طلال ابوغزاله.. اللهفة أسمى قيادة في أوقات المِحنَة
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|

في لحظات لا يزال يلفّ فيها غبار القصف سماء بيروت ليقطع عنّا نقاء الاوكسجين، في هذا الوقت الذي تضيق فيه القلوب بقلق الوجود وأرق المرحلة، تنجلي معادن الرجال وتتّضح الفوارق بين “المدير” الذي يدير الارقام وفوائدها، وبين “القائد” الذي يرعى الانسانيّة وروحها..
إن ما قام به سعادة الدكتور طلال أبوغزاله مؤخراً تجاه مكتب “أبوغزاله العالمي” فرع بيروت، لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان درساً بليغاً في الأصالة والنبل العربي.
ففي حين اهتزت الأرض تحت أقدامنا، لم يكتفِ سعادة الدكتور طلال بمتابعة التقارير الرسمية عن اوضاع العاملين في فرع المجموعة ببيروت، بل بادر وبكل تواضع و سمو واصالة ونبل إلى الاتصال الشخصي بكل فرد منا تتعرض منطقته لمشهد ساخن من مشاهد الحرب الغاشمة التي تتكرّر كل فترة على لبنان، بحكم مناورات غير متكافئة للأسف.
لم يضنّ بهذا الاتصال في غمرة انشغالاته بقضايا الأمة الكبرى، وصناعة المستقبل الرقمي، وتأمين الفرص الحثيثة للشباب الفلسطيني المتضرّر من بشاعات الحرب على غزّة وغيرهم من انحاء فلسطين، ورغم كل ما تقدم لم يغب عن بال د. طلال للحظة أن يطمئن على سلامتنا، متسائلاً بقلب يملؤه الوجع الصادق عن تفاصيل أمننا وسلامتنا، خاصة عندما علم بتعرض منطقتي السكنيّة “عائشة بكار ” للقصف قبل يومين.
لقد كان صوته عبر الهاتف يمثل “السلام” المنشود لروحي في عزّ العاصفة. لم يسأل عن “سير العمل”، بل سأل عن “الإنسان” وهو يمنح وسام الطمأنينة، باهتمام راقٍ أشبه بتكريمٍ فوق العادة، وهو يتماهى مع قلقنا بقلقه علينا، و قلقه على لبنان الذي يسكن في وجدانه على الدوام، لم يشعرنا بأيّ عتب على التأخير في سيرورة العمل، ولم يقدّم أيّ لوم على التقصير إن وُجِد لأنه يعلم جيدا أنه غير مقصود، فقط كان صوته الحاني يؤكّد بشكل او بآخر معنىً لا يمكن فهمه إلا هكذا: “أنتم لستم موظفين في مؤسسة ابوغزاله، بل أنتم أمانة في عنقه وأفراداً في عائلته الكبيرة..”.
إن هذه اللفتة الكريمة من شخصية بحجم الدكتور أبوغزاله، هي تأكيد على أن القيادة الحقيقيّة هي تلك التي تتجلّى في مواقف العزّ والوفاء الذي يَمنح الشعور بالفخر والانتماء.
شكراً لسعادتك د. طلال ابوغزاله، ليس فقط على دعمك المِهني المتواصل، بل على كونك المظلّة الإنسانيّة التي نستظلّ بها في أحسن الظروف وحتى في أسوئها، شكراً على تواضعك الجميل الذي يشعرنا بالامتلاء في زمن يفرّغنا من كل قيمة وكل ثقة بما كان وبما سيكون.
دمتَ لنا د. ابوغزاله قوس نصرٍ شاهق، دمتَ للوطن العربي حكيماً ومعلّماّ ملهماً للأجيال، حفظك الله وحفظ لبنان من كل سوء وحفظ الاردن ارضاً وشعباً وجلالة، وجعلنا ننعم في كنف حضورك الباهر حتى آخر أنفاسنا، ما حيينا.
خاص / إلا
Share this content:



إرسال التعليق