الخميس , 11 أغسطس 2022

على الحكومة الجديدة أن تفعّل أصداء “القمّة الإقتصاديّة ” وتستثمرها

جوني يوسف عوض/ كاتب وصحافي وناشط لبناني في المجتمع المدني – بيروت

القمم العربية بين الإنعقاد والعرقلة تبقى العبرة بتنفيذ المقرّرات، أقلّ من شهر مضى على انعقاد القمّة العربية، وأصداؤها لم تتعدّ اليوم الذي تلا سفر المشاركين “الندرة “، نسيها الجميع، وغفا عنها، ولكن لابدّ من الوقوف ولو قليلاً على بعض آثارها كونها انعقدت كقمّة إقتصادية عربية في العاصمة بيروت في ظلّ مقاطعة عربيّة سافرة على مستوى الرؤساء والملوك بعد دعوات عدّة لتأجيلها، وكان لا بدّ من قراءة متأنيّة في نتائجها وما حقّقته وما كان ممكناً تحقيقه لو تمّت الإستجابة للتأجيل أو المشاركة الفاعلة التي كانت مقررة وكون الجميع تغاضى عما ينبغي التنبّهَ إليه فآثرت أن أكتبَ على الأقل رأيّ الشخصي.

كان ثمّة  تأكيد لعددٍ من الملوك والرؤساء العرب حضورهم القمّة الإقتصادية المقرّر عقدها في لبنان، إلا أنّ واحداً تلو الآخر عاد وإعتذر، وبدا أنّ أغلبهم سيتخلّف عن تلبيةِ الدعوة، وكلّ ذلك حصل في الأسبوع الأخير من التحضيرات، أي قبيل إنعقادها بيوم ويومين لا أكثر وكأننا كنّا أمام كلمة سرّ ما، وانهالت الأعذار كأحجار الدومينو، وبعدها توالت التفسيرات المختلفة، وجميعها تلمّح لما حصل على أنه جملة ضغوط أميركية أحكمت حصارها على المشاركة الخليجية في القمّة الإقتصادية في لبنان، كونهم يعتبرون أنّ محور إيران سوريا قد إنتصر في الإنتخابات النيابيّة الأخيرة، ومنها أيضاً أنّ الوضع العربي لا يتلاءم مع إتّخاذ قرارات تنمويّة وإقتصاديّة في الظرف الحالي إضافة إلى أنّ الحكومة اللبنانية لم تكن مكوّنة وفاعلة بعد، ولم يكن بوسعها أن تترجم ما يمكن إتّخاذه من توصيات ومقرّرات.

مهما كانت الأعذار وأسباب المقاطعة ماذا كان يؤمل من المشاركة الفاعلة والإيجابية بالتعاطي بين الزعماء العرب بعيداً عن كل ما من شأنه أن يفرّق أو يباعد فيما بينهم ؟ بعد أكثر من ثماني سنوات على ما سمّي بالربيع العربي الذي طال عدّة دول منها تونس مصر ليبيا وسوريا وغيرها حيث نجح في تغيير النظام في بعضها، وفشل في أخرى مع ما إستتبع ذلك من دمار وقتل ونزوح.. ألم يكن من الأفضل لو أتت هذه القمّة التنمويّة العربيّة لتطلق ربيع الإعمار العربي..؟

حيث تتضافر الجهود، لتبلسم جراح الدول التي عانت وما تزال من الحروب والدمار، ودول أخرى كانت الحضن الذي استضاف نازحي تلك الدول ألم يكن ليعطي نظرةً إيجابيّة لمستقبل الشعوب العربيّة والتي يعاني أبناؤها البطالة والفقر والرغبة في الهجرة خاصةً وأنها قد أطلقت بعض الأفكار، وتمّ تبنّي أخرى من شأن تنفيذها علماً أنّ الدول العربيّة تمتلك الإمكانات الماليّة والبشريّة لذلك.

أليس كان من المفروض للقمّة العربية الإقتصادية أن تُحدث نهضةً إقتصاديّة تنمويّة بشريّة كبيرة..؟ لتجعل من أوطاننا قِبْلَة الأنظار العالميّة ومنها على سبيل المثال لا الحصر :

_ مبادرة الكويت لإنشاء صندوق للإستثمار في مجال التكنولوجيا والإقتصاد برأس مال قيمته 200 مليون دولار أميركي .

_ إنشاء منطقة التجارة الحرّة العربيّة الكبرى وإستكمال متطلبات إقامة الإتحاد الجمركي العربي .

_ الإستراتيجيّة العربيّة للطاقة المستدامة 2030 والسوق العربيّة المشتركة للكهرباء .

_ ضرورة تكاتف الجهات المانحة للتخفيف من معاناة النازحين والدول المضيفة إضافة لدعم صمود الفلسطينيين في أرضهم وحقّ عودة اللاجئين .

_ وأخيراً متابعة إقتراح الرئيس ميشال عون لتأسيس مصرف عربي لإعادة الإعمار والتنمية يتولى مساعدة جميع الدولة والشعوب العربية المتضرّرة على تجاوز محنتها وللإسهام في نموّها الإقتصادي المستدام .

بعيداً من التجاذبات السياسية ومنطق المَحاوِر، والربح، والخسارة، فالمواطن العربي في وضعٍ يرثى له، ومن شأن تنفيذ المقرّرات التي خرجت بها القمّة الإقتصادية العربية أن تشكّل متنفّساً للخلاص ومنطلقاً للتفاؤل، من كل ما يعانيه المواطن العربي على الصعيد الإقتصادي والسياسي والأمني.

أليس من حقّ المواطن على حكومته إبداء جدّية في مكانٍ ما، والمبادرة لتشابك الأيدي العربيّة للنهوض بمواطنينا ومجتمعاتنا من هذا الدرك الذي وصلت إليه بفعل الإهمال السياسي وعدم الإكتراث بحلّ هذه المشاكل المزمنة والتي تجمعنا جميعاً من المحيط وحتّى الخليج.

هلّ ثمّة من يتذكر ذلك الحدث الذي انتظرناه طويلاً وصار من الماضي، ترى هل ستحاول الحكومة الجديدة التي بدأت تتسلّم مفاتيح مهامها الأولى أن تبحث في حيثيات تلك القمّة، وتسترجع إمكانية تفيعلها لاستثمارها لخدمة الدولة اللبنانية المرهقة من تراكم الديون، والمهترئة في بنيتها التحتية، والخاوية من إمكانيات دعم المواطن الذي أكده بالأمس انتحار “جورج زريق ” وكأنّه يختزل كل ما ننتظر منذ حين وإلى أحيانٍ قادمة.

 

خاصّ – إلّا –