الثلاثاء , 24 نوفمبر 2020

غريتا عون.. “ثورة الفلاحين إنتاج ضخم، وإيغل فيلم شركة محترمة جداً “

غريتا عون / ممثلة لبنانية – بيروت

 

لا تتقمّص الدور ولا ترتديه بل تعيشه بكافة تفاصيله وأدقّها، تتنقّل كالعصفور بين أغصان التواضع والموضوعية الوارفة في المجتمع الفنّي وحقوله الواسعة، حيث تطير في عالم التمثيل دون تزلّف أو تكلّف، تكره الابتذال والتصنّع وتعيش بحريّة مع نفسها إذ تنتقي أدوارها بحذرٍ وذكاءٍ، لتترك في مهنتها بصمة مختلفة، عَرَفَتْ بها بصمة من الاحترافية تلازمها فتصنع هوّية خاصّة بها وتفردا لا مثيل له، تثور على عالم النجاح وتكشف عن المستور في دور “غاوية” في مسلسل “ثورة الفلاحين”، غريتا عون ضيفة” الا” بحوار متميز.

أجرى الحوار – رولا الحلو – بيروت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غريتا عون إطلالاتك الإعلامية قليلة نسبيّاً لماذا..؟

نعم صحيح، لأنني ببساطة اعتبر أنه عليّ  أولاً أن أكون ناجحة بكل ما أقدّمه، وإذا لم يكن لديّ أيّ عمل جديد فلا لزوم للظهور في الإعلام لأننّي أعتبر هذا تسويق لشخصي وأنا لا أحبّ ذلك، فأدواري معروفة، وأحب أن أتكلم عن جديدي دون الإفتعال، والظهور لمجرد الظهور.

وها نحن أمام جديدك “ثورة الفلاحين ” حدثينا عن دورك في المسلسل، الذي يُعرضُ حالياً على شاشة ال LBC/ وهو يحظى بنسبة مشاهدة عالية جدّاً من قبل الجمهور؟

أنا سعيدة جدا في مشاركتي بهكذا مسلسل، فهو ذات جودة عالية، وضخمة في الانتاج، المسلسل محترف من كل النواحي، أحببت دوري جداً في ال 18 حلقة التي تواجدّتُ فيها، وهو دور محوري وأساسي في الأحداث التي شكّلت هذه المرحلة من المسلسل، وهذا الدور هو من الأدوار التي أحببتها جداً، خاصة وأنني قمتُ بدور جديد لم أؤديه من قبل، وهذا ما يهمني هنا، بأن أكون على صورة مختلفة عن قبل، لأنني أستطيع أداء جميع الأدوار بثقة، ولديّ إمكانية إقناع المشاهد بها، فأنا أعمل من أجل الشخصية، وقتها يصير الدور جزءاً مني، في ثورة الفلاحين أقوم دور “غاوية” المرأة التي أحببتها  فعلاً ومثّلت شخصيتها بدقّة متناهية بعدما كلمتني عنها “جويل بيطار “، فعندما دخلتُ الاستوديو، ورأيتُ مدى الاحترافية في الفكرة والديكور والزيّ.. لا أخفيكِ فرحتُ كثيراً، وخاصّة أنّ المخرج فيليب أسمر رأيته يعيد المشهد أكثر من مرّة ليخرج المشهد بأبهى صورة، كما أنه يهتم ويعلّق على أدقّ التفاصيل كي تخرج كما يجب، لذا أعتقد أنّ جميع الممثلين حملوا معه المسؤولية بجديّة عالية لتقديم عملهم على أكمل وجه.

