الخميس , 30 يونيو 2022

الحرب على اليمن معضلة أم حلّ..؟

جمال الحسني

جمال الحسني / كاتب يمني وناشط في الشؤون السياسيّة

 

 

هل ستكون دماء الشهيد هشام بركات صحوة للمصريين والقيادة المصرية !

او هل دولارات “الملك سلمان ” ستنجح في استمرار مصر في صمتها وبيع دورها الأقليمي المناط لها..؟

دوليين لسعودية وتركيا وقطر خصوم مصر وجيشها وشعبها!

اسئله تدار في ذهن كلّ منّا  والإجابه لها تحتاج مراجعة الأدوار، و إعادة تقييم للمواقف الدولية بعيداً عن حسابات المصالح الضيّقة أو التعنّت الأجوف، في المواقف والاستعداءات المذهبية المفتعلة، فالوقائع تؤكد انه لم يعد أمام السعودية سوى التخلي عن المرتزقين في اليمن وسوريا ومدّ أيديها للعرب خصوصاً سوريا و اليمن لمكافحة الارهاب على حساب الدور المصري المناط مستفيده من صمت مصر . فاستمرار الصمت لجمهورية مصر العربية تجاه قضايا الأمة العربية في كلّ من اليمن وسوريا يسحبان عليها البساط وهذا ماتريده السعودية وتركيا وقطر من دعمها لمصر مقابل تأييدها لعاصفة الحزم بعد تقييم وقائع المتغيرات الدولية وإعلان تركيا التطبيع مع إسرائيل، والذي لايختلف مع مواقف قطر بشيء!

بخلاف اليمن وسوريا، هاتان الدولتان اللتان يسعى أعداء العروبه والمروجين للهوية العثمانية بديلا عن الهوية العربية لاصطفاف مصر ضدهما ! ولهذا فلا أعتقد ان مصر ستقبل ان تسحب البساط على نفسها مقابل بضع مليارات ستجعلها تخسر مصالحها وتغيب دورها الأقليمي لتظلّ صامته !

خصوصا ان زيارة محمد بن سلمان تأتي لتتوافق مع روسيا حول قضايا الإرهاب والعثور على حلّ للأزمتين السورية واليمنية، ولايمكن ان ينجح إلا بالتتنازل عن ماطرحه والتخلّي التام عن مرتزقته مقابل ان تبقى على العرش، ودفع بضع مليارات مقابل قبول روسيا بالوقوف إلى جانبهم لإخراجهم من المأزق الحالي.. !

فالروس يدركون تفاصيل اللعبه وإنّ حلفائهم في اليمن تسيّر بالمقابل جميع المتغيرات لصالحها، فما بالكم بعد إطلاق الصواريخ اليمنية الصنع وصواريخ الاسكود وتوسع قاعدت الإرهاب الذي صنعه الغرب ومهد له التطرّف المذهبي في المملكة ودعمته أموال السعودية وإعلام قطر ، وارتفاع أسعار المشتّقات النفطية بعد ان ضخت السعودية بمليارات النفط لتخفيض أسعار النفط سعياً منها للإضرار بالاقتصاد الروسي والايراني معاً وإن على حساب ميزانية المملكة وشعب المملكة، ولا يمكن لروسيا وإيران أن يتخيلان نفسيهما بهذا الموقف دون سوريا واليمن، إذ بصمودهما أوقفا

كل المخطّطات التي كانت تستهدفها من قبل السعودية وامريكا وازمة مشتقات النفط الذي تغيّرت مع انتقال داعش والصراعات المذهبية إلى الخليج، والمواجهات في الحدود والعكس صحيح، كما تدرك روسيا وإيران وسوريا و اليمن مدى أهمية عوة مصر لتلعب دور ها الأقليمي العربي لأستقلال القرار العربي، وبالتالي الانتصار للقضية الفلسطينة، والسعي لإيجاد حل فعلي للأزمتين السورية واليمنية .

ولهذا فإن عاصفة الحزم والتدخلات القطرية والسعودية والتركية في اليمن وسوريا هي لإفشال الحلفاء الرئيسين لمصر، والداعمين لدورها واستقلالها على حساب تركيا وقطر أعداء الاستقرار المصري واليمني والسوري، والجميع يستوعب مدى قدرة مصر على تصحيح المسار، والتعامل مع المتناقضات في اليمن وسوريا وليبيا .

