الثلاثاء , 25 يناير 2022

سرديّة الوقت المكسور

Spread the love
رلى البراق شاعرة عراقية

رلى البراق
شاعرة عراقية

أعرفُه، ذلك الفزع

حين تلمع مخالبه،

لتنهش أنفاسكَ المكتظة بالضجيج،

كلّما لمحتَ قصيدتي على زجاجكَ الأبيض

تتردّد قليلًا قبل أن تثبّت نظراتكَ

يزداد تردّدكَ بعد ثوان

وبحركةٍ عصبية تضع السيجارة من يدكَ،

مائلة برأسها المتجمّر نحو قاع المنفضة،

تكمل احتراقها عنكَ

تنظر للقهوة بزاوية عينكَ،

وكأنكَ تدعوها لوليمة جديدة،

أو كأنك تهمس لها : ( ترى بماذا نعتتك هذه المرة أيتها الشقيّة الشهيّة !)

وبعد ابتسامة نحيلة،

تتبدّد بسرعةِ تقلّب مزاجكَ

ترجع بجسدكَ لتسنده بحدود كرسيكَ

تقرأ أول كلمة،

ترتبكُ كلّما استدارت الحروف على نفسها حُبلى بجوفها الفارغ

تخشى أن ترى اسمكَ جاحظاً سمرته بين الكلمات،

في الوقت الذي تخشى أن ترى وجه آخر غيركَ

الأمر ذاته يحصل معك الآن في هذه اللحظة،

وبما أنك وصلت إلى هنا لن يجدي تردّدكَ في إكمال القراءة

ولكن الفزع لا يزال يغرس مخالبه عميقاً،

(لا لن تفعلها ، وتذكر اسمي صراحة)

(لا لن تفعلها ، وتذكر ملامح غيري)

وكعادتي في مباغتة توقعاتكَ :

أصمتْ…….

فيجفل الوقت من فراغ البياض الزجاجي،

تسقط السيجارة في جوف المنفضة جثّة باردة،

ترتفع مرارة القهوة في الفنجان،

هـا هـنا، كنت أود القول، لا يجب أن يذكر اسمكَ

هـا هـنا، كل شيء خاضع لمنطق الزجاج.

 

*رلى براق

*شاعرة عراقية