أخدتِ شخصية المرأة التي تحبّ المال، والسلطة، وهي من عائلة ارستقراطية، كم هو صعب تحمّل أعباء هذا الدور؟

عندما ترسمين خطوط الشخصية تصبح واضحة، صعوبة الدور أنه لا يشبهني أبدا في الحياة العاديّة، لكني اليوم أحلّل شخصية غاوية كما أرادتها الكاتبة المبدعة كلوديا مارشليان، وأحاول فهم ماذا قصدت من خلالها، فاستنتجت أنّ غاوية هي مجرّد ضحية تربية، وظروف حياتية جعلتها تكون على ما هي عليه، لا أراها طمّاعة بقدر ما عاشت في حياتها من صعوبات، وخاصّة أنها انحرمت من المال وعاشت حياة معقّدة بسبب ظلم أبيها ومرض والدتها وهذا ولّد فيها الحقد، لكن شخصيتها مع أحداث المسلسل ستتغير، كان ثمّة متعة وأنا أحافظ على الشخصية التي أدّيتها من خلال جسدي ونظراتي وتصرفاتي، وكانت الصعوبة تكمن في التقاط الأشياء والمحافظة على التفاصيل كي لا يسقط المشهد.

مع الفنان وسام صباغ زوجي البريطاني “جيمس ” في ثورة الفلاحين

ما هي الصفات الاساسية برأيك التي يجب أن يتمتّع بها الممثل كي يكون ناجحا في مهنته؟

الموهبة هي الأساس، فأنا لا أؤمن أن الشكل مهمّ بقدر أهميّة وجود الموهبة، وهي لا تدرّس في أفضل الجامعات، رغم أنّ دراسة فنّ التمثيل في الجامعة تختصر فترة الزمن فقط، لكن في سبيل النجاح يجب على الممثل أن يمتلك إحساساً عالياً، وإلا فَقَدَ أشياء كثيرة، فالتقنية وحدها لا تكفي علينا أن نجمع الاحساس بالتقنية والخبرة هنا ضرورية ومع الوقت نلحظ ذلك من خلال تعلّم العفوية، بأنها أساسيّة، ومن المهم جدا أن يكون الممثل دقيق الملاحظة وسريع البديهة، فكل دور فيه تحديّ جديد لنا.

مع الفنان باسم مغنية

بعد مشاركتك في مسلسل ثورة الفلاحين، هل أصبحتِ أكثر خوفا في اختيار أدوار جديدة؟

أبداً بل على العكس، أنا دائما دقيقة في اختيار أدواري، أول مرة لعبت دور راهبة سألوني ما هي الأدوار التي ستختارينها بعد ذلك، علينا قراءة ما بعد السطور واختيار ما يريده كاتب السيناريو، و “تفلية النملة كما يقولون، وإلا نقع بالتكرار “، فمثلا دور “جومانا ” في ” نساء في العاصفة ” قالوا لي أنني شخصياً لا أشبه جومانا، وهنا أستطيع أن أذهب لأدوار بسيطة أو سطحية، لكنني أرفض ذلك وأعيش تحدّي الاختيارات الجديدة باستمرار عند انتقاء الأدوار .

 

كم عمرك في مهنة التمثيل؟

عمري ستة وعشرون عاماً، في مهنة التمثيل، بدأت في العام 1991، كنت حينها لا أزال طالبة في الجامعة، ولعبت وقتها دور المغنية الصلعاء ل”برونو جعارة “، وتركتُ انطباعاً قوياً جداً.

عرف عنك مشاركتك في المسلسلات الدينية، هل هذا أعطاك نوع من التفرّد خاصّة وأنّ هناك قليلات خُضْنَ هذه التجربة؟

لا أعرف إذا كان ذلك مدعاة للتفرّد، لكن كنت دائماً أطلب من الله أنه لو أرادني في هذه الأدوار أن يمنحني فرصة لأوديها، وأيضاً أرجوه دائماً أن لا يحرمني من أداء أدوار أخرى أحبّها، مثّلت  دور القديسة “رفقا ” مع “شارل صوايا “، وأيضاً شاركت في كليب رفقا، ومسلسلات أخرى غيرها عرضت على شاشة ال “تيلي لوميير “، فلا شك أنه مهم جداً، أن يكون لي أدوار هادفة كأعمال دينيّة، لكن يهمّني أن لا تؤخذ عني صورة الالتزام بالأعمال الدينية فقط.

