الأحد , 20 سبتمبر 2020

إلى الأفضل أم إلى الأسوأ..؟!

 

شوقي بغدادي / شاعر وكاتب سوري معروف – دمشق

حسناً.. إلى متى سيستمر هذا الجحيم في قتلنا و حبسنا في بيوتنا ؟.. هذا الوباء الذي يكتسح العالم أجمع ظاهرة حديثة ذلك لأن تاريخ الأوبئة يقول أن جحيمها كان يشتعل فيما مضى من عصورٍ في مدينةٍ محدّدةٍ أو مع بعض أريافها، أما أن تتحوّل هذه الظاهرة إلى وباء عالميّ يكتسح في وقت واحد القارات الخمس للكرة الأرضيّة بدأً من الصين إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة مروراً بأستراليا و آسيا و أوروبا وإفريقيا.

و الغريب أو العجيب في هذه الظاهرة الوبائيّة أنها تقسو على دول أوروبا و أمريكا و إفريقيا و آسيا الكبرى أكثر من قسوتها على الدول المتخلّفة الصغرى إذ تصاب هذه الدول بإصابات وفيرة العدد ووفيات بأعدادٍ كُبرى أضخم وأكثر من الدول المتخلّفة صغيرها و كبيرها..

لماذا يسقط كل هؤلاء الضحايا كل يوم في بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وإنجلترا والولايات المتّحدة الأمريكيّة أكثر بكثير من السعودية أو سوريا أو مصر أو موزامبيق مثلاً.. مع أن الدول الكبرى أمهر في مستواها العلمي و الصحيّ من الدول المتخلّفة المذكورة و غيرها الكثير؟!..

ثمّة الآن اتّهامات لم تصبح بعد قانونيّة و لكنها تتلامح من خلال موقف الصين ذات المليار إنسان كعدد سكاني.. يبدو هدف هذه الاتّهامات أنّ الصين تدافع عن نفسها ولا أحد يعرف الحقيقة فعلاً، بأن الصين هي المسؤولة الأولى عن هذا الوباء الجماعي بهدف التخفيف من عدد سكان الصين المخيف؟..

مهما كان الأمر، يبدو أن عالماً جديداً سوف ينمو و يتطوّر على أُسسٍ أخرى من التعقّل والتعاون العالمي بدلاً من جنون المنافسات الرهيبة التي جرت وما تزال بين الدول الكبرى إلى حال جديدةٍ قادرةٍ على أن تنقذ الكوكب الذي نعيش فوقه من الاحتراق و الجفاف و أن يغدو مثل الكواكب الأخرى التي تدور حول الشمس الخالية من الحياة كليّاً، و التي كانت قبل ملايين أو مليارات السنين كواكب صالحة للحياة و لكنها فقدت مزاياها التي تصنع الحياة فاحترقت ثم بردت مع الزمن إلا الأرض التي لا تزال وحدها تدور مثل الكواكب الميتة الأخرى غير أنها ما تزال صالحة للحياة.

كأن فايروس كورونا قد تدخّل لا لشيء إلا لينبّهنا أنّ حضارة الدول الكبرى باتت خطيرة على استمرار الحياة فوق الأرض، وأنّ ثقوب الأوزون قد تعافت و اندملت جروحها مؤخّراً، كما يصرّح علماء البيئة الآن أنّ درجة الحرارة على الأرض تعود إلى حالتها الطبيعيّة التي كانت عليها قبل أربعة آلاف عام.. و هنا لا بدّ من كلمة إنصاف ونقطة حقّ بارزة نسجلها للزمن ونوثقها للتاريخ بأن هجوم كورونا في واقع الأمر هو للأفضل لمداراة الطبيعة وإدخال الحياة قسراً مرهلة النقاهة بعد أن أرهقها الإنسان واستهلكها شرّ استهلاك، وإيقاف عجلة هذا الإستهلاك الشره لالتهام كل مقوّمات الحياة والطبيعة هو للأفضل بكل المقاييس الملموسة بالتقارير اليومية وليس للأسوأ كما يدّعي أصحاب النظريات السوداوية والرؤى التشاؤميّة!…

 

خاصّ – إلّا –