الثلاثاء , 21 سبتمبر 2021

انتفاضة 2021 تدحض كل ماعداها

د. سماح إدريس/ كاتب لبناني ورئيس تحرير مجلة الآداب.. ومدير دار الآداب للنشر والتوزيع- بيروت

11 يومًا من القتال والصمود كانت كفيلةً بتمريغ أنف الاحتلال والمطبِّعين العرب. هذا عيدُ فلسطين كلّها، من النهر إلى البحر، من غزّة إلى القدس واللدّ ومخيّمات العودة. عيدُ كلّ مَن دعمها في كلّ شبرٍ من العالم: بالتدريب، ونقلِ السلاح، والتسليحِ، وإخفاءِ الصواريخ، والتمريضِ، والتظاهر، والكتابة، والنشيد، ونقلِ الصورة الصحيحة والمعلومة الصحيحة. انتصارُ فلسطين يمتدّ من الشيخ جرّاح إلى آخر تظاهرة في آخر جادّةٍ في شيكاغو، وإنْ بنِسبٍ مختلفة بالتأكيد.

هذا النصر لا يتمثّل في إجبار العدوّ على وقف إطلاق النار من دون قيْد أو شرط فحسب، بل كذلك في تقديم المثال على قدرة شعبٍ صغيرٍ على مواجهة آلةٍ عسكريّةٍ كبرى، وذلك متى رسم الهدفَ الصحيح، وأحسنَ بناءَ التحالفات، وتمتّعَ بقيادةٍ موحّدةٍ ذاتِ تصميمٍ فولاذيٍّ على النصر.

أخيرًا، هذا النصر الكبير لن يُستكمل إلّا بإلغاء هذا الشعب العظيم لاتفاقيات أوسلو والتنسيق الأمنيّ مع العدوّ. هذه الخطوة ستكون بدايةً فعليّةً لتقهقر كلّ مشاريع التسوية والتطبيع والخيانة التي نبتتْ خلال السنوات الأخيرة. نعم، فلسطين اليوم تقود قاطرةَ تحطيم التطبيع الفلسطينيّ والعربيّ بعد قيادتها مواجهةَ الاحتلال والاستيطان. المعركة مستمرّة، ولا وقت سوى لاسترداد الأنفاس وإكرام الشهداء والجرحى.

فليكن موقفنا موحّدًا اليوم: العمل على إلغاء كلّ اتفاقيّات التطبيع، وإغلاق كلّ السفارات الإسرائيليّة ومكاتب التمثيل الصهيونيّة في بلادنا، والعودة إلى الميثاق الوطني الفلسطيني ومبدأ التحرير الشامل لكافة أراضينا المحتلة.