السبت , 27 نوفمبر 2021

عربيٌّةٌ تأبى مشاهدَ المأْساة في سجن رومية

 

فواغي بنت صقر القاسمي

فواغي بنت صقر القاسمي

سجن رومية

يونيو ٢٠١٥

عناصر أمنية بالسجن تعتدي بالتعذيب و الإهانة على معتلقين في سجن رومية بينهم الشيخ عمر الأطرش من مشايخ دار الفتوى.

مشاهد من الذهول و الألم و القهر والذل

 

 

لبنانُ يا لبنانُ

ياوطنَ الجراحِ على الجراحْ،

ماذا دهاك

وكنتَ قِبلة ياسمين

صنّاجة زهراءَ تورق

في ليالي العاشقين..

يا أرزةً أبتِ الركوعَ

أَو الذبولْ

 

الحزن هذا اليوم

يمتصّ الحياةَ

يجوبُ في كل الروابيَ،

في انعطافاتِ الدروب

يستلُّ في يدهِ

خناجر فتنةٍ مسمومةٍ،

ينقضّ يغمدها بخاصرة الأخوة

فتَغرَقُ في التّشرذمِ

والنحول

 

ما أنت؟

سنيٌّ ؟

أنا؟ لا يا سيدي..

هل أنت شيعيُّ ؟

لا.. لست ذاك..،

أمنَ النصارى أنت؟

ولا هذا كذاك..

ماذا تكون إذاً.. إذا لم تكنْ

من كل ذاك؟

أنا ذلك العربيُّ من هذا الوطن

متجذرٌ كالحور

في لبنانَ..

في أنفاسهِ ..

في بَحْرِهِ و جِبَالِهِ،

ومعلَّقٌ إسمي على

أرْز الجبالِ

على الصنوبرِ

في الكروم وفي السهول.

قد شاء أعداء البلادِ

لنا التفرّقَ والخلاف،

هجروا العروبة والعقول،

هجروا الحقول،

حملوا مناجلهم ليتقتطفوا الوطن

زرعوا لنا فيه الفِتَنِ،

يُفتى لهم بحروبِهم

من كلِّ طائفةٍ

خبيث أو جهول

وكلّ كفّارٍ ضَلول،

 

حصدوا رؤوس الأبرياءِ

بأرضنا، لبنان..

ثم الشام،

و..على امتداد الضاد

لم يُثْنِهِمْ خُلُقٌ

ولا قِيَمٌ و دِين،

 

اليوم في روميّة

في سجنها المشئوم،

و الموصوم بالعارِ القبيح،

حدثٌ تزلزلتِ الجبال لهولهِ،

فقد استفاق اليوم لبنانُ

على جور الطوائف..

آلة الحقد الدفين.

 

ويلٌ لهم كيف استباحوا

حرمةَ الإنسان،

مغلول اليدين،

مصادَرٌ منه اللسان،

ذبيحة فيه الكرامةُ

والحقيقةُ والحقوقْ

ويسوقه الجلادُ

بالسوط اللعين..!

 

عرّوه من مِزَقٍ

وظنّوا أنّهم

كسروا بذلك كبرياءه،

لم يدركوا أنّ الكريم

رداءه أخلاقهُ وإباؤه

وشموخه ومن اليقين،

 

فإذا بفعلهم الخسيس

هم العرايا الأدنياء،

لا خُلُقٌ يسترهم

ولا الإنسان

ينبِضُ في الضمير،

 

تَبّاً لهم

قومٌ تربّوا كالوحوش

على دماء الأتقياء،

 شربوا النذالة

في كؤوسِ الحقد

من ماء مَهِين !

 

 

* فواغي بنت صقر القاسمي

* شاعرة إماراتية ومؤلفة مسرحيّة – لندن

 

هامش :

يونيو ٢٠١٥عناصر أمنية بالسجن تعتدي بالتعذيب والإهانة على معتلقين بينهم الشيخ عمرالأطرش من مشايخ دارالفتوى، مشاهد من الذهول و الألم و القهر والذل.