×

الصحة الأميركيّة تطعن في الأدمغة العربيّة.

الصحة الأميركيّة تطعن في الأدمغة العربيّة.

Screenshot_٢٠٢٦١٠٢٩-١٠٠٧٥٤2-624x1024 الصحة الأميركيّة تطعن في الأدمغة العربيّة.
د. ليلى الحسيني/ إعلامية اميركية من أصل سوري مدير إذاعة صوت العرب من ميشيغن/ ميشيغن

روبرت كينيدي،… العرب الذين تجهلهم ساهموا في صناعة التفوق الأمريكي!

بقلم: الدكتورة ليلى الحسيني/ ميشيغن USA

عندما يقف وزير الصحة الأمريكي روبرت كينيدي جونيور أمام جمهور في ولاية ميشيغان، ويعلن أن 500 مليون عربي لا ينتجون علماً ولا أدباً ولا يفوزون بجوائز نوبل، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس عن مستوى العرب العلمي، بل عن مستوى معرفة مسؤول أمريكي بتاريخ العلم والإنجازات الإنسانية!

ما قاله خلال تجمع جمهوري في غراند رابيت ، في 26 أكتوبر 2026، ليس مجرد رأي سياسي قابل للاختلاف، بل تعميم يناقض حقائق موثقة في سجلات الجامعات الأمريكية ومؤسسات البحث العلمي وجوائز نوبل. والأكثر إثارة للاستغراب أن هذا الكلام يصدر عن وزير للصحة، يُفترض أن يكون احترام الحقائق العلمية أساساً في خطابه ومسؤولياته!

Screenshot_٢٠٢٦١٠٢٩-١٠٠٥٥٨2-552x1024 الصحة الأميركيّة تطعن في الأدمغة العربيّة.
روبرت كينيدي/ وزير الصحة الاميركيّة USA

يا سيد كينيدي… افتح سجلات بلادك أولاً!

قبل أن تمنح نصف مليار عربي شهادة رسوب في العلم والحضارة، ربما يجدر بك أن تفتح سجلات المؤسسات الأمريكية التي تفخر بها امريكا !

أحمد زويل، العالم المصري الأمريكي: حصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999 عن أبحاثه الرائدة في دراسة التفاعلات الكيميائية فائقة السرعة، وهو من أبرز علماء معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا.

  • عمر ياغي، العالم الأردني الأمريكي: حصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2025، وهو أستاذ في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وساهمت أبحاثه في تطوير مواد مبتكرة يمكن استخدامها لاستخلاص المياه من الهواء واحتجاز الكربون. فهل غابت عن الوزير جائزة أُعلنت قبل عام واحد فقط؟
  • مايكل دبغي، الطبيب الأمريكي من أصول لبنانية: أحد أبرز رواد جراحة القلب والأوعية الدموية، وأسهم في تطوير تقنيات غيّرت تاريخ الطب الحديث في الولايات المتحدة.
  • فاروق الباز، العالم المصري الأمريكي: شارك في برنامج أبولو الفضائي الأمريكي، وأسهم في اختيار مواقع الهبوط على القمر وتدريب رواد الفضاء على الدراسات الجيولوجية.
  • رالف نادر، الأمريكي من أصول لبنانية: من أبرز الشخصيات التي ساهمت في تعزيز حقوق المستهلك والسلامة العامة والمساءلة المؤسسية في الولايات المتحدة.

الدكتورة هدى عقيل سورية من دمشق جامعة ميشيغان – علوم الأعصاب. ساهمت في اكتشاف الآليات البيولوجية المتعلقة بالألم والاكتئاب والإدمان، وفي فهم دور الإندورفين في الدماغ.كرمت ب الميدالية الوطنية الأمريكية للعلوم، تسلمتها من الرئيس جو بايدن عام 2023.

