إلّا وطني – لفتة ملكيّة كريمة بفتح بوابات الأمل وإنعاش خطوط التصدير في لبنان
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|

د. طلال أبوغزاله/ مفكّر عربي ومؤسس مجموعة أبوغزاله العالميّة- عمّان
لا يختلف اثنان من خبراء الإقتصاد أو أي عامل في القطاعات الزراعية والصناعية الإنتاجية في لبنان
على أنّ القرار السعودي الأخير، يمثّل فرصة ذهبيّة لإنعاش الحياة الاقتصادية اللبنانية التي شهدت
لسنوات ركوداً في حركة السوق للتجارة الخارجية والتي تشكّل فيها الصادرات اللبنانية عصباً حيويّاً من
أعصاب الحياة الاقتصاديّة، والتي شُلّت لفترة غير قليلة لعدة أسباب لا داعٍ لذكرها هنا..
المهم اليوم هو الحديث عن السوق السعودية التي بوسعها أن تستوعب الكثير من المنتجات اللبنانية
وأهمها الزراعيّة والصناعية الناتجة عن المواد الحفظيّة للموارد الغذائيّة من مُؤن وغيرها، بشكل متنوّع
كبير على صعيد الناتج الغذائي، رغم تعطيل الحرب للكثير من المناطق الزراعيّة الخصبة في لبنان
ولاسيما الجنوب اللبناني المشهود له بنتاجه الوفير، وجودةِ محاصيله من زيتون وزيت وحمضيات على
أنواعها..
هذا القرار الحكيم الصادر عن القيادة الرشيدة المتمثّلة في شخص الملك سلمان حفظه الله، وولي عهده
البار محمد بن سلمان لم يأتِ بتقديري كمجرّد إجراء روتيني، بل جاء بمثابة “طوق نجاة ” للحياة
الاقتصادية اللبنانية الغارقة في أزمات لا تُحصى، وهذا القرار قطعاً ليس من باب العلاقة التجارية لا غير،
بل إن هذا الإنفراج التجاري يحمل في طياته بادرة خير كريمة تؤكّد عمق الروابط التاريخيّة وحرص
المملكة الدائم على الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني في أحلك الظروف، حتى يبدلها الله بكل خير ..
لا شكّ أن قرار استعادة النشاط التجاري لحركة التصدير لربوع المملكة الحبيبة، سينعكس إيجاباً على
الكثير من القطاعات الحكوميّة في لبنان، وذلك بضخّ السيولة النقديّة الأجنبيّة التي بوسعها أن تُرمّم الكثير
من الانهيارات الماليّة التي عاناها لبنان نتيجة الركود الاقتصادي..
لكن بالمقابل سيكون ثمّة عبء كبير لا تخفى سلبياته على المواطن الذي سيُعاني ولا ريب من فرط نشاط
التصدير إن لم يكن مدروساً، حيث سيُضيف إرهاقاً لميزانيّة المواطن الذي لا ينقصه من الإرهاق شيء إن
لم نقل من العجز المادي الكبير..
لهذا لابد للمسؤولين أن يأخذوا بعين الاعتبار عملية التوازن ما بين حاجة السوق المحليّة وإمكانيّة
التصدير لفائض الإنتاج، فلا يعقل ترك السوق بحالة شحّ للموارد أمام المواطن الذي يحتاج إلى تنوّع
الخَيارات عند العرض والطلب، ولا يُعقل أن يُصاب بصدمة ارتفاع “الأسعار ” اللامنطقي نتيجة عدم توفّر
السلع الغذائيّة بحجّة التصدير، وهنا يأتي دور المسؤول والرقيب، الذي يقع على عاتقه مسؤولية اتّخاذ
القرار الصائب بحجم الصادرات دون إسراف، ودون غُبُن للمواطن اللبناني وحقّه في لقمةِ عيشٍ كريمةٍ
تتلاءم أسعارها وإمكاناته الماديّة المهلهلة أصلاً، وخاصّة أنه يعيش منذ سنوات تحتَ وطأةِ انهيارٍ معيشيّ
تراكميّ، ولا يحتمل وضعه المزيد من الأعباء التراكميّة المذكورة..
وعلينا جميعاً كخبراء ومسؤولين أن نصغي جيّداً إلى ارتفاع صوت الأنين الذي يصدح في الآفاق ويوجع
القلب والوجدان معاً، وجميعنا يعلم ما عاناه ويُعانيه المواطن اللبناني والسوري معاً في البلدين، نتيجة
سلسلة من الأزمات المتعاقبة، التي نرجو أن تكون قد وصلت كامل الأزمات الضارية إلى خواتيمها التامّة.
خاصّ – إلّا
Share this content:
إرسال التعليق