ما هي رصيدك من الأعمال الدراميّة والمسرحيّة والسينمائيّة حتى حينه؟

شاركتُ في ثلاثة عشر عملاً  مسرحياً، وخمسة أعمال سينمائيّة، أما في الدراما فهي أعمال كثيرة جداً، أفضّل عدم ذكرها لأني أخاف أن أنسى بعضها، والآن أنا أقوم بتصوّير فيلم سينمائي اسمه “بالصدفة ” مع الفنانة “كارول سماحة “، وهناك فيلم من انتاج كندي جديد عُرض في كندا كما عُرض بالتزامن ليوم واحد في لبنان، ولعبتُ دوراً في فيلم من انتاج إيراني وهو دور جميل جدّاً اسمه “جرح الزيتون “، أما آخر أعمالي الدراميّة فقد كانت “ياسمينة “، و “كازانوفا “، ومسلسل “هروب ” كذلك، مثّلتُ فيه دور مريضة سرطان، كما كان لي مشاركة في مسلسل “ديو الغرام ” ومسلسل “سمرا ” أخذت فيه دور المعنّفة.

لا تظهرين في المسلسلات الرمضانية هل هناك تركيز على ممثلين معينين؟

بدون شك قد يفكّرون أنّ بعض الوجوه تساهم في بيع العمل أكثر من غيرها بناء على المطلوب والشائع عربياً، ويتمّ التسويق من هذا المنطلق، لهذا نجد أنّ بعض المنتجون يتّفقون مع الكتاب لإعداد أدوار مفصّلة بقياس بعض الممثلين والممثلات نجوم الصفّ الأول.

 

برأيك ماذا ينقص مهنة التمثيل في لبنان؟

أترك لك الحكم رلى وبكل ضمير ،وأريدك أن تكوني صريحة تماماً، وأنتِ تتابعين هذه الأيام “ثورة الفلاحين “، هل شعرتِ بأي نقص لدى الممثل اللبناني، كل ما ينقصنا هو الانتاج الكريم، وعند تأمين الإنتاج الحقيقي نستطيع أن نعطي الجودة التامة، والقدرة المذهلة في العمل، فالممثل اللبناني يمتلك كل الأدوات لينافس أي ممثّل من أيّ جنسية أخرى عربية أو حتى أجنبية، إذ أنّ لديه القدرة تماماً ولكن لا يتوفّر لديه الإنتاج المريح دائماً.

مع الفنانين فادي ابراهيم واستراحة الثورة

هل تحبين المشاركة في مسلسلات مصرية؟

طبعا كان لي تجربة سابقة في فيلم سينمائي مصري مع الفنان “مصطفى قمر “، اسم الفيلم “أصحاب ولا بزنس” وهو فيلم أخذ نصيبا وافراً من الانتشار والشهرة وإعجاب وحبّ الجمهور، ورغم أنّ مشاركتي محدودة فيه، لكنها تركت انطباعاً جيداً، وشكّلت لي جمهوراً عربياً آخر، من خارج لبنان.

هل أفهم منك أنك تطمحين لأن تكوني معروفة عربيّاً؟

لم أفكر يوما في هذا الأمر، ولم أخطّط له، واعتقد أنّ اتّجاه التفكير في هذا المسار هو تفكير خاطىء، فهذه أمور لا يمكن فبركتها، إذ أنه ثمّة ظروف تتحكّم فينا بالعادة، وأفضل أن لا أكون على الساحة إلا باجتهادي الشخصي وأنّ توسّع دائرة انتشاري تكون رهن الظروف لا رهن الإفتعال.

هل تعتبرين نفسك أنك تتقاضين أجراً عادلاً في التمثيل؟

في مسلسل ثورة الفلاحين أجزم أنّ الأجر الذي تقاضيته يعتبر من الأجور العادلة والمنصفة جداً، وهذا يعود لشركة “إيغل فيلمز ” فهي شركة تقدّر الفنان وتحترمه لأنها شركة محترمة جداً.