وهنا يأتي دور مصر، بالتزامن مع تحميل الحليف الأمريكى للسعودية مغبّة الفشل في إدارة ملفات الاقليم اليمني، وإدخاله في فوضى عارمة، بسبب قصورهم عن استيعاب المرحلة الخطيرة التي تمرّ بها المنطقة العربية عموماً والخليجية خصوصاً، إضافة إلى غياب العمل الاستخباراتي، وهشاشة الحكومة السعودية التي جعلها تتبنّى استراتيجية خرقاء وهي تتلقّى معلوماتها الملتبسة والمضللة من قنوات تلفزيونية كالعربية والجزيرة،

و مع محاولة تجنيب امريكى نفسها من أي اخطاء لتدفع السعودية الثمن وتحاول أن لاتحرق قطر وتركيا حتى لاتتخلى عنهم جميعا!

وبالتزامن ايضا مع تطبيع العلاقة مع ايران في حال تم الاتفاق النهائي حول الملف النووي الإيراني أو جزء منه !

ومع ماتسميهم السعودية بالانقلابيين في اليمن ! ومع القبول بالنظام السوري والرئيس بشار! وتطبيعها مع روسيا في مكافحة الارهاب! لادراكها بأن هذا المحور لايمكن اختراقه ولا بدّ من اللعب بالمصالح المشتركة مع الجميع سوريا واليمن وروسيا!

وهذا مالم تستوعبه السعودية بأن الذهاب الى روسيا لايمكن ان يخرج بفائده طالما هناك ملفات عالقة ،،، كملفي اليمن وسوريا .. وضرورة إزاحة هادي وإيقاف العدوان على سوريا ودعم الإرهاب فيها، والاعتراف بشرعية بشار

و الحرب على القاعدة ! ومادونها فإن روسيا ستعمل مع السعودية في ظلّ سياسات روسيا بدعم بشار الأسد، والحوار في اليمن الذي لا بدّ منه لإيجاد سلطة انتقالية ! مما سيجعل الولايات المتحدة تتعامل مع الرئيس بشار

و الملف النووي الإيراني و وتصعّد عبر مجلس الأمن والدبلوماسية الدولية، ضد جرائم العدوان السعودي في اليمن والارهاب ومكافحته وربما تعمل على إطاحة النظام السعودي، أو تسعى لتقسيم المملكة في حال أصرّت السعودية على عدوانها ولم تتخلّ عن مرتزقتها في اليمن وسوريا، لأن استمرار عدوان السعودية على اليمن يعتبر إحراجا لامريكا كما هو إحراج لمصر ! كما أن المليارات من سلمان للقيادة المصرية والتي تعتبر بمثابة رشوه وفخ لاعاقة مصر او تجميد اي تحركات سياسية تعيد مصر عبدالناصر ومصر السيسي ومصر العروبه الى الواجهه! وهنأ نتسائل هل الدخول ضمن عاصفة الحزم هو ذلك المطبّ الذي وقعت به مصر، أم ان مصر ستفك تحالفها مع المملكة قريبا ! فعاصفة الحزم قيدت مصر من لعب دور ايجابي بصفتها محايدة بينما ارتباطها مع السعودية وقطر يخرجها من الحيادية نسبيّاً! لكون الازمتين السورية واليمنية ووضع الممرّات البحرية وعلاقة الشعبين مع الشعب المصري تعيدها للصداره وتمهّد لأن تتصدّر المشهد وتتربّع على العرش العربي بحلّ هاتين القضيتين والتي أوراقها الفعليه لاتمانع من لعب مصر دور محوري ولكن مصر حتى اللحظة تجنح لتجميد نفسها على حساب خصومها تركيا وقطر واسرائيل !

فكيف الحال عندما يُستهدَف الجيش المصري، ويُستهدَف أمن مصر من الارهاب الداعشي، ومن الاخوان والداعمين الرئيسيين له كتركيا وقطر والسعودية !

فهل القيادة المصرية ستضيع الفرصة من جديد إن لم تدخل في تحالف عاجل مع سوريا واليمن والعراق ولبنان والجزائر والإمارات وعمان في محاربة الارهاب خصوصا أنها لا تملك الأدوات لإيقاف عاصفة الحزم !

لأن السعودية تدفع مليارات اليوم لروسيا من أجل القبول بها كحليف للتخلّي عن سوريا واليمن، وهذا ما تراه السياسة الروسية منتهى الغباء، والخطأ التاريخي إن تخلّت عن حلفائها في المنطقة !

وامريكا ترى بأن الواقع سيجعلها تدفع ضريبة أخطائها ان لم تتعامل مع المتغيرات وتجعل من قطر وتركيا والسعودية كبش فداء لتتحمّل أخطائها !

 

 

 

جمال الحسني

* كاتب يمني وناشط في الشؤون السياسيّة

 

***جميع الآراء الواردة في المقال تمثّل رأي كاتبها