الأربعاء , 27 مايو 2020

للعيون الساهرة

أيوب محمد أيوب / مستشار وكاتب وخبير اقتصادي مصري – برلين

لقد كانت الرحلة الأخيرة من فرانكفورت الي القاهره من اصعب وأتعب وأسعد الرحلات التى قضيتها في مصر. بعد صراع مع أحد المصالح الحكومية في مصر وتعرضي للابتزاز ( زبون مستورد) وطلب رشاوي لمدة عامين (مما اضطرني إلي تغيير موعد العودة الي ألمانيا، وبمساعده هيئه الرقابه الادارية في مصر تم القبض على المرتشين والفاسدين في أخر يوم من الرحلة قبل عودتي الى ألمانيا بعد أن عشت أيام عصيبة لم أذق فيها طعم النوم، إلا قليلا، نظراً لما أصابنى من إرهاق، والتفكير في كيفيّة التخلّص من هؤلاء الفاسدين في هذه المصلحة الحكومية (إرث حسني مبارك ).

لكن ما أثلج صدري، وأسعدني هو التخطيط والترتيب والدقّة والبراعة في تنفيذ خطّة القبض على هذه العصابة ومساعديهم من خارج المصلحة الحكوميّة، من قبل هيئة الرقابة الادارية ووضع هذه العصابة في السجن تحت التحقيق، وما أثلج صدري أيضا أن هناك شرفاء يعملون ليل نهار، وفي صمت تام، وفي هدوء أعصاب، وفي ظروف صعبة للتخلّص من أمثال هؤلاء الفاسدين الذين يعملون في الهيئات الحكوميه والذين نقرأ أخبار القبض عليهم اليوم تلو الأخر، إضافة إلى براعة وكيل النيابة في إلقاء الأسئلة وفهمه للموضوع.

لقد كانت ذروة التعب هي آخر ثلاثة أيام، لم أذق فيها طعم النوم إلا قليلا فعلاً، لتواجدي معظم الأوقات في هيئة الرقابة الادارية للتعاون في وضع خطة القبض على هؤلاء المجرمين والخاتمة كانت صباح يوم الخميس ٢٥ يوليو حتى صباح الجمعة ٢٦ يوليو  كان يوم اكشن بامتياز، كما لو كنت في أحد أفلام هوليود (بطل الفيلم أيوب والمخرجين شخصيات مهمة من الرقابة الادارية ).

أثناء عملية القبض على هؤلاء المرتشين وتصوير عمليه القبض على المتّهمين حتى تمّ أخذ أقوالي في النيابة الذي استمر من الساعه التاسعة مساء الخميس حتى الساعه الواحدة صباح الجمعة، وذهبت الي المنزل في فجر الجمعة وأعددتُ حقائبي وذهبت إلى المطار الساعة السابعة والنصف صباح الجمعة ٢٦ يوليو واستغرقت الرحلة حوالي أربعة ساعات الى أن وصلت الساعه الثانية بعد الظهر مطار فرانكفورت وساعتها فقط تنفست الصعداء.

شكراً حكومة مصر ..

شكراً أبطال الرقابة الإدارية الذين يعملون فى صمت لمواجهة مافيا الفساد فى البلاد للأسف، الذين يسيؤون إلى صورة المسؤول وصورة الوطن وصورة الدائرة التي يعمل بها، وهذا الأمر أقصد أمر الفساد ليس حكراً على مصر بل معظم الأنزمة العربية تعاني علنا من انتشار الفساد كمرض وبائي مستشري بمعظم دوائر الدولة، وقد أصبح من العسير جداً مكافحته، لأنه مبني على أنظمة فاسدة وأسس هشّة حكمت على أوطانها بالانهيار كلّما انتفض الشعب لمكافحتها كما شهدنا في سوريا ونشهد في العراق وفي لبنان، لهذا نثمّن غالياً بادرة الأجهزة اليقظة على أمن الوطن والمواطن، وتستجيب بتفانٍ كبير لمكافحة الفساد بالتعاون مع أي مواطن يأخذ على عاتقه عدم الرضوخ للمبتزين والفاسدين والمخربين لعرى الوطن، والذين بفضلهم استطاعت مصر أن تخرج من دائرة الإحتمالات الأسوأ في مواجهة المصائر التي عصفت في الدول المذكورة والتي عاث فيها الفساد خراباً وفوضى يصعب القضاء عليها ما لم تكن هناك ثمّة أجهزة حكومية حقيقيّة قادرة على حفظ حقّ المواطن، وحفظ القانون والسهر على أمان الوطن، حفظ الله مصر وكل أشقائها من سوء المصير.

 

خاصّ – إلّا –