنان سيتعافى، وسيعود أجمل مما كان…

– ما جديدك اليوم؟

– أنهي كتابة فيلم سينمائي، وبصدد المباشرة بمسلسل جديد..

– كلمة أخيرة؟

-شكرا رولا لإهتمامك وتشجيعك دائما، كل المحبة والتقدير. وأنتهزها فرصة لأقول لك “عقبال المية وسنة” بمناسبة عيد ميلادك.

خاصّ – إلا –