الأحد , 20 سبتمبر 2020

بيان قطعي غير قابل للطعن

د. سليم الحصّ / رئيس الوزراء اللبناني الأسبق – بيروت

صدر عن المكتب الإعلامي في بيروت للرئيس الدكتور سليم الحص البيان التالي:

بالأمس القريب أطلّ علينا الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمشهد إستفزّ مشاعر العرب مسلمين ومسيحيين، ويصحّ فيه القول أنه مشهد مهين للشرعية الدولية، ضارباً عرض الحائط بقرارات الأمم المتحدة معلناً عمَا يسمى بصفقة القرن للسلام بين الفلسطينيين والعدو الإسرائيلي وكأن السلام بحاجة إلى صفقة. هي جريمة نكراء لأنها أهدرت حق شعب، وطمست أنبل قضية وجدانية تلغي وطناً عربياً إسمه فلسطين.
​من الذي أعطى الرئيس الأميركي حقّ الضمّ والفرز لتوزيع أرض فلسطين التاريخيّة كما يحلو له وبما يخدم المحتل الإسرائيلي؟

حتى الغاب له شرعته، أما نزق الرئيس الأميركي وعربدته السياسية فلا شرعة لها ولا ضوابط.
والجرح كل الجرح أنَ بعض العرب قد خذلنا بحضور ذاك الإعلان عن الصفقة المقيتة وكأن فلسطين صارت عبئاً عليهم، وإنهاء قضيتها باتت تتقدم أولوياتهم جاعلين من العدو الإسرائيلي المحتل لأرضٍ عربيةٍ “حليفاً وصديقاً “.
​وأمام هذا المشهد المقزّز نقول بأنّ بيانات الشجب والإستنكار لم تعد تجدي نفعاً وأنَ تمادي الإحتلال الإسرائيلي المستمر بهضم الحق العربي مدعوماً بصلفٍ أمريكي وموافقة بعض العرب أضحى أمراً يومياً.
​لذبك وإنطلاقاً من واجبي القومي وبضمير عروبي خالص أتوجّه للأخوة الفلسطينيين لأقول: أنّ فلسطين هي القضية الساكنة في القلب والوجدان، لأنها بوصلة الأحرار في العالم. فلسطين تتكالب عليها قوى الشر والظلم بتواطؤٍ فاضح من بعض الدول العربية، تارةً عبر مبادرات أثبتت عقمها، أو الشروع بمفاوضات مع العدو المحتل لم تؤتِ أُكلها، أو عبر صفقةٍ أقلّ ما يقال فيها أنها إغتصاب للحقوق المشروعة بالأرض والوطن وإنتهاك لأبسط حقوق الإنسان وكل ذلك بهدف إنهاء القضية الفلسطينية.
​أيها المناضلون في فلسطين
لا تعولوا على المبادرات الدولية فالدول تحكمها لغة المصالح، ولا تفاوضوا محتلاً غاصباً لأن المحتل لن يقدّم أيّ تنازل طالما بقي قوياً، فهو الذي إحتل أرضكم وإغتصب حقوقكم وهدم منازلكم وشرّد أهلكم، وإعتقل المناضلين مصرّاً على قهركم مزوّراً التاريخ ساعياً إلى رسم خارطةً جديدةً للمنطقة بحيث تلغى منها فلسطين التاريخية.

ها هو ترامب تراه لاهثاً خلف مشروع تهويد القدس بتغيير هويتها العربية لاغياً التاريخ والحضارة إرضاءً لعدوٍ مغتصب.
أيها الفلسطينييون المقاومون
إعتمدوا فقط على سواعدكم في مقاومة الإحتلال وحصّنوا وحدة موقفكم من أجل إنهاك قوة المحتل وتقطيع سبل إحتلاله وتذكّروا بأن سلاح الموقف هو أمضى سلاح.
​أيها الأشاوس في فلسطين،
إن الحقّ المُغتصب لا يسترد بالمفاوضات ولا بصفقات سلام مذلّة، بل إن ما أخذ بالقوّة لا يستردّ بغير القوة، فلا سلام ولا مساومة ولا إعتراف بمحتلٍ غاصبٍ.

إن فلسطين ستبقى قضية الأمة تتوارثها الأجيال أما القدس فهي تمثل نبض القضية وروحها الجامعة للأديان السماوية.
​إن هول ما تتعرض له فلسطين من تواطؤ وتآمر يجب أن يكون سبباً في إلتئام الموقف الفلسطيني وإنهاء الإنقسام الفلسطيني الحاصل فوراً ودون أيّ تلكؤ تلبية لإرادة الشعب الفلسطيني المتمسّك بالمقاومة والإنتفاضة ضد المحتل.
​أيها الأخوة إن دماء الشهداء الأبطال أمانة في أعناقنا، فلا تدعوا دماء الشهداء الزكية تذهب هدراً أو هباءً منثوراً، بل إجعلوا من تلك الدماء التي سالت لأجل فلسطين ومن أرواح الشهداء التي قدمت فداء لفلسطين مشعلاً يضيئ درب إنتفاضة مجيدة ضد العدو الإسرائيلي، وذخيرة تقاومون بها المحتّل الغاصب لنيل الحرية، وإجعلوا البوصلة دائماً نحو الهدف المنشود وهو تحرير فلسطين كل فلسطين.
​إلى الشعوب العربية أقول لكم إن ضاعت القدس ضاعت كل فلسطين وإن ضاعت فلسطين ضاعت الأمة العربية وضاع معها تاريخها وعزتها وكرامتها.
مدينة القدس فيها ولد السيد المسيح، وفيها عرج محمد رسول الله، وفيها تلتقي الأديان وعظمة الرسالات الإلهية التحرّرية إيماناً وإنتصاراً للإنسانية، فالقدس هي قطب الرحى وفلسطين قضية العرب المحورية مهما طال الزمن وجار.
وأقول إلى الشعوب العربية لأني فقدت الأمل بالحكّام والأنظمة لكني ما زلت أعلّق الآمال على الشعوب وعلى يقظة ضمائرهم وحسّهم القومي لعلّ شرارة ما.. تشعل فينا الأمل بفلسطين حرّة عربية.

​في الختام أقول لكم أنني على ثقة أن فلسطين التاريخية وحق الفلسطينيين بالعودة إلى وطنهم التاريخي وجذورهم، وحقهم بالعيش بكرامة في أرضهم العربية سيبقى في ضمائرنا وفي وجداننا العربي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*