مع الفنانة القديرة والإعلامية هيام أبو شديد

تعملين أيضا في مهنة تعليم التمثيل؟

نعم أدرّس مادة التمثيل في مدرسة القلبين الأقدسين، في منطقة الجَدْيدَة،  وأحبّ جداً علاقتي الودية المبنية على التفاهم والاحترام مع طلابي.

 

 

ما الذي يؤلم غريتا عون اليوم؟

وجعي هو وجع كل إنسان نحن في لبنان بدأنا نفقد الأمل، أخاف على أولادي لو كنتُ وحدي لا أخاف، لكن خوفي يأتي من حرصي على مستقبلهم، البلد يسير إلى الوراء للاسف، لا استقرار في لبنان لذا أفكّر جدّياً في الهجرة كي أؤمّن لهم مستقبلا أفضل، لكن لا أخفيك مسلسل ثورة الفلاحين أعاد لي الأمل بلبنان، وجاء في وقت حاسم جداً خاصة عندما فقدت الأمل لفترة من الفترات في مهنتي.

مع الفنانة ليليان نمري

ماذا تحبين في شخصيتك وما الشيء الذي تسعين الى تغييره فيها؟

أحبّ مساعدة الناس من قلبي، والدتي تقول لي أني أبالغ في تقديم الخدمة للآخرين، وقناعتي هو ما يتبقى من أعمالنا الصالحة، أحبّ أن أتكلّم باسم المحبّة، وأن أترك أثراً جميلاً في قلب الناس، أريد أن أخفّف من الصراحة المفرطة في شخصيتي، فما زلت عفوية وصريحة.

مع الفنان جورج خبّاز

من هم أصدقاؤك من الممثلين اليوم؟

بصراحة بسبب ظروف حياتي، وسفر زوجي، وحاجات أولادي الدائمة لي، لا أملك الوقت الكافي، للقاء الأصدقاء لكن أعتبر مارينال سركيس وماري أبي جرجس من أصدقائي الأنتيم جداً.

إذا كنتِ في مزاجٍ سيّء كيف تتصرفين للخروج من هذا الأمر؟

صراحة عندما أشعر بالغضب أو بتعكير المزاج، لدي طقس خاصّ إذ أنني أذهب لتناول الطعام.

ما رأيك بالصحافة الألكترونية؟

جيدة لكنها كما كل شيء هناك من يتعدّى على المهنة من الصحافيين، خاصّة عندما أقرأ خبراً كاذباً، للأسف بعض المواقع تنقل نفس الخبر نسخاً عن بعضها البعض، فقط يغيّرون الاسم،.. الصحافي بالنسبة لي يجب أن يملك المصداقية وأن يحترم الثقة التي نمنحها له، فيحافظ على مضمون الطرح ومبدأ الشخصية. بعيداً عن الصحافة الصفراء، والتصيّد في الماء العكر.

كيف تعيشين أجواء الميلاد؟

كي أكون صريحة، في ظلّ زحمة الحياة، لم أضع المغارة، والشجرة حتى اليوم، بسبب الانشغالات كنت أود المشاركة في نشاطات كثيرة لكني لا أجد الوقت وأعلم تماما مدى تقصيري حتى عن انتهاز فرصة الفرح بالأعياد.

 

أمنيتك للعام 2019 ؟

أتمنى أن يكون عام 2019 أفضل على كل لبنان واللبنانيين، وعلى الصعيد الفني أتمنى أن تدخل الدراما اللبنانية في إنتاجات ضخمة، وأن لا نعتمد على إنتاج الكم على حساب الكيف، فعمل واحد جميل ومهم ّعلى مختلف الأصعدة من ديكور وفريق عمل، أفضل بكثير من عدّة أعمال لا هدف لها ولا أثر.

 

خاصّ – إلّا –