الجمعة , 3 يوليو 2020

دراما رمضان متطرّفة أم متخلّفة

زينة منصور / كاتبة وإعلامية لبنانية – بيروت

إن التطبيع النفسي لمشاهدي الدراما الرمضانية لمدة ثلاثين يوما على قوالب الشرّ، والرذيلة، والتخلّف، والتشبيح والانحراف، والخيانة، لا يجب أن يمرّ دون سماع أصوات نقديّة تصوب ما يجري. فالحال هذا أوصل الدراما إلى الغلو والتطرّف الفنّي الموازي للتطرّف الديني-السياسي السائد، في جوانب متعدّدة من حياتنا.

كثيرة على لبنان حجم الكوارث الدرامية ،والاجتماعية، والأمنية هذا العام، وسط غياب صارخ للنقّاد الموضوعيين دون تقديم المسايرات على النقد. فلن تُعالجْ المشكلة بالبوتوكس الدرامي، لشخصيات نافرة دون تطويعها في ميزان فني، يترك للمشاهد حريّة التذوّق الفنّي للشرّ وللخير على السواء، في بلد كلبنان تغزوه كارثة السلاح المتفلّت إلى جانب تفشّي المخدرات، مما فرض على اللبناني أن يدفع ثمن ذلك قتيلاً كل 48 ساعة.

نتيجة بحث الصور عن دراما رمضانية 2017

الصورة تتحدّث عن نفسها

أمّا العرب الذين يتابعون منذ سنوات هذه الدراما المتطرّفة فنيّاً، متقبّلين نظريات رفع نسبة المشاهدة وزيادة الارباح. وها نحن أمام حبكات متطرّفة دراميّاً ومنحرفة موضوعيّاً يبرّرها البعض بأنها تشبه واقعنا بنزعاته، ونتابع موسماً رمضانيّاً دراماتيكياً لبنانياً أيضاً يقف فيه اللبناني أمام مسلسلات يتنازعها الغلو من كل زواياها، فهي لا تجرؤ أن تقول عن التخلف أنه تخلف وعن الخيانة أنها دمار للأسرة، وتعالج الاغتصاب في حبكة تعكس انحراف الشابّة المغتصبة دون الإضاءة على ضرورة تقويم سلوك المغتصِب.

نتيجة بحث الصور عن ورد جوري روان

روان في ورد جوري وكارثة الاغتصاب

هذه اللغة الدرامية بمفرداتها تُسهم في تردّي الوضع، واختلال الميزان الاجتماعي، كما الفني لصالح الرذيلة ،وسقوط الخير مصروعاً. لا بد من عدم السقوط على الأقل مرحليّاً في موجةِ الدراما المتطرفة كزمانها وعدم الغلو بتبريرها بمفاهيم الفن للفن والجمهور عايز كده، والرايتنغ السرطاني.

نتيجة بحث الصور عن ورد جوري روان

روان وتحايل على الأزمة بالخروج من شرنقة الاغتصاب إلى فضاء الانتقام

إنّ التصوير الدرامي للشخصيات المنحرفة بمظهر الملاك الطاهر والجنتلمان المحترم والسيدة الراقية، التي تعيش الخيانة بأبهى حلّتها الدرامية، أو الشابة المغتصبة التي تتحول إلى العلاقات المتعدّدة للانتقام، هو مسألة خطيرة على المشاهد..كما أن تصوير التخلّف والرجعيّة والإساءة للمرأة، والابنة أو الزوجة على أنه حالة طبيعية للعائلة العربية، يتجمْهر حولها المشاهدون مأخوذون بعناصر التشويق المتخلّف، دون مشاهد موازية تعادل الاختلال الدرامي وتشير إلى الخطأ – ولو بمشهد واحد – مسألة لها ارتدادتها مستقبلا على المجتمعات العربية ككل دون ريب.

 

خاصّ – إلّا –