الأحد , 25 سبتمبر 2022

ردّاً على “راتب الحلّاق ” الأديب الزميل المحترم …..

 

شوقي بغدادي / شاعر وكاتب سوري – دمشق

في قوله ان الإيدولوجيا سرقتني بعيدا عن الشعر وانني لم اعد اليه إلا في مجموعتي المسمّاة : شيءُ يخصّ الروح …… فأنني أعتبر هذا الحكم المُبرم وحسب السياق الذي تمّ تصدير الرأي فيه أنه تهمة مباشرة، يا أستاذ راتب قال بها غيرك ايضا عن المرحلة التي صادقتُ فيها الحزب الشيوعي عندما استطاعت الدولة المسماة : الإتحاد السوفياتي …ان تجذب اليها ربع سكان فرنسا مثلا الى جانبها اضافة الى هذه النسبة العالية من الذين خدعوا بهذه الدولة كصديقة لمحبّي العدالة والإشتراكية ضد النظام الرأسمالي المسيطر على مستعمرات ودول فقيرة او متخلّفة بسبب نهب الدول الرأسمالية لهذه الدول الفقيرة والمتخلّفة وكان نصف العالم وقتئذ يتعاطف مع الإتحاد السوفياتي الذي هزم ألمانيا النازية وحلفاءها في الحرب العالمية الثانية متحالفاً مع امريكا وبريطانيا وفرنسا ودول اخرى واستطاع ان يدخل برلين عاصمة ألمانيا الهتلرية ويدافع فيما بعد عن مصر ضد الإستعمار البريطاني أيام الزعيم جمال  عبد الناصر ..

نتيجة بحث الصور عن جمال عبد الناصر

الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر

في هذه المرحلة التاريخية الملتبسة صار الكثيرون منا صديقاً للإتحاد السوفياتي وتشيكوسلوفاكيا التي لجأ اليها خالد العظم رئيس الوزراء السوري في تسليح بلدنا ضد الخطر الإسرائيلي لأن الدول الغربية رفضت عهدئذ بيعنا الأسلحة …

نتيجة بحث الصور عن خالد العظم

رئيس وزراء الحكومة السورية الراحل خالد بيك العظم

وهكذا صار كثيرون من السوريين في تلك المرحلة أصدقاء للدول المسماة الكتلة الإشتراكية التي مدّتنا بالسلاح واستطاع الحزب الشيوعي السوري_اللبناني في عام ١٩٥٤ بعد زوال حكم الديكتاتور العسكري أديب الشيشكلي أن يظفر بمقعد في الإنتخابات التي جرت في ذلك العام للبرلمان السوري بشخص الامين العام للحزب الشيوعي خالد بكداش بعد نجاحه في نيل المرتبة الثانية بعد خالد العظم الذي نال المرتبة الأولى ..

في تلك المرحلة كنت صديقاً لحزب بكداش وللإتحاد السوفياتي الذي استطاع بدعايته الكاذبة طبعا ان يخدعني كما خدع الكثيرين من الأوروبيين بدعايته المنظمة ولم يتح لي ان اكتشف طبيعة النظام الحاكم في الإتحاد السوفياتي الا بعد موت ستالين الذي كان أفظع طاغية مرّ على روسيا في تاريخها وان نظام حكمه كان ابعد ما يكون عن العدالة والإشتراكية..

أصف لك يا استاذ راتب الحلاق كل هذا كي تدرك معي طبيعة الخدعة الكبرى التي كنا ضحاياها في مَدْحِنا نثرا او شعرا لنظام الحكم السوفياتي الذي لم يتح لي معرفته على حقيقته البائسة الا بعد موت ستالين ..ومع ذلك فإذا راجعت انتاجي الشعري في تلك المرحلة تجد ان عدد القصائد التي يمكن اتهامها بالأيديولوجية لم تكن هي الغالبة على انتاجي المحصور في أول ديوان صدر لي في الخمسينات باسم : أكثر من قلب واحد….

وهكذا نجوت من الخدعة السوفياتية الكبرى واذا راجعت انتاجي بعد ديواني الاول لا تجد إطلاقا قصيدة واحدة لها علاقة بأي ايدولوجيا سوى محبة الشاعر لوطنه ضد انظمة الحكم العسكري الديكتاتوري في الإنقلابات العسكرية التي تتالت على البلاد منذ انقلاب حسني الزعيم الى أديب الشيشكلي الى ايام حكم الوحدة مع النظام العسكري الناصري فإلى انقلاب ضباط الحكم البعثي ثم انقلاب حافظ الأسد الباقية ظلاله مع ابنه الدكتور بشار فإذا مررت مثلا بقصائد يشكو فيها الشاعر من الإستبداد مثلا ومن غياب الحريات العامة أو من الفساد الحكومي والإجتماعي وغير ذلك من الموضوعات القومية او الوطنية فلا يمكن وصفها بهذا المصطلح الفلسفي الأيديولوجيا انت يا استاذنا المحترم لم تصل اليك مجموعاتي الشعرية المتعدّدة مثل هذه العناوين :أشعار لا تُحب…و ليلى بلا عشاق ….و قصص شعرية قصيرة جدا ….. وعودة الطفل الجميل ….و رؤيا يوحنا الدمشقي … و بعد ذلك يأتي : “شيء يخص الروح”.، ( الذي تتكرم وتذكره وحده )…!!

ثم المجموعة المسماة : ديوان الفرح الذي تحدّثَت عنه الصحف السورية واللبنانية ومجلّة : العربي الكويتية ..الى مجموعة اسمها : ( حدائق قديمة ) والظاهر حين لا تذكر إلا اسما واحدا وأعني : “شيء يخصّ الروح” انك لم تقرأ الدواوين الاخرى إطلاقا، وهذا حكم ظالم لي من استاذ محترم مثلك..

ويبدو أنها هكذا تطلق الأحكام في بلادنا مع الأسف الشديد.. أنا لم أكتب هذه المقالة المطوّلة إلا لاأني أتعامل مع “اسم ” راتب الحلاق كشخص هام في الميدان الثقافي ..

وعندما سأحصل على عدد إضافي من المجموعة الكاملة لانتاجي الشعري التي صدرت عام ٢٠٠٦ سأرسل لك نسخة منها وما عليك إلا أن ترسل لي عنوانك البريدي، أو آتي إليك بنفسي إذا كنت ترحب بلقائي..

وأخيراً لا يسعني سوى الشكر على تعليقك الذي أتاح لي الفرصة أن استذكر معك شوقي بغدادي ورحلته الطويلة على دروب الشعر، والى اللقاء ذات يوم قريب إن شاء الله .

 

خاصّ – إلا –

ملاحظة : تحتفظ مجلة – إلا – بحقّ الردّ لمن يشاء شرط الإحترام في الخطاب الموضوعية