د. إيلي البيطار.. معادل إنساني فوق القانون

لم أقس حضوره بدقائق الساعات، بل بعمق الأثر الذي يتركه في النفس والذاكرة وخاصة حين يلتقي الفكر النقي بالصلابة الأخلاقية، تتشكل تلك النماذج النادرة التي لا تمرّ في الحياة مرور الكرام، بل تترك بصمة لا تمحى.

ففي زحمة الحياة المعاصرة، وتحديداً في دروب “العادليّة” اللبنانية المكتظة بهموم الناس وملفاتهم المتراكمة، اعتاد الناس على صورة نمطية لرجل القانون، محامٍ يغرق في تفاصيل النصوص، أو أكاديمي يأسره روتين المناهج ومحدودية القواعد. لكن إيلي البيطار يكسر هذه القاعدة تماماً، ليقدم نموذجاً فريداً يتقدم فيه “الإنسان” على كل صفة أخرى.
إنسان قبل القانون.. وعقل يرفض أسر القوالب
حين تقترب من شخصية إيلي البيطار، تدرك سريعاً أنك أمام مزيج نادر من الوعي والشهامة. فهو اجتماعي بدرجة امتياز، واسع الأفق، بالغ الطموح، حاضر السريرة وصادق النية. يؤمن بأن العمل الجماعي قوة، وأن الحوار عزيمة، وأن المساندة الحقيقية تبدأ من إيمان الإنسان بذاته ليتمكن من دعم الآخرين. لا يساوم على مبدأ، ولا يسمح لظالم أو متسلط أو مستبد أن تمر براثنه بلا ردع، وعيه ملاذه الآمن وملاذ كل من حوله، فهو لا يتأخر عن تقديم الاستشارة، بل يفتح خزائن معرفته القضائية وجهده الذهني بلا مقابل لكل محتاج. لا يلتفت إلا لمنطق الحق، ولا يحترم جاهًا سوى جاه العقل، ولا يؤيد غير الصدق، حتى وإن كلفه ذلك الكثير على صعيده المهني أو نبضه المستقبلي.
ورشة عمل غيّرت وجهة النظر
إن معرفة الرجال موازين، والوقوف عند حقيقة شخصية بحجم إيلي البيطار مكسب حقيقي. في ورشة عمل جمعتني به، التحقتُ بها أول الأمر من باب الفضول البحثي، فإذا بي أخرج منها خلال ساعات معدودة مدججة بالتقدير لكل كلمة وفكرة وقناعة.

طوال ساعات طويلة قضاها واقفاً شامخاً، لم يكلّ ولم يملّ من تبسيط دور القانون وإعادة الاعتبار لحقوق مجتمعية كنا نجهل الكثير منها. لقد أثبت هناك أن القانون ليس مجرد نصوص جافة، بل هو درع للإنسان وحصن لحريته وكرامته.
بوصلة لا تغيب.. ومواقف لا تُشترى
إن إيلي البيطار يمثل اليوم عنواناً للنزاهة التي افتقدناها بكثيرين من ابناء المجتمع واصحاب المهن المختلفة.. فهو يعمل بلا كلل ليؤكد أن المادة ليست بوصلته، بل يوثق مواقفه النبيلة في كل استشارة ورعاية قانونية بأنها “مجانية ” بالكامل لمن ضاقت به السُبُل. لا يضلل الملهوف خلف سراديب النصوص، ولا يستنزف المحتاج كما تشهد بذلك أروقة القضاء في كل مكان.

تمنٍّ لا محيد عنه
من هنا، تتلاقى الرؤى وتجتمع الأماني -ولا سيما من منصة “إلا” الثقافية والفكرية- ليكون الأستاذ إيلي البيطار مستشارها القانوني المعلن والداعم لخطاها. فوجود مثله ليس مكسباً لصحيفة أو منبر فحسب، بل هو ضوء إضافي في عتمة المرحلة، وثقة لا التباس فيها ولا تهويم، وهذه الدعوة المُعلنة لم تكن لتكون لها تلك المقدمة والاستهلال اعلاه والخطاب المباشر لولا الثقة الكبيرة التي بوسع كل منا ان يكتسبها منه، ويكتسبها معه.. لقد اعاد القيمة الفُضلى لمفهوم ورشة العمل حين حضّ الجميع على المؤازرة في الشدائد، وعلى المساندة والدعم في المحن، كل ذلك وكثير من الافكار التي ترمم الشروخ بين أبناء المجتمع قالها ولم يحيّد نفسه عنها بل جزم بأنه سيكون اليد الطولى مع الجميع لنصرة الجميع، ونحن هنا في -إلا – بالمرصاد سواء كان الصدق ديدن الانطباع العام او عكسه وكل ذلك رهن الزمن ورهن الصدقية ورهن المواقف صغيرة كانت ام كبيرة، حسبنا أننا ندور في دائرة واسعة من الاحترام والتقدير لنؤيد إيلي البيطار الذي يَعِد لبنان بمسيرة ثابتة يمكن ان تفتح له العديد من الابواب والمناصب طالما هو على السراط يستقيم.
خاص – إلا
Share this content:



إرسال التعليق