الجمعة , 3 يوليو 2020

الكلّ بالكلّ في جريدة

أمثل اسماعيل / شاعر وكاتب لبناني – بيروت

صغّرتُ عقلي، و لكثرة ما طبّلوا له و زمّروا، ابتعتُ عدد النهار “الكلّ في جريدة ” لرئيس تحريره الحاكم بأمر المال و الحال رياض سلامة.

ثمانون صفحة كبيرة، نصفها إعلانات ملونة فاخرة، و نصف هذا النصف للمصارف آكلة البيضة و التقشيرة لهذا الوطن/الرسالة. أما الباقي فإعلانات لخلطةٍ من أطعمةٍ صحية على مشروبات روحية، و لمصانع طبيعية على جامعات طليعية، و لماركات سيارات عل خطوط طيارات، و شركات مقاولات عصامية على مؤسسات اتصالات عصماء على وكالات ساعاتٍ بقرب الحبيب، و جميعها ما شاء الله ليمتد.

أما “الكل” في هذا العدد الغير شكل.. فتشكيلةٌ متحابةٌ اجتماعياً، و متعايشة طائفياً و منصهرة وطنياً.. تحت سقف القانون طبعاً، قوامها 230 محرر صحفي طارئ.. نصفهم بطبيعة الحال شخصيات اقتصادية على إدارية، و الربع شخصيات سياسية عل فنية متنوعة على تربوية على مهرجاناتية مناطقية لزوم بريستيج المدام، و الربع الباقي ضمّةٌ من سبعة رياضيين، و ثمانية باحثين، و خمسة مواطنين(…) و مُفكّرٍ (في اللي ناسيه.. و اللي بايعه و مش شاريه) و دبلوماسي و.. مخترع (…)

أما الطامة الكبرى فهي أن مقالات وجه الصحارة هذه بالكاد تقول شيئاً!

مائتان و ثلاثون مقالة بلا لون و بلا نكهة. باردة و رتيبة و ضحلة و مثل قلّتها، سوى ربما مقالة واحدة لفيليب سكاف استطعت أن أكملها.. لصدقها النسبي و طرافتها، أما عنوانها فهو: بطّلتْ حمار(…)

ناطور عمارتنا مواطن سوري خلوق، و يعرف أني “أقرأ”، فيطلب مني أسبوعياً الصحف التي أنتهي منها.. و ذلك لاستعمالاتٍ تخصّه. بعد انتهائي من عدد “الكل في جريدة ” فاجأته بتقديمه إليه ساخناً دون طلب منه، فاغتبط بهذا الجسْت أيّما اغتباط، و كاد أن يصاب بتداعٍ جلَل إزاء تلك الصفحات البيضاء الكبيرة الطازجةالشهية و يروحَ فيها.. لولا أني عاجلته بربْتةٍ أخوية على صنديحتهِ أعادته إلى مصعد الواقع المرير، فتناول الصحيفة بامتنان ما بعده امتنان، و تأبطها بزهوّ جم و مضى في حال سبيله مُسرْغساً. و كيف لا.. و هي له مؤونة أسبوع بحاله من فكر “الكل”.. او الكل بالكل.

و.. كل سلامة و النهار بخير.

 

خاصّ – إلّا –

 

الآراء الواردة في المقال ليس بالضرورة أنّها تمثّل – إلا –