السبت , 3 ديسمبر 2022

الوزيرة والمشبوه.. إيناس.. و فوده..!

محمد الألفي / كاتب وروائي وصحافي مصري -القاهرة

يمثل ظهور “محمد فودة” في مكان رسمي مع مسؤول، العار على قدمين، وهو ليس شرفا لا لنفسه ولا لأي مسئول يلتقي به، بل هو في الحقيقة مصيدة مملوءة بالطُعم العفن، يتدلى للوزير الطفس أو المحافظ المتدني، فإذا مد بوزه وفتح قبضته داهمه الفخ، وأَذهله هروب وسيط الرشاوي رد السجون “محمد فودة”!

هو تاريخ مجلل بالسواد، ويصيب المرء بقرف بالغ، من استمرار ظهور هذه الأنواع من البشر الذين فقدوا الحياء، ولا يزالون يتقافزون كالغربان بأقدام متعاصة بالوحل وكتل الصرف الصحي! فوجئ الناس بوجوده في مكتب وزيرة الثقافة، مكتب فاروق حسني الوزير، وكان سكرتيرا إعلاميا له، لكنه لم يستطع الإيقاع بالوزير الفنان، بل أوقع به فعله الذي أطاح بالمستشار ماهر الجندي.. والفنانة صاحبة أدوار شاذة فجة فاضحة! حقيقي اندهش الناس من لقاء الوزيرة إيناس عبد الدايم برجل ليس فقط مشبوها ويشبه أي إنسان يتعامل معه، بل هو مؤكد رد سجون وسكته كلها مصائب ومصائد.

طلب منها في خطاب رسمي الموافقة على تخصيص قطعة أرض لتكون لبناء قصر ثقافة بمدينة زفتى.. وواضح أنه مثقف ويحب الثقافة والفن والفنانين والوزراء، ووافقت الوزيرة على طلبه وإدراج التنفيذ في الخطة المقبلة.

ولا بد طبعا من الاحتفاء بالموافقة، وهكذا عطر مكتب وزارة ثقافة مصر بقدميه المخضبتين بشرف متهمين ومُدانين كثيرين أرسلهم إلى السجون بمكائده، وعاد مغسولا من سذاجتهم!

بالطبع الوزيرة ليست ساذجة، ولا يمكن أبدا أن تكون جاهلة بتاريخ هذا الشخص، في الوزارة وخارج الوزارة، ولا هي جاهلة بما فعله مع وزير الزراعة صلاح هلال القابع الآن في السجن بسببه، ونحن موقنون أنها طاهرة اليد، لكنها يد تلوثت بدماء وأعراض ضحاياه متناثرة في كفه الذي عانق به كف الوزير! لماذا وافقت على طلب محمد فودة ؟! هل تُمهد له الطريق ليكتسب شعبية أكثر؟ هل كانت ستوافق لو تقدم بالطلب أي مواطن آخر من بلدته؟

لقد أعلن فودة في مؤتمر جماهيري قبل ستة أيام ترشحه لخوض الانتخابات التكميلية لمجلس النواب.. وبقرار الوزيرة فهي تؤكد موافقة الحكومة على انضمام صاحب السوابق إلى مجلس النواب عبر انتخابات ليمثل وسيط الرشوة والمرتشين الشعب المصري!

محمد فودة قناص فرص، وهو قدم السبت فوجد الأحد، فقد ألقى بالطعم مبكرا جدا، وكان ذلك في أول يوم يناير الماضي، أي منذ عشرة أشهر تقريبا.

كتب محمد فودة، الكاتب صاحب التاريخ العريق الغميق في الرص والحرف، رص المعاني أقصد، أن السيدة إيناس عبد الدايم أيقونة مصر في المجمع العربي الموسيقي، مقالا طويلا عن الدكتورة إيناس في موقع الدستور… جاء فيه:
(محمد فودة يكتب: إيناس عبد الدايم.. أيقونة مصر في المجمع العربي الموسيقي)

قبل ساعات من انتهاء عام ٢٠١٧، استطاعت الدكتورة إيناس عبد الدايم أن تحقق فوزًا غاليًا لمصر في محفل دولي مهم، وهو الفوز برئاسة المجمع العربي للموسيقى، لتضيف موقعًا جديدًا إلى رصيد ما حققه أبناء مصر من مكتسبات دولية في شتى المجالات.

وأعتقد أن فوز الفنانة المتميزة الدكتورة إيناس عبد الدايم برئاسة المجمع العربي للموسيقى، لم يأت من كونها رئيسة لأهم وأكبر مؤسسة فنية موسيقية بمصر، وهي دار الأوبرا المصرية فحسب، بل لأنها أيضًا فنانة موهوبة استطاعت عبر مشوار طويل مع الفن، أن تحفر لنفسها مكانة متميزة في مجال الموسيقى، لتصبح واحدة من أهم وأبرز عازفات آلة الفلوت في العالم، وذلك وفق تصنيفات دقيقة تخضع لمعايير دولية لا تعرف المجاملات.

وقد جاء ذلك خلال انعقاد المؤتمر الرابع والعشرين للمجمع العربي للموسيقى، منذ بضعة أيام في مركز بحوث المجمع في العاصمة الأردنية عمان…… )

ما شاء الله خبرة كبيرة فودة في المزيكا والهيئات المزيكية! هذا ما كتبه أو كتب له.. واليوم ترد له إيناس هذه المجاملة الرقيقة بمصافحة واستقبال وموافقة! لماذا يا وزيرة؟!

من أغراك باستقباله؟
هل الاستقبال متاح اليوم لكل من وشى وتوسط في الرشاوى ودخل السجون وخرج مستفيدا من تلك المادة اللعينة في قانون العقوبات وهبي إعفاء المبلغ الراشي؟! ابتعدي فأنت سيدة من موسيقى طاهرة.. وهو نقمة إذا اقترب!
المصدر : فيتو صحيفة ألكترونية