المهندس فواز علبي عالم سوري أمريكي جامعة ميشيغان — الهندسة الكهربائية وعلوم الفضاء. قاد مشاريع علمية ممولة من وكالة ناسا لتطوير أجهزة رادار متقدمة للأقمار الصناعية ودراسة سطح الأرض والبيئة. و كرم بميدالية توماس إديسون من IEEE عام 2006، وعضوية الأكاديمية الوطنية الأمريكية للهندسة. نشر نحو 700 بحث وتقرير علمي وفق سيرته لدى IEEE.

فخري البزاز عالم بيئة نباتية عراقي أمريكي وأستاذ بجامعة هارفارد. عُرف بأبحاثه حول تأثير تغير المناخ وثاني أكسيد الكربون على النباتات.حصل على جائزة الملك فيصل في العلوم، وجائزة هومبولت، وزمالة غوغنهايم.

ناصر حسين زاوية عالم يمني أمريكي متخصص في علوم الأعصاب والسموم العصبية، وأستاذ في جامعة رود آيلاند. أسهم في أبحاث العلاقة بين التعرض المبكر للمعادن السامة وتطور أمراض عصبية مثل ألزهايمر.

و لا نحتاج إلى البحث بعيداً عن الأدب. فالأديب المصري نجيب محفوظ حصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1988، بينما ترك الأديب العربي الأمريكي جبران خليل جبران إرثاً أدبياً تجاوز الحدود واللغات و غيرهم من الكفاءات العربية الأمريكية! هذه ليست ادعاءات قومية ولا قصصاً نتداولها بدافع الاعتزاز بأصولنا. إنها إنجازات موثقة في التاريخ العلمي والأدبي الأمريكي والعالمي.

والمفارقة أنك قلت ذلك في ميشيغان!

أي مفارقة هذه أن يهاجم مسؤول أمريكي العرب في ولاية ميشيغان، التي تحتضن واحدة من أبرز الجاليات العربية الأمريكية، وقد ساهم أبناؤها على مدى أجيال في الطب والتعليم والهندسة والاقتصاد والأعمال والخدمة العامة! العرب الأمريكيون ليسوا ضيوفاً على قصة النجاح الأمريكية. إنهم جزء من صانعيها، دافعوا الضرائب، وأسسوا الشركات، وعلّموا الأجيال، وخدموا في المؤسسات العامة، وشاركوا في بناء مجتمعاتهم. ومن المعيب اختزال ملايين البشر في صورة نمطية، ثم تقديم هذا الاختزال للجمهور وكأنه حقيقة علمية!

لا أحد يدّعي أن عالمنا العربي يخلو من الأزمات أو القصور في البحث العلمي. لكن مناقشة هذه التحديات تحتاج إلى معرفة وموضوعية، لا إلى إنكار إنجازات قائمة ومسجلة.

سيد كينيدي، لسنا بحاجة إلى شهادة ثقافية منك كي نثبت وجودنا في التاريخ. لكن يبدو أنك بحاجة إلى مراجعة التاريخ الذي تتحدث عنه، والعلم الذي تتولى مسؤولية قطاع حيوي باسمه. وأخيراً، ليس مطلوباً من العرب أن يفوزوا بجائزة نوبل كل صباح حتى يستحقوا الاحترام. المطلوب من مسؤول في دولة عظمى أن يعرف الفرق بين النقد السياسي وتشويه الحقائق، وبين حرية التعبير ومسؤولية الكلمة.

الجهل بإنجازات الآخرين لا يمحو تلك الإنجازات… بل يكشف حدود معرفة من ينكرها!

خاص – إلّا

Share this content:

مجلّة - إلّا - الألكترونية/ مجلة هادفة ذات مستوى ومحتوى سواء بما يساهم به أقلام الكتاب العرب المعروفه والمنتشرة بأهم المنابر العربية، أو بما يتمّ اختياره أحياناً من الصحف الزميلة بتدقيق وعناية فائقة، وحرصاً من مجلّة - إلّا - بإسهام المزيد من الأقلام الواعدة يُرجى مراسلتها على البريد الألكتروني / ghada2samman@gmail.com

إرسال التعليق

You May Have Missed