المملكة العربية السعوديّة من عراقة التأسيس إلى ريادة المُستقبل الرقمي..
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|

د. طلال أبوغزاله
إن الحديث عن تأسيس المملكة العربيّة السعوديّة والإشادة بهذا الإنجاز العظيم، يتجاوز حدود الذاكرة
الممتدّة عبر أروقة التاريخ والتي تتقاطع في يومنا هذا مع الحاضر المشرق غم كل الأزمات التي تمرّ بها
بلادنا العربيّة الحبيبة، وصولاً إلى أعتاب المستقبل المُبهر العتيد الذي استطاع الخليج العربي أن يثبت أنه
في الريادة وأنه قادر على تحدّي الذات بجميع أشكال العزم والتصميم والإرادة..
لا يخفى على أحد أنّ القيادة التي انطلقت من رمال الدرعيّة قبل ثلاثة قرون، هي ذاتها اليوم التي تقود
حِراكاً تقنيّاً، وتنمويّاً، يضعها في طليعة القوى الصاعدة بعزيمة وثباتٍ يستند إلى وعي شعبٍ لمّاح يُدرك
أنّ الأصالة لا تتعارض مع الحداثة على الإطلاق بل تزيدها عمقاً ومعانٍ لا تُحصى..
من اللافت لأيّ مهتم ومتابع لشؤون التقانة الحديثة، أنّ التقنيّة المُتقدّمة في المملكة العربية السعوديّة لم
تعد مجرّد ترفٍ خدميّ في مختلف شؤون البلاد، بل أصبحت التقانة الحديثة خياراً استراتيجيّاً، يهدف إلى
تحويل المعرفة النظريّة إلى قيمة اقتصاديّة مُضافة، والمملكة لم تقف مكتوفة الأيدي عند تصدير “براميل
النفط ” لا غير، بل استطاعت بفضل المتابعة والبحث واستقطاب الأدمغة، أن تستثمر في حقول “الذكاء
الاصطناعي “، وأن تطوّر ساحات “الأمن السيبراني “، وأن تفتتح مدناً نموذجيّة ذكيّة وخلابة مثل
“نيوم” للاستقطاب السياحي من جميع أنحاء العالم، الذين أشادوا في تلك الأماكن التي ليس هناك ما
يضاهي جمالها ورقيّها ومناخها الاستثنائي..
من هنا ومن كثير من التفاصيل التي يصعب حصرها في صفحة واحدة يُمكن القول إنّ الإرادة السياسيّة
التي انتهجها الملك “سليمان ” حفظه الله ووليّ عهده الأمير “محمد بن سليمان ” أكرمهما الله، يجسّدان
مفهوم إرادة السياسة الواعية التي تسعى إلى تمكين المواطن من أدوات العصر بكل ما فيها من حداثة،
دون أن تضنّ عليه بكل جديد في العالم المتطوّر، ومن أهم المنجزات على مستوى المجتمع السعودي هو
تطوير الإدارات، وتطوير الأجهزة الإداريّة، وفق برامج تثقيفيّة لكسب الخبرة من ألف الحداثة إلى يائها،
على يد الخبراء المهرة المؤهلين بهذا المجال، وقد اعتمدت في أساسيّات هذا المنحى سياسة الشفافيّة
وتشغيل الكفاءات بعيداً عن البيروقراطيّة التقليدية.
لا شكّ أن حكمة القيادة السعوديّة تتجلّى في إدراكها أنّ الموارد الطبيعيّة ليست أبديّة، ومن هنا جاء تبنّي
مشاريع المستقبل للتقانة الحديثة، حيث بدأت برقمنة معظم برامجها الإدارية، وتحديث مناهجها
المدرسيّة، ووسّعت من نطاقات دوائرها العلميّة في المجالات الأكاديميّة، وركّزت على التنمية البشريّة،
وطوّرت من الأساليب البيروقراطيّة المعتمدة سابقاً لتأمين راحة المواطن، ناهيك عن تكثيف برامج التأهيل
الاجتماعي بإدخال الذكاء الإصطناعي في العديد من مفاصل المجتمع، وتمكين المرأة، والاستثمار
الإعلامي في مجالات الإنتاج على أوسع نطاق وذلك ما بين الدراما والترفيه..
إذاً الحديث عن المملكة العربيّة السعودية لا يخلو من إعجاب عميق، وهي إضافة لما تقدّم، تحاول جهدها
لاستيعاب المرحلة المأزومة الراهنة، دون الإنجرار إلى المواجهة والتصعيد رغم كل ما تتكبّده من
امتحاناتٍ صعبة، مُدركة تماما حجم المخاطر التي تُحيط بالمنطقة عموماً وبالمملكة العربيّة خصوصاً.
خاصّ – إلّا
Share this content:



إرسال التعليق