الثلاثاء , 25 يناير 2022

فوضى الفقر، ووقاحة المسؤولين

Spread the love
رنده صادق الصادق كاتبة وصحافية لبنانية

رنده صادق الصادق
كاتبة وصحافية لبنانية

    مدينة طرابلس تعرف بمدينة الفقراء ، مدينة لطالما تمكن الفقير فيها  من تخطي كل المطبات من حروب وويلات ،  لكن الإحصائيات تؤكد أن الفقر يتمركز هنا، وأن البطالة تسجل  أعلى نسبها  هنا، وأن التطرف ينمو بنسب عالية هنا.

    في مدينة الليمون وزهره والأبواب الثلاث التي كانت مداخلها، حيث كانت فيما مضى مدينة تستقطب التجار من كافة المناطق والضواحي الشمالية وتنشط فيها حركة البيع والشراء،  هذه المدينة تأن اليوم ككل مدن لبنان تنتحب،  فقراؤها يسيرون في الشارع يضربون يداً بيد، قد يعتقد البعض  أن هذه مبالغات إعلامية، ولكن الحقيقة موجعة ومؤلمة، سمعتها اليوم على لسان ثلاثة نسوة يناقشن الغلاء ويسألن بعضهن البعض كيف يعيش الفقير؟ أظنهن طرحن السؤال الخاطىء كان عليهن أن يسألن لماذا يعيش الففير؟ هل يعيش ليطالب دولته أو زعماءه بعيشة كريمة ، حقيقة إننا شعب لا يملك أدنى إحساس ،نرهق دولتنا العلية بطلباتنا  خاصة أنّهم يكدون من أجل تأمين لقمة عيشهم، طبعا والحياة مستوايات،  اللبناني يعيش بدولارين في النهار وهم يعيشون بفوائد أموالهم كل حسب ملايينه وملياراته، اللهم لا تجعلنا من الحاسدين وزدهم نعما وافقرنا أكثر فأكثر، ليشعروا بعظمتهم وبضآلتنا، لقد قرروا إدارة الأزمة بعدم إدارتها، وتخليص الأعمال بعرقلتها، وصرف الأموال بتقطيرها ففجأة بتنا على مقاربة من واقع اليونان الإقتصادي ،وفجأة بتنا نسمع في نشرات الأخبار تهديدا للموظف (المعتر) أن هناك صعوبة في قبض راتبه،  وأن صيفنا فوضى وتصحر وأن أحلامنا ممنوعة لا مكان للحب أو للزواج لا أحلام في اليقظة أو في المنام بتنا نعيش يأحلام مؤجلة ومشاريع عالقة بتنا أوعية فارغة صفت تحت سماء ترفض ان تمنح بركة المطر لمن قرر ان يصبح شيطان أخرس.

    وعلى جانب هذا المشهد لا رئيس جمهورية ولا حكومة فعلية فقط هيكل بلا معبد ولا مصلين ، ضاعت فرصة ان نكون دولة لها أساس أرض وشعب ونظام  فوضى مريضة سيطرت على شرايننا ودخلنا “اللاحالة “والغريب ان الشعب يصمت لا نسمع صراخه ما زال يلتف وراء طائفته ويضع أمله في زعيمه، الكل يحب لبنان ولكن لبنان لا يحبكم كفربكم ان تصموا آذانكم عن هذا الشعب ان توقففوا عمل المجتمع المدني بوقف العقود مع وزارة الشؤون الإجتماعية ان تبدأ حملات ضد المؤسسات والجمعيات فجأة باتت اسؤ المؤسسات وبات الجميع تحت المجهر ما عدا المسؤول والزعيم في بلد لا يوجد فيه تعليم الزامي ولا طبابة للاطفال وكبار السن في بلد الدولة غير قادرة ان تجتمع لتقرر شكل وجوهها القادمة ، لا نستغرب ان يرتكبوا جرائمهم الجديدة ضد المجتمع المدني والجمعيات العاملة على ارض هذا الوطن العاري بلا كسوة عيد او امل للأطفال في ان مؤسساتهم ستستمر لقد قرروا تجاهل كل شيء حتى دموع هؤلاء الأطفال، كل زعيم يتصدق على طائفته حسب قربهم  من تياره أو فكره ، طبعا يُشكرون ،ولكن اسمحوا لي لا نريد صداقات نريد حقنا في الوطن حقنا في عقود تسمح لكل المؤسسات التي تعمل ان تتابع عملها لان ان توقفت هذه المؤسسات سيكون هؤلاء الأولاد في شارعكم المنقسم ليكبروا ويحملوا سلاح الجهل والفقر والبطالة والتطرف هل هذه الفوضى جزء من الفوضى الخلاقة فانتم حتما لا تملكون استقلالية سياسية ومرجعياتكم لم تقرر  ان يرتاح لبنان وان يستقر اقتصاديا يحتاجون شعبا جائعا ليسهل شراؤه في مزادات الصفقات المشبوهة…

 *رنده صادق الصادق

كاتبة وصحافية لبنانية