الأحد , 25 سبتمبر 2022

من سَيُدِيرُ النُدْوَة

ناصر رمضان عبد الحميد / شاعر وكاتب مصري عضو اتحاد كتاب مصر – القاهرة

 

الإدارة فن وعلم وتجربة وخبرة لا علاقة لها بالموهبة، قد تكون الموهبة دافعا وعاملاً مساعداً على تحصيل العلوم في هذا المجال، لكن تبقى الإدارة في عالمنا العربي يتيمة للأسف، وخاصّة في عالم الثقافة والأدب.
زمان كان معظم من يديرون الندوات يجمعون بين الموهبة والادارة والخبرة، مع تفاني في تقديم الأجيال الصاعدة، دارت الايام دورتها، وصعد جيل بلا موهبة ولا إدارة.. جلّ ما يشغل باله وأحلامه، أن يستثمر المكان في تحصيل المال، أو الشهرة، ويكفي أن تجلس وتسمع وتشاهد ما يجري في ندوات اليوم لتعطِ هذا النصّ مبرّر كتابته.
يسري ذلك على النشر والصحافة والإعلام بذات القدر، ويبقى الخليج هو القائد لهذا العبث بدولارته ورجاله المنتشرين من القاهرة الى الاقصر، ومن فرط الخجل والدهشة لهذا العبث الممنهج.. أن تجد من يدعوك لحضور هذا المهرجان، أو ذاك المؤتمر على شرف أنثى قادمة من بلاد ما وراء الخيبة، ومثلها دعوات وتكريمات وفنادق، ودائماً النتيجة صفر.
الجميع شركاء في هذا الوجع الذي بدأ مع الصحف والمجلات والشاشة الصغيرة التي فتحت أبوابها لكلّ من هبّ ودبّ، وربما ليست النهاية حيث دور النشر التي تحوّلت بدورها إلى دكاكين لبيع الورق، ليتسنى لها فرض أسماء بعينها لم يكن لها وجود على الخريطة الثقافية، لا بأس من التشجيع والأخذ باليد، شريطة وجود الموهبة، لكن ما يجري على الساحة الثقافية هو مجرّد تدمير لما تبقى إن كان هناك ما تبقى.
غياب الإدارة وفنّ القيادة وانعدام الموهبة، أدّى إلى تحويل كيانات كبيرة، إلى الشللية، وإلى التدافع غير المحمود الذي أدّى بدوره إلى إظهار أسوأ ما في المثقفين الذين وصل بهم الحال إلى ساحات المحاكم والضرب بالكراسي من أحل الكرسي، واعتلاء منصّة يعلوها الغبار، وتحيط بها أماكن قذرة، ودورات مياه، وروائح كأنها لحظائر لا تليق حتى بالحيوان ناهيك عن الإنسان، وأيّ إنسان إنه المثقف الذي من المفترض أن يكون واجهه للجمال، والفن، والرقي .
إن كان هذا هو الحال فالأولى بأمثالي الذين يحترمون أنفسهم ويستترون عند تفشي البلوى، والصراع هنا كل الصراع والسخط والعتب على من يدير الندوة. 
 
خاصّ – إلّا –