الثلاثاء , 21 سبتمبر 2021

مرصد – إلا – “اشربا ردا “/1

 

عمدت شركة “بيبسي” للمشروبات الغازية إلى إطلاق إعلان جديد لدى عودتها بعد انقطاعها عن الانتاج في لبنان وتوقفها بشكل تام وإغلاق ابواب الشركة عن تصدير عبواتها البلاستيكية بعدة احجام متعارف عليها لدى المستهلك اللبناني، لكن العودة للانتاج بدأ مع عبوة واحده متوسطة الحجم ومحدودة النوع كعبوة زجاجية تحمل ملامح شكلها السابق ولكن هذه العبوة ارتبطت ربطاً وثيقاً بإعلان ينتشر بكثافة هائلة عبر كافة الشاشات اللبنانية حتى اليوتيوب وبعض وسائل التواصل لا تخلو منها وليس بوسع أحد ان يعترض على غاية الإعلان ومضمونه الذي يحمل مطلب شركة الانتاج حصرا والتي تريد من المستهلك ان يحتفظ بالعبوة الزجاجية بعد الاستهلاك وإعادتها إلى مراكز البيع وهكذا توفّر الشركة على نفسها المزيد من التكاليف كما توفر على المستهلك بذات الوقت وهذا توثيق لتوعية متبادلة وترشيد للاستهلاك وإعادة تدوير يسجّل لصالح شركة البيبسي في خطّتها للانطلاقة الجديدة كل ذلك مقبول لولا العبثيّة في تنفيذ الفكرة عبر الإعلان المشار إليه بسيناريو ركيك للغاية يعتمد على الإسفاف الكلّي في التنفيذ حيث يبدأ المشهد مع رجل مهلهل في الشكل والشخصية يعمد إلى حركات سخيفة وأسلوب سوقي لدى الحصول على العبوة من ثلاجة إحدى المتاجر الصغيرة، وسرعان ما ينضم إلى هذا الشخص وتصرفاته الممجوجة مجموعه من الشباب تتمثل بفتاتين وشابين يشترك الجميل في رقصة جماعية تافهة جدا بتعبير ساذج وسمج ومشهدية توحي وكأن الجميع يقدم إعلانا لمشروب كحولي “مضروب” قد أخرج كل الأعمار عن اتزانها، ويكتمل المشهد بصوت المؤدّي المرافق للمشهد والذي يملي الإيعازات بصوت أجشّ مزعج يفتقد الحدّ الأدنى إلى أناقة اللفظ ولباقة النبرة بل على العكس تماما يكمّل الصوت اجواء الإعلان الخارج عن المنطق والاتزان وكأنه يغلق دائرة المشهد على بيئة متكاملة للانحراف حيث الحركات الرعناء والرقص المسفْ والصوت المستهتر المستفزّ.. ولم يكن هذا الإعلان يمكن الحديث عنه لو لم أشهد ولأكثر من مرة كيف يردد أطفال الشوارع صيغة هذا الاعلان ويقومون بذات الحركات الرخيصة، وما اكثر اطفال الشوارع هذه الأيام وما اكثر المرافقين لهم للتسول وسدّ الحاجة، وهنا تكمن خطورة الإعلان انه ليس مادة محايدة بل على العكس تماما فالإعلان أخطر على ذهنية العائلة التي تستضيف الاعلان رغماً عنها عشرات المرات في اليوم الواحد، بشكل متكرر يعمد إلى تسطيح الذهن وتفريغه من كل ما هو جدير على شرف حشو الذاكرة بهذه التفاهات التي يتلقاها المُشاهد ويتلقنها الطفل فتسيطر على جملته العصبية دون حسيب او رقيب، حتى الأهل يتواطؤون بترسيخ هذه السخافات في اذهان اطفالهم بصمتهم المُطبق وعدم تنبيهم او توعيتهم فللأسف شركات الإعلانات لم تعد تمتلك المخيلة في تسويق المنتج بشكل لائق بل تقدم مادة رخيصة بأسلوب رخيص وبمبتدئين سُذّج لا يملكون الحد الادنى من الموهبة او من سمات الشخصية التي تخوّلهم الظهور على الشاشة الصغيرة، وكل هذا يستهدف العائلة بجميع افرادها ويؤثر بسلبيّة تامة على جميع شرائح المجتمع، ومن هنا تأتي صرخة إلا بعدم السماح لهذه السخافات ان تواصل انتشارها عبر الشاشات التي لا تكترث لسوية الاعلان بقدر ما تتلهف للنشر والبثّ فور “القبض” على قيمة الإعلان أيّاً كان محتواه. 

وإلى اللقاء في متابعة جديدة وإعلان آخر 

خاصّ – إلا –