الجمعة , 28 فبراير 2020

المرأة لا ينقصها عقل أو دين بل ينقصكم أنتم

غابي مقدسي / كاتب وناشط اجتماعي لبناني – زغرتا

المرأة و الظلم، تلك القضية التي شغلت العالم و الرأي العام سنوات، و قرون..

المرأة هذه المخلوقة التي رافقها الظلم عبر العصور أينما وُجِدَت، و كيفما كانت منذ تكوينها في رحم أمها وعلم الزوج والأهل أنّها أنثى اصطبغت وجوههم بألوان الاستنكار، والرفض، وذهب البعض إلى المغالاة في رد الفعل، لدرجة “الوأد “، إنه قدرها حين الخروج لهذا العالم بجسد امرأة، وقد حكم عليها مسبقاً بالعيش تحت سلطةِ و رحمةِ الآخرين، وخاصّة في مجتمعنا العربي، هذا المجتمع الذي لطالما جاهر بوضع قيود للحريات، مما أدّى لخضوع المرأة للقيود على حساب حقوقها وحرياتها، و أغلب هذه القيود تنطلق من المعتقدات الدينية و الثقافية، كما تنبع من التقاليد العائلية و العشارية و القبلية حيث تمثّل عقبة فعليّة في طريق حصول المرأة على حقوقها و استقلاليتها،

فالعنصرية و الإساءة للمرأة في مجمتعنا العربي تتجاوز حدود الخيال فهي تقبع تحت مجهر الرجل القريب، و رجال الدين، و علماء التشريع، اعتباراً من طفولتها التي لم تكن تتعدّى نعومة أظفارها، فهي إن أحسنت التصرف قيل إبنة أبيها، و إن أخطأت فالأم هي الملامة دائماً.

نتيجة بحث الصور عن المرأة المظلومة

ثمّة من يرسم مستقبلها قبل أن يتاح لها التفكير فيه، هكذا تمنع من تحقيق أحلامها، و ربّما يسمح البعض بزواجها متى بلغت سنّ العاشرة، وفي حال طالبت بحريتها و استقلاليتها، أصبحت المرأة العار المتّهمة بالسقوط والدونيةووجوب التأديب لدرجة القتل.

أي مجمتع هذا !!

لم يستطع أن يرى حتى اليوم أن تلك المرأة هي مرآته.. هي التي تعكس مدى تقدّمه و تطوّره ورقيّه، وبقدر مراعته لحقوقها، ومساندتها، والاهتمام بتعليمها، يكون ارتقاؤه بأجياله، فحقوق المرأة ليست مجرّد قضية إنسانية تصلح للبروبوغاندا والهمروجات الإعلامية، بل هي قضية اجتماعية، و وطنية ترتبط مباشرة، ببناء و نهضة المجتمع، و الوطن.

اتّقوا الله في المرأة، فهي الأم و الأخت و الزوجة و الإبنة، هي عقل يستطيع التفكير و الإنتاج، ليست مجرد وجه تحلمون به، أو مجرّد جسد لاسترضاء نزواتكم ومكبوتاتكم المريضة التي تتراكم فيها أفكاركم الإباحية المتخلّفة البالية المقزّزة…

 

خاصّ – إلأ –

تعليق واحد

  1. أبدعت يا